«رئيس الأوروبي لإعادة الإعمار»: نتوقع رفع أسعار الفائدة في مصر وتحسن معدلات النمو | حوار

ضخ تمويلات للبنوك المصرية بقيمة مليار يورو.. و128 مليون يورو في صناديق أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة

توقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية برفع أسعار الفائدة في مصر بالتزامن مع توجهات مجلس الفيدرالي الأميركي برفع معدلات الفائدة، ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري تحقيق معدلات نمو إيجابية في الفترة المقبلة على الرغم من الاضطرابات العالمية.

وقالت هايكه هارمجارت، العضو المنتدب بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لمنطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط في حوار خاص مع “أموال الغد” أنه تم ضخ تمويلات للبنوك العاملة في السوق المصرية بقيمة مليار يورو، كما استثمر البنك بقيمة 128 مليون يورو في صناديق أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة لضمان توافر التمويل طويل الأجل.

ABK 729

وأشارت إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين المرأة ورواد الأعمال والاقتصاد الأخضر أبرز المجالات المستهدف تمويلها من البنك في الفترة المقبلة.

ويذكر أن البنك البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، استثمر منذ بدء عمله في مصر في عام 2012، أكثر من 8.7 مليار يورو دعمت تنفيذ 145 مشروعًا، أكثر من 76% منها للقطاع الخاص، وجاءت مصر على رأس قائمة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية كأكبر دولة عمليات على مستوى منطقة جنوب وشرق البحر المتوسط خلال عامي 2020، كما كانت مصر أكبر دولة عمليات في عامي 2018 و2019.

وإلى نص الحوار:

ما تقييمك لأداء الاقتصاد المصري منذ تفشي فيروس كورونا؟

نجحت مصر في تقديم أداء اقتصادي ناجح ومميز منذ تفشي فيروس كورونا، وتمكنت من السيطرة على تداعيات الجائحة ولم يتأثر الاقتصاد المصري بأزمة كورونا كغالبية الدول، وعكست مؤشرات الاقتصاد الكلي خلال عامي 2020، و2021 أن الاقتصاد المصري كان واحداً من الاقتصادات القليلة عالمياً التي حققت نمواً إيجابياً.

وما توقعاتك حول تأثير الحرب بين روسيا وأوكرانيا على الاقتصاد المصري؟ 

قد يصعب التنبؤ بشكل دقيق بتأثير تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا على الاقتصاد المصري وبالنسبة لمصر قد يكون التأثير الأكبر على قطاع السياحة حيث تتمتع مصر بزيارة كثير من السائحين الروس والأوكرانيين، وعلى صعيد آخر ستتأثر مصر من تداعيات الحرب لاعتمادها بنسبة كبيرة على استيراد الحبوب من كلا البلدين، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار القمح والدقيق على مستوى العالم في الفترة المقبلة.

تشهد الأسواق الناشئة نقصاً في السيولة الأجنبية في ظل اتجاه الولايات المتحدة برفع أسعار الفائدة مما قد يؤدي لتخارج الاستثمارات الأجنبية من الدول الناشئة، فما توقعاتك بهذا الشأن؟ وهل ستتأثر مصر في حالة رفع الفائدة الأمريكية؟

على صعيد الدول الناشئة ستتأثر بشكل سلبي برفع معدلات الفائدة الأمريكية على أدوات الدين لأنها ستكون أكثر تنافسية من معدلات فائدة الأسواق الناشئة، فمع رفع الفائدة الأمريكية قد يؤدي لسحب الأموال والاستثمار الأجنبي من الدول الاقتصادية الناشئة، ما يعني أن هذه الأسواق قد تعاني من نقص في السيولة الدولارية، إذا استمر الفيدرالي في سلسلة رفع الفائدة، والاقتصادات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ستكون من هذه الدول التي ستشهد تخارج الاستثمار الأجنبي بعد رفع الفائدة الأمريكية.

ومن المتوقع أن تتحمل مصر صدمة رفع الفائدة الأمريكية بفضل برامج الاصلاح الاقتصادي التي اتخذتها في السنوات السابقة، وتوجه الفيدرالي برفع الفائدة على أدوات الدين سيؤدي لاتخاذ البنك المركزي المصري قراراً برفع معدلات الفائدة المصرية أيضاً، ليحافظ على تدفق الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، وسبق أن نجح الاقتصاد المصري في تحمل صدمات سابقة بفعل رفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة من قبل.

