الدين.. والوطن! بواسطة يحيى الجمل 20 أبريل 2015 | 10:20 ص كتب يحيى الجمل 20 أبريل 2015 | 10:20 ص النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 2 الدين على اختلاف صوره والوطن على اختلاف المعانى المقصودة منه أمران لازمان للحياة البشرية منذ نشأتها على كوكب الأرض قبل قرون سحيقة. وهذا يعنى أول ما يعنيه حاجة الإنسان – منذ كان – إلى هذين المقومين: الدين والوطن. وأى دارس لتاريخ التطور البشرى يدرك مدى ما لحق بهذين الأمرين من تطور وتنوع كبير. ولابد أن نقرر هنا – وبغير أى قصد الإساءة أو التقليل من الأهمية – أن الأديان السماوية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام – هى فى عرف التطور التاريخى حديثة نسبياً، ذلك أن عمرها لا يتجاوز ثلاثة آلاف عام، وذلك باعتبار أن الدين اليهودى هو أقدم الديانات السماوية الثلاث، وإن كان قد جرى عليه تحريف كبير كما يقرر علماء الاجتماع وعلماء الأديان. الحضارة الفرعونية التى تمتد فى أعماق التاريخ عرفت الأديان بمعانٍ مختلفة قبل الأديان الثلاثة، التى أشرنا إليها بآماد طويلة. عرف المصريون القدماء معنى البعث ومعنى الحساب والعقاب ومعنى الفضائل والرذائل والمباح والمحرم، وهذه كلها هى العناصر أو المكونات الأساسية لأى دين سواء من الأديان التى عرفتها الحضارات القديمة أو ما يقال له عصور ما قبل التاريخ، وكذلك فإن جوهر هذه المعانى يكاد يكون بعينه – مع كثير من التطوير بطبائع الأحوال – هو جوهر ما جاءت به وبشرت به الأديان الثلاثة، أى الأديان السماوية. وتقديرى أن جوهر الدين – كل دين – هو إشاعة المحبة والسلام والتسامح فى المجتمع الإنسانى بما يعنى رفض التعصب والاستبعاد والإقصاء والتكفير لمجرد الاختلاف فى الرأى. كذلك يعنينى عندما أتكلم عن معنى الدين وما لحق به من تطور ما كان من أمر الإسلام باعتباره دين الغالبية العظمى من القاطنين فى المنطقة التى أشرت إليها. الإسلام فى أصوله الفقهية، كما عبر عنه القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة والمجتهدون الإسلاميون الكبار على مر العصور وصولا إلى الإمام محمد عبده وتلاميذه الكبار فى أيامنا هذه هو ما نعنيه بالأصول ألفقهية للإسلام السمح العظيم. يقول الإمام محمد عبده – وأستميح الصديق العزيز الدكتور جابر عصفور – حارس التنوير فى أيامنا هذه – أن أنقل عنه ما أعرف، يبقى سنده إلى الأستاذ الإمام، حيث يقول «إن للإسلام أصولا خمسة، الأول: النظر العقلى لتحصيل الإيمان. والثانى: تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض. والثالث: البعد عن التكفير. والرابع: الاعتبار بسنن الله فى الخلق. والخامس: قلب السلطة الدينية والإتيان عليها من أساسها». ولن أحاول هنا أن أفسر كل أصل من هذه الأصول التى قالها الإمام محمد عبده ولكن يعنينى أن أظهر حرص الإمام على إعلاء شأن العقل بما فى ذلك البعد عن تكفير الإنسان للإنسان – أيا كان اتجاهه- وكذلك أن الإسلام لا يعرف شيئاً اسمه السلطة الدينية بمعنى أن الإسلام لا يعرف ما عرف فى الأزمنة الحديثة باسم «الإسلام السياسى» الذى أثبتت كل تجاربه أنها تجارب فاشلة وغير عقلانية وتؤدى بالضرورة إلى الاستبعاد والتخوين وقد تؤدى فى أحوال كثيرة إلى نوع من الفاشية والديكتاتورية السياسية. وإذا كان استأذنا الإمام محمد عبده ينتمى إلى مصر وأزهرها العظيم – منارة الإسلام الوسطى السمح النقى – فقد تصادف أن قرأت مقالاً لأستاذ مغربى هو الأستاذ الدكتور عبد الإله بلقزيز، أستاذ الفلسفة فى جامعه الحسن الثانى بالدار البيضاء، وذلك فى مجلة المستقبل العربى التى تصدر عن المركز العريق الصامد – مركز دراسات الوحدة العربية، وذلك فى عددها الصادر فى مارس 2015 والذى يقول فيه: «ما لم تتقدم مجتمعاتنا العربية فى السعى نحو إنتاج نظام سياسى حديث يكفل حقوق المواطنة، والحريات العامة، والمشاركة السياسية، وما لم تهتد إلى وضع حد للفساد وهدر الثروة والمال العام، وتحقيق الإنماء المتوازن، والحد من الفوارق الطبقية الفاحشة، عبر إعادة توزيع الثروة توزيعاً عادلاً أو أكثر عدلاً، فلن يكون فى الوسع إنهاء ظاهرة كبيرة وخطيرة مثل ظاهرة التكفير وجماعاته السياسية المسلحة». وأتصور أن الجامع بين ما قاله استأذنا الإمام محمد عبده وما قاله الأستاذ الدكتور بلقزيز قريب من قريب فى جوهره. ويبقى بعد ذلك الحديث عن «الوطن والمواطنة» وذلك فى مقال آخر إن شاء الله. وعلى الله قصد السبيل. والله المستعان. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/t8r0