رئيس نايل القابضة: خطة لإطلاق صندوقين وتعظيم محفظة الاستثمارات المباشرة إلى 200 مليون دولار

جارِ دارسة 8 فرص استثمارية بغرض الاستحواذ بقطاعات الطاقة والتكنولوجيا المالية والصحية

شهدت معدلات الاستثمارات الأجنبية المباشرة تباطؤ ملحوظ على مدار الـ3 سنوات الماضية بضغط تداعيات جائحة كورونا وسيطرة الترقب على أغلب الخطط الاستثمارية للصناديق والمؤسسات الأجنبية، وعلى الرغم من ذلك نجحت السوق المصرية في الاستحواذ على الحصة الأكبر من إجمالي الاستثمارات الموجهة للأسواق الناشئة، وذلك بدعم قدرتها على التعامل مع الأزمة والحفاظ على مؤشرات اقتصادية مستقرة مع تحقيق معدلات نمو إيجابية.

الدكتور باسل رشدي، الأمين العام للجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورئيس مجلس إدارة مجموعة نايل القابضة للاستثمارات، رصد في حوار مع «أموال الغد»، أبرز السيناريوهات المتوقعة لنشاط الاستثمارات المباشرة المحلية والأجنبية خلال الفترة الراهنة بالتزامن مع التوترات والاضطرابات التي تفرضها التوترات الجيوسياسية والتداعيات السلبية لجائحة كورونا وما تجنيه اقتصادات كافة الدول من تفاقم في معدلات التضخم يقود البنوك المركزية للتوجه نحو رفع أسعار الفائدة.

ABK 729

واستعرض أبرز القطاعات التي تتمتع بتنامي الفرص الاستثمارية وعلى رأسها قطاعات التكنولوجيا المالية والرقمية، قطاعات الطاقة المتجددة والبديلة، البنية التحتية بالإضافة إلى القطاعات المرتبطة بالاستهلاك، وأكد على امتلاك السوق المصرية مقومات الريادة إقليميًا في قطاع الزراعة وقطاع الصناعة.

وتناول الحوار الاستراتيجية الراهنة لشركة نايل القابضة للاستثمارات، وكشف د.باسل رشدي عن خطة الشركة لتعظيم محفظة استثماراتها المباشرة لتتراوح ما بين 150 : 200 مليون دولار، بالإضافة إلى دراسة إطلاق صندوقين للاستثمار المباشر بإجمالي رأسمال مستهدف 100 مليون دولار للاستثمار في مشروعات الطاقة البديلة، بالإضافة إلى مفاوضات راهنة مع مؤسسات أجنبية لطرح سندات خضراء بهدف إعادة تمويل بعض الاستثمارات القائمة.

شهد معدل الاستثمارات الأجنبية المباشرة تراجع خلال الـ3 سنوات الاخيرة بضغط تداعيات «كورونا»، ما تقييمك للمناخ الاستثماري المحلي بالوقت الراهن وأبرز العوامل المؤثرة به؟

وفق آخر الإحصاءات تراوح حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام المالي 2021/2022 ما بين 5.5 إلى 6 مليار دولار، وعلى الرغم من تدني هذة المعدلات مقارنة بفترة ما قبل الأزمة ولكنه يعتبر شهادة ثقة من قبل المؤسسات الأجنبية في السوق المصرية وإشادة بقدرة الحكومة المصرية في التعامل مع الجائحة وهو ما ترجمته مؤشرات الاقتصاد الكلي و معدلات النمو الإيجابية التي نجحت الدولة في تحقيقها على الرغم من الركود الاقتصادي الذي فرضته الجائحة على كافة دول العالم، وجاء ذلك بدعم الهيكل المالي والنقدي القوي الذي دعم قدرة الحكومة في تقديم حزمة من المحفزات لدعم الشركات في تفادي تداعيات الأزمة.

