حاجتنا إلى ثورة فى الاجتهاد بواسطة محمد حبيب 22 فبراير 2015 | 12:13 م كتب محمد حبيب 22 فبراير 2015 | 12:13 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 3 فكر التكفير والعنف والإرهاب لا علاج له ولا حل معه.. ومن انزلق إليه وانغمس فيه، من الصعب عليه – إن لم يكن مستحيلا – أن يبرأ منه.. هو مرض عضال، تماماً كالأورام السرطانية فى حالاتها المتقدمة.. كل ما يمكن عمله هو استئصاله من الجسم العام، مع مراعاة العمل بشكل جاد على زيادة المناعة لبقية أجزاء الجسم، حتى لا تقع فريسة لسرطان أو غيره..أما فى الحالات المبكرة التى لم يتمكن فيها فكر التكفير من صاحبه، فمن الممكن استنقاذه عن طريق الحوار معه.. من باب أولى لابد من تحصين الشباب قبل أن يختطفهم دعاة التكفير، وهو ما يتطلب برامج فكرية وثقافية ممنهجة، تضع الأصول والقواعد الفقهية الصحيحة للتعامل مع النصوص، قرآنا وسنة صحيحة..إن القليل، والقليل جدا، هم الذين لديهم دراية بعلوم القرآن وقواعد التعامل معه، من حيث معرفة المقيد والمطلق، العام والخاص، المحكم والمتشابه، أسباب النزول، وأساليب اللغة العربية، وهكذا.. بالمثل، من يتعاملون مع السنة فى هذا الزمان، يفتقرون إلى العلم والفهم والفقه.. إن المسألة أكبر بكثير من حفظ المتون وأحكام صياغة الألفاظ وسرد النصوص. للأسف أصبح فكر الإخوان تكفيريا، فاستشهادهم بالنصوص فضلا عن الممارسة- يدلان على ذلك.. ناهينا عن تماهيهم مع فصائل العنف والإرهاب منذ المجزرة التى حدثت أمام قصر الاتحادية فى ٥ ديسمبر ٢٠١٢.. من المعتاد أن تسمع أحدهم يقول (تيها وفخرا) عمن ترك جماعة الإخوان: «ليميز الله الخبيث من الطيب»، وهو لا يدرى أن هذا النص خاص بالذين كفروا، كما هو واضح من السياق وأسباب النزول – كما هو معلوم – فى قوله تعالى: «إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون* ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم أولئك هم الخاسرون» (الأنفال: ٣٦، ٣٧).. فإذا راجعته، قال: «إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب».. صحيح أن أغلب الأصوليين يقولون بذلك، لكن هذا غير مجمع عليه، ويرى ابن عباس وابن عمر وغيرهما ضرورة رعاية أسباب النزول، وإلا حدث التخبط فى الفهم وسوء التفسير، كما تورط فى ذلك «الحرورية» من الخوارج، الذين أخذوا الآيات التى نزلت فى المشركين وعمموها على المسلمين.. للأسف نحن فعلا أمام مشكلة، فأصحاب الفكر الصحيح والفهم السليم والفقه الدقيق، حتى من أساتذة الأزهر والأوقاف، يمثلون ندرة.. أما دعاتهم العاديون، الذين ينتشرون فى طول البلاد وعرضها، فليسوا على المستوى، ويحتاجون بصفة عاجلة إلى دورات تأهيلية مكثفة لتنقية أفكارهم مما علق بها من شبهات، فضلا عما تحتويه المناهج ذاتها من أفكار خطيرة ومدمرة. إن لدينا تراجعا مزريا فى الاجتهاد عبر قرون، ومن المؤكد أن الأمة فى هذا العصر فى حاجة إلى ثورة فى الاجتهاد تتلاءم مع مستجداته ومتغيراته، حتى نستطيع مواجهة هذا الشطط والغلو من قبل «القاعدة» و«داعش»، وغيرهما من جماعات التكفير والعنف والإرهاب الذين يأخذون عن الأقدمين ويتعاملون مع النصوص دون وعى أو مراعاة لما تقتضيه ظروف الزمان والمكان… خذ مثلا حكم المرتد فى الإسلام.. إن هناك إجماعا أو ما يشبه الإجماع، على قتل المرتد، عند الفقهاء المتقدمين، رغم اختلاف ذلك مع المحكم من الآيات كما فى قوله تعالى: «لا إكراه فى الدين» (البقرة: ٢٥٦)، وقوله تعالى أيضا: «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» (يونس: ٩٩)، وقوله تعالى كذلك: «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» (الكهف: ٢٩)..وإذا كان القرآن قد نص على عقوبات لعدد من الجنايات الأكثر خطورة فى الميزان الإسلامى؛ حيث نص على عقوبة القتل والسرقة والزنى والحرابة، فكيف لم ينص على عقوبة الردة، مع أنه ذكرها مرارا وذكر عقوبتها الأخروية؟..وتكشف بعض الأحاديث والأحداث المتعلقة بالموضوع عن جانب آخر لحركة الردة فى الصدر الأول.. فلم تكن الردة مجرد انتقال من دين إلى دين، بل كانت انتقالا من صف إلى صف معاد له، ومن جيش إلى جيش محارب له. وهذا ما تشير إليه بعض روايات الحديث النبوى الصحيح (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ألا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزانى، والمارق من الدين التارك للجماعة).. ومفارقة الجماعة أو الخروج عن الجماعة كانت تعنى التمرد والمحاربة، وربما الانضمام إلى العدو المحارب. وهذا ما جاء صريحا فى روايات أخرى لهذا الحديث.. كما جاء فى رواية عائشة: «..أو رجل يخرج من الإسلام يحارب الله ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض». اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/1rx7