البنا فى الميزان (٦) بواسطة محمد حبيب 9 نوفمبر 2014 | 1:50 م كتب محمد حبيب 9 نوفمبر 2014 | 1:50 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 10 ظلت أفكار البنا بشأن «الحزبية» قائمة ومسيطرة على الجماعة حتى بداية الثمانينيات من القرن الماضى.. وكان أول من فكر فى الانقلاب عليها هو عمر التلمسانى، المرشد الثالث للإخوان، إذ رأى برجاحة عقله وثاقب فكره أن ممارسة العمل السياسى لن تكون بمنأى عن العمل الحزبى.. وفى ظنى أن المناخ السياسى العام وقانون انتخابات مجلس الشعب عام ١٩٨٤ هما السبب فى ذلك، فقد كان الأخير يعتمد على نظام القوائم فقط، ويشترط لنجاح الحزب المشارك فى الانتخابات أن يحصل على ٨٪ – كحد أدنى- من مجموع أصوات الناخبين على مستوى الجمهورية، وإلا سقط حقه فى نجاح أى قائمة له حتى لو حازت على ١٠٠٪ من الأصوات فى دائرتها.. وقد اتصل التلمسانى بفؤاد سراج الدين للتنسيق بين الإخوان والوفد، بحيث يحقق الإخوان- بجماهيريتهم- تخطى الوفد للنسبة المطلوبة، ويعطى الوفد الشرعية القانونية للإخوان بالنزول على قوائمه. قبل وفاة التلمسانى (٢٢ مايو ١٩٨٦) بشهرين تقريباً، كنا مجتمعين- كمكتب إرشاد- معه فى مستشفى «كليوباترا»، حيث كان يعالج.. فوجئنا به يعرض علينا فكرة إنشاء حزب.. وقع الخبر على رؤوس أعضاء المكتب كالصاعقة، وبدا الأمر وكأنه انحراف عن فكر البنا، ولولا أنه معروض من المرشد لكان رد الفعل عنيفاً.. بعد تولى محمد حامد أبوالنصر منصب المرشد اجتمع مكتب الإرشاد ومعه بعض الإخوان القدامى من ذوى الرأى لدراسة قضية الحزب.. كان هناك خلاف حاد بين رأيين، الأول يمثله صلاح شادى والثانى يمثله الدكتور أحمد الملط.. الأول يقول إن التلمسانى كان يقصد تحول الجماعة كلها إلى حزب، بحيث يصير وعاء يتضمن كل أنشطة الجماعة، بينما قال الثانى: بل ما فهمته أن يكون الحزب قسماً من أقسام الجماعة.. وانتهى الاجتماع ولم نصل إلى حل. فى عامى ١٩٨٩ و١٩٩٥، أقر مجلس شورى الجماعة فكرة إنشاء حزب، وترك لمكتب الإرشاد اختيار الكيفية التى يكون عليها، والوقت الذى يعلن فيه ذلك.. فى بداية التسعينيات قام مكتب الإرشاد بعمل عدة ندوات حول التعددية السياسية.. لكن المناقشات حينذاك لم تكن بالعمق ولا بالإحاطة المطلوبة.. كما أن المكتب لم يبذل الجهد المناسب فى التحرك داخل صفوف الإخوان لتوعيتهم بقبول فكرة التعددية.. والنتيجة أن الحال بقى على ما هو عليه.. وفى منتصف التسعينيات شاركت قيادات الجماعة فى حوارات حول الإصلاح السياسى، حضرها ممثلون عن الوفد والتجمع والعمل والأحرار والشيوعيين، وبعض الرموز والشخصيات العامة.. وقد انتهت هذه الحوارات إلى عمل ورقة حول الموضوع نشرت عام ١٩٩٨.. لكن، للأسف- كما العادة- لم يتم بذل أى جهد داخل الإخوان حول مضمون هذه الورقة.. وفى أغسطس ٢٠٠٠، اقترحت على مكتب الإرشاد وضع خطة لقبول فكرة إنشاء الحزب على المستوى المجتمعى العام، وعلى مستوى الجماعة.. وقد كلفت بذلك، إلا أنه تم توقيفى فى مايو ٢٠٠١، وأفرج عنى فى أغسطس ٢٠٠٢، وبالطبع لم يهتم أحد بالموضوع.. فى عام ٢٠٠٤ صدرت مبادرة الإصلاح باسم المرشد العام للإخوان.. صحيح أنها نوقشت على مستويات عدة إلا أنها لقيت نفس المصير من الإهمال والترك. بعد ثورة ٢٥ يناير تمت الموافقة على إنشاء حزب «الحرية والعدالة»، وكان من رأيى- الذى أعلنته مراراً- أن يكون الحزب منفصلاً بشكل كامل عن الجماعة، حتى يتم تجنب الازدواجية فى اتخاذ القرارات وعدم الخلط بينهما، على اعتبار أن لكل منهما وظيفته ووسائله وآلياته، إلا أن قيادة الجماعة لم تستجب، ويبدو أنها خشيت من إفلات الحزب من بين يديها من ناحية، وألا يحصل على نسبة المقاعد المرجوة من ناحية أخرى. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/bvl5