وبلا شك مازلت السوق المصرية على رأس أولويات شريحة كبيرة من المؤسسات والمستثمرين الأجانب وذلك بدعم الطبيعة الاستهلاكية في ظل الكثافة السكانية المتزايدة بالإضافة للتنوع القطاعي والاستقرار الأمني والسياسي، فضلًا عن توافر القوى العاملة والمواد الطبيعية، تلك العوامل التي تنبأ بقدرة السوق المصرية على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية سواء المباشرة أو غير المباشرة، ولكن مازال معدل تدفق رؤوس الأموال الساخنة مرتبط بالعديد من العوامل الخارجية وعلى رأسها التوترات والاضطرابات الجيوسياسية بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية العالمية بضغط تفاقم معدلات التضخم والتوجه العالمي الراهن نحو رفع أسعار الفائدة وتأثير ذلك على اقتصادات كبرى الدول.

ماذا عن دور الجمعية المصرية للاستثمار المباشر في دعم تدفق رؤوس الأموال خلال فترة الأزمة؟

على الرغم من فترة الإغلاق التي تزامنت مع بداية فترة ظهور الجائحة استمرت الجمعية في تعزيز دورها لدعم الاستثمارات المباشرة سواء المحلية أو الأجنبية، فلقد ارتكز نشاط الجمعية خلال تلك الفترة على عدة محاور ممثلة في التدريب والتأهيل المهني فقد قامت الجمعية بإطلاق أول شهادة دبلومة متخصصة في مجال الاستثمار المباشر بالتعاون مع الجامعة الأمريكية برعاية الصندوق السيادي المصري، ولقد تم بالفعل تخريج دفعتين وجارِ إعداد الدفعة الثالثة.

بالإضافة إلى تعزيز التواصل مع أطراف السوق من خلال تنظيم عدد من المؤتمرات والندوات المتخصصة عبر تطبيقات التواصل الإفتراضية، وذلك بهدف خلق حلقة تواصل بين مؤسسات الدولة والمستثمرين يتم من خلالها مناقشة كافة العقبات التي تقف أمام نشاط معدل الاستثمارات المباشرة سواء المحلية أو الأجنبية، والمساهمة في إزالتها، ولدينا خطة خلال المدى المتوسط على تنظيم عدة ندوات في مجال الشمول المالي وسبل الاستثمار في قطاع التعليم بالإضافة إلى قطاع الرعاية الصحية والتأمين.

وأطلقت الجمعية خلال الربع الثالث من 2019 شعبة متخصصة في رأس المال المخاطر وذلك بالتزامن مع الإهتمام الكبير بهذا النشاط، كما قمنا مؤخرًا بتوقيع شراكة مع الجمعية الإفريقية للاستثمار المباشر، بهدف تقديم دورات تدريبية في مجال رأس المال المخاطر.

وعلى مدار الفترة الاخيرة قامت الجمعية بالمساهمة في مراجعة العديد من القوانين والتعديلات التشريعية المرتبطة بمجال الاستثمار وسوق المال، مع تقديم بعض التوصيات التي تستهدف خلق بيئة تشريعية أكثر تيسرًا وتنظيمًا قادرة على جذب المزيد من التدفقات ورؤوس الأموال، وذلك بجانب العمل المستمر على توسيع قاعدة أعضاء الجمعية، فلقد بلغ عدد الأعضاء بنهاية عام 2021 نحو 130 عضوًا ما بين مؤسسات وأفراد متخصصين.

ما تقييمك للتغيرات التي فرضتها التداعيات الراهنة على الخريطة الاستثمارية وما أبرز القطاعات المتوقع جاذبيتها لمزيد من رؤوس الأموال؟

شهدت عدة قطاعات حالة من الحراك خلال الفترة الاخيرة على رأسها قطاع التكنولوجيا والمدفوعات الإلكترونية، فلقد استحوذت السوق المصرية على ما يقرب من 18% من إجمالي الاستثمارات الاجنبية المباشرة الموجهة للاستثمار في مجال التكنولوجيا والشركات الناشئة في المنطقة العربية بواقع 560 مليون دولار من إجمالي 2.8 مليار دولار، بالإضافة إلى القطاعات المرتبطة بالتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر وذلك في ظل التوجه العالمي لتعظيم استثمارات القطاعين العام والخاص بما يضمن تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتخفيض انبعاثات الكربون والنفايات والتلوّث ومنع خسارة التنوّع الأحيائي وتدهور النظام الإيكولوجي في ذات الوقت.