كما نتوقع أن يحقق الاقتصاد المصري معدلات نمو اقتصادي مرتفعة رغم كافة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد الدول العربية قد يكون لديها قدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية في الصناعة والطاقة ومن السياحة أيضا بعد التعافي من الجائحة وعودة السفر والرحلات.

وماذا عن الاستراتيجية القطرية المشتركة بين مصر والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في الفترة من 2022 – 2027؟ 

أهداف البنك ضمن الاستراتيجية متغيرة وفقا للمتطلبات والمتغيرات كل عام، ونبحث دائما ما يمككنا أن نقدمه لمصر من دعم مادي، ونفكر في كل مشروع على حدى، وخلال الأعوام الأربعة الماضية كانت مصر من أكبر دول عمليات البنك، حيث نستثمر بمصر أكثر من مليار يورو سنويا.

وتشمل الإستراتيجية الجديدة تمويل عدة مجالات مختلفة من ضمنها المبادرة لرئاسية “حياة كريمة”، ومجال الطاقة الخضراء التي تعتزم مصر زيادة العمل عليها خلال الفترة المقبلة، ومع إطلاق الاستراتيجية تم توقيع اتفاقية تمويل مشروع مترو الإسكندرية بين الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، ومارك بومان، نائب رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية للسياسات والشراكات بقيمة 250 مليون يورو، وستشارك الحكومة المصرية في تمويل مشروع مترو الإسكندرية بقيمة 200 مليون يورو، كما سيساهم بنك الاستثمار الأوروبي في تمويل المشروع.

وسيدعم تطوير النقل العام الأكثر اخضراراً في مصر، ونظرا إلى أن الإسكندرية مدينة صناعية سريعة النمو، ويقطنها 5 ملايين نسمة وأكبر ميناء بحري في مصر، فهى تتعامل مع 75% من واردات وصادرات البلاد، وبالتالي لديها حاجة كبيرة للاستثمار الأخضر ، بما في ذلك وسائل النقل الموفرة للطاقة.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي الكهرباء والطاقة المتجددة، والبترول والثروة المعدنية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لتقييم اقتصاد الهيدروجين منخفض الكربون في مصر، كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة السياحة والآثار، والاتحاد المصري للغرف السياحية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار الخاصة بإنشاء مجلس قطاع المهارات للضيافة والسياحة في مصر، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي الكهرباء والطاقة المتجددة، والبترول والثروة المعدنية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لتقييم اقتصاد الهيدروجين منخفض الكربون في مصر.

حول القطاع المصرفي المصري، كم بلغت إجمالي التمويلات المقدمة من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار إلى البنوك المصرية، وعدد البنوك التي تعاملتم معها على مدار السنوات الماضية؟

نحظى بشراكات مع ما يقرب من 19 بنكاً مصرياً، وبلغت إجمالي التمويلات التي قدمناها للبنوك للبنوك العاملة مليار يورو، كما استثمر البنك في صناديق أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة لضمان توافر التمويل طويل الأجل بقيمة 128 مليون يورو.

ونتطلع قدما بشكل كبير إلى دعمهم فيما يتعلق بكل من تقديم القروض الميسرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأيضا دعم مشروعات النساء ورواد الأعمال والاقتصاد الأخضر على نحو خاص.

وما سنقوم به في المستقبل سيعتمد على استراتيجيات هذه البنوك والمجالات التي يمكننا العمل بها معا، ونؤكد ثقتنا في استمرار البنوك المصرية الكبرى التي نعمل معها بالقيام بدور لتقديم التمويل اللازم للشركات الاخرى لضخها عبر الاقتصاد المصري عموما، وكذلك لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بصفة خاصة.

وماذا عن استراتيجية البنك الأوروبي لإعادة الإعمار في التعامل مع خطة إعادة الإعمار الليبي؟ 

لا نستثمر في ليبيا بالوقت الحالي، لكن إذا طالبت الحكومة الليبية بالتعاون ودعم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية سنفكر في دعم الحكومة الليبية، فعلى الرغم من أن ليبيا ليست بعد دولة عمليات للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار لكنها أحد حملة الأسهم بالبنك.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

اترك تعليق