وعلى صعيد السوق المصرية نمتلك العديد من المقومات التي تدعم نشاط عدة قطاعات تضم كل من قطاع الطاقة والبنية التحتية وقطاع اللوجستيات وذلك بدعم الاهتمام الواضح الذي توجه الدولة وخطتها لضخ المزيد من الاستثمارات في هذه القطاعات مع التشجيع على مشاركة القطاع الخاص.

ولكن يظل أمام مصر فرصة ذهبية للريادة إقليميًا بكل من القطاع الصناعي والقطاع الزراعي، فلابد من العمل على إزالة كافة العقبات أمام زيادة تنافسية الشركات التصديرية بالإضافة إلى تسهيل الحصول تراخيص الأراضي وإزالة البيروقراطية فيما يتعلق بنقل حقوق الانتفاع والتقييم والتسجيل، فضلًا عن تقديم المزيد من المحفزات الضريبية والتسهيلات المرتبطة بالحصول على المواد الخام ومصادر الطاقة، وذلك بجانب العمل على التدريب والتأهيل المهني والتأهيل لخلق عمالة مدربة بالإضافة إلى خلق قدرات تسويقية قادرة على الترويج إقليمًا وعالميًا، فضلًا عن تضافر جهود القطاعين العام والخاص بهدف تشجيع الصناعات المتوسطة والصغيرة والقادرة على توفير المزيد من فرص العمل وتحقيق الإكتفاء الذاتي للعديد من المواد الخام الأولية.

وعلى صعيد القطاع الزراعي أبدت الدولة اهتمامها بهذا القطاع من خلال مشروع المليون ونصف فدان، ولكن مازال القطاع يمتلك العديد من الفرص الاستثمارية المتنامية التي يجب العمل على اقتناصها، فـ السوق المصرية مؤهلة لتصبح واحدة من أولى الدول المصدر للنباتات الطبية بالإضافة إلى نباتات الزينة والعديد من المنتجات الزراعية التي يلعب المناخ في مصر دور كبير في زيادة تنافسيتها عالميًا.

من خلال التواصل المباشر مع المؤسسات والصناديق الأجنبية، ما أبرز العقبات التي تقف أمام استعادة نشاط الاستثمار المباشر؟

تدنى معدل الاستثمارات المباشرة خلال السنوات الاخيرة مرتبط بشكل وثيق بالعوامل والتداعيات الخارجية التي فرضت حالة من الترقب على التوجهات الاستثمارية لكافة المؤسسات والصناديق الأجنبية، وهذا لاينفي وجود بعض العقبات على الصعيد الداخلي ومنها الإطار التنفيذي لبعض القوانين والتشريعات التي تحكم الاستثمار بالعديد من القطاعات، والتي تحتاج لمزيد من التنظيم والاندماج بين جميع الأطراف بما يضمن سهولة الحصول على الموافقات والتراخيص دون بيروقراطية وروتين.

يأتي ذلك بالإضافة إلى المنظومة الضريبة والتي مازالت بحاجة إلى التنظيم والوضوح فمازال هناك العديد من  اللوائح الضريبية التي يجد المستثمرون صعوبة في إدراك كيفية احتسابها، مع بعض اللوائح التنفيذية التي تفرض ضريبة مزدوجة على الشركات والمستثمرين وتتسبب في تداخل رؤوس الأموال.

وبلا شك يعتبر تخارج رؤوس الأموال من أهم العقبات التي ترجئ تدفق شريحة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية والعربية، خاصة في ظل وجود العديد من النزاعات القضائية القائمة بين المستثمرين والحكومة، فلابد من وضع الآليات التي تضمن تخارج المستثمرين من السوق دون إجراءات وعقوبات تدفعهم لعدم العودة للاستثمار مرة أخرى حتى في ظل تنامي الفرص.

ولكن بشكل عام وعلى الرغم من هذه العقبات مازالت السوق المصرية تستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة للأسواق الناشئة سواء في صورة تأسيس مشروعات جديدة أو الاستحواذ على كيانات قائمة، ولكن مازال الأمر يتعلق بالاضطرابات والمخاطر التي تفرضها التوترات السياسية والاقتصادية خارجيًا، والتي تعرقل استعادة نشاط الاستثمار المباشر لعام 2006 والتي اقتربت خلاله حجم الاستثمارات المباشرة إلى 20 مليار دولار.

وعلى الرغم من التراجع الحالي في معدلات الاستثمارات المباشرة تمتلك شريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة فرص متنامية لجذب استثمارات جديدة خلال الفترة الراهنة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد من قبل كافة المؤسسات والصناديق بشركات الناشئة الـ  start up  ، ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع حالة حراك كبيرة خلال الفترة الراهنة، بالتزامن مع اهتمام الدولة بهذه الشريحة من الشركات مع الإدراك الكامل بدورها في النمو الاقتصادي والحفاظ على مؤشرات اقتصاد كلي مستقلة، لاسيما الشركات المرتبط نشاطها بالتكنولوجيا المالية.

في ظل تداعيات الاضطرابات والتوترات الراهنة، ما أبرز ملامح استراتيجية «نايل القابضة للاستثمارات»؟

خلال الـ3 أعوام الأخيرة ارتكزت الاستراتيجية الاستثمارية للشركة على توجيه السيولة للتوسع بقطاع التكنولوجيا المالية بالإضافة إلى القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر ومشروعات الطاقة المتجددة وإعادة تدوير المخلفات واستغلالها في توليد الطاقة، وبلغ إجمالي قيمة المحفظة الاستثمارية للشركة بنهاية عام 2021 نحو 70 مليون دولار ممثلة في حصص بعدد من الاستثمارات بقطاعات التكنولوجيا المالية، الطاقة، الخدمات البيئية وقطاع العقارات، ونستهدف خلال العام الجاري تعظيم حجم المحفظة لتتراوح ما بين 150: 200 مليون دولار.

ماذا عن خطة الشركة لتعظيم محفظة استثماراتها المباشرة بالسوق المصرية؟

ندرس خلال الفترة الراهنة نحو 8 صفقات استحواذ في قطاعات الطاقة الجديدة بالإضافة إلى قطاع التكنولوجيا المالية وفرص بقطاع التعليم عن بعد والتكنولوجيا الصحية، وذلك بهدف الاستحواذ على حصص تتراوح مابين 35 :40%، كما ندرس بالوقت الراهن خطة إطلاق صندوقين استثمار مباشر برأسمال مستهدف 50 مليون دولار لكل صندوق ترتكز خطتهم الاستثمارية في التوسع بمجالات الاقتصاد الأخضر ومشروعات الطاقة البديلة، ومن المستهدف إطلاق الصندوق خلال العام الجاري، مع خطة لمضاعفة رأس المال خلال الـ5 سنوات المقبلة، وتشهد الفترة الراهنة مفاوضات مع عدد من البنوك المصرية والأجنبية بالإضافة إلى شركات قابضة و صناديق تأمين خاصة بالإضافة إلى صناديق خليجية.

هل هناك نية للتخارج من الاستثمارات القائمة من خلال البورصة المصرية؟

البورصة المصرية تعتبر أحد السبل الرئيسية لتخارج الاستثمارات المباشرة، ولكن خلال الفترة الأخيرة فشلت البورصة في القيام بهذا الدور بضغط شح السيولة وعزوف المستثمرين عن التداول بسبب ضعف الأوراق المالية المتداولة ويضغط بعض العوامل الخارجية بداية من تداعيات كورونا ومرورًا بالتوجه العالمي نحو رفع أسعار الفائدة، وتدني عددها، ويؤول كافة الأطراف بالوقت الراهن على الطروحات الحكومية والشركات الخاصة التي أعلنت نيتها للطرح، وحتى الآن البورصة لم تكن ضمن الخيارات المطروحة للتخارج من الاستثمارات القائمة، ولكن تشهد الفترة الراهنة مفاوضات مع بعض مؤسسات التمويل لطرح سندات خضراء بهدف إعادة تمويل بعض الاستثمارات القائمة.

 

 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

اترك تعليق