الرئيس التنفيذى لـ«مصر كابيتال»: ندير أصول بقيمة 38 مليار جنيه.. و6% معدل النمو المتوقع للاقتصاد العالمي خلال 2022

تنفيذ صفقات بقيمة إجمالية تصل إلى 113.6 مليار جنيه خلال 2021.. وخطة لإطلاق 3 صناديق جديدة

يواجه الاقتصاد العالمي العديد من التحديات خلال العام الجاري 2022 تجعله عرضة للاضطرابات من جديد، خاصة حينما تختبر قوة المؤشرات الاقتصادية السياسات النقدية الانكماشية المرتقبة، بالإضافة للمخاطر التي تفرضها الأحداث الجيوسياسية الراهنة أو عودة انتشار وباء «كورونا» لفترات طويلة من خلال متحور جديد، تلك العوامل التي تفرض العديد من المتغيرات على الأسواق الناشئة ومن بينها السوق المصرية وتضع صناع القرار تحت وطأة مواجهة تلك التحديات.

خليل البواب، الرئيس التنفيذى لـ«مصر كابيتال»، استعرض في حوار مع أموال الغد أبرز السيناريوهات المتوقعة للوضع الاقتصادي والاستثماري عالميًا ومحليًا في ظل التحديات والمخاطر الراهنة، مؤكدًا على ارتفاع جاذبية الأسواق الناشئة مع توقعات بتراجع معدلات التضخم بشكل تدريجي مقارنة بالعام الماضي 2020.

ABK 729

وكشف عن استراتيجية شركته لتعظيم قاعدة الأصول تحت الإدارة خلال العام الجاري والتي بلغت نحو 38 مليار جنيه بنهاية العام الماضي، وذلك من خلال إطلاق نحو 3 صناديق استثمارية جديدة جارِ العمل للحصول على الموافقات اللازمة لإطلاقها من الجهات الرقابية.

وأشار لحصول شركته خلال العام الماضي على رخصة الوساطة في السندات، وتنفيذ صفقات قيمتها الإجمالية 113.6 مليار جنيه بنهاية الربع الثالث من عام 2021، بالإضافة للمشاركة في تنفيذ 70% من إصدارات الدين في مصر أخر عامين، ومنها إصدارات بارزة مثل أكبر إصدار صكوك في مصر بالتعاون مع شريكنا الاستراتيجي ثروة كابيتال وأكبر إصدار غير سيادي لسندات التوريق.

في البداية ما توصيفك للأداء الاقتصادي والاستثماري خلال الفترة الراهنة بالتزامن مع تفاقم التداعيات السلبية لجائحة «كورونا»؟

بدأ العالم خلال العام الماضي في التعافي من آثار جائحة كورونا التي أحدثت خلل بالعديد من الأسواق العالمية، لنشهد عودة للحياة الطبيعية والتي كان لها مردود إيجابي على الصحة النفسية والبدنية للعديد من المجتمعات والشعوب، ولكن وتيرة التعافي المصحوبة بالمحفزات الاقتصادية الكبيرة كانت لها آثار متباينة على العديد من الاقتصادات وأسواق المال.

ولقد استطاع الاقتصاد العالمي أن يتعافى بشكل كبير، ومن المتوقع أن يسجل النمو العالمي مستوى 6% خلال 2021، وذلك بعد هبوطه بأكثر من 3% خلال العام السابق له، وهو العام الذي شهد بداية انتشار الوباء، ولكن عودة النمو كان لها دور مساعد في الارتفاع القياسي للتضخم حيث يبلغ المعدل العالمي السنوي 5.7% مقارنة بمتوسط 3.3% للخمس سنوات السابقة، وهذا بسبب أن نمو الإنتاج العالمي للسلع لم يواكب نمو الطلب.

وكانت النتيجة صعود في عائدات السندات حيث قام مستثمرو أدوات الدين بتعديل توقعات العائد بالقيمة الحقيقية بعد التضخم، حيث ارتفعت العوائد طويلة الأجل (لعشر سنوات) في الولايات المتحدة بنحو 50 نقطة أساس خلال عام 2021، وارتفع متوسط العائد على سندات الأسواق الناشئة بنحو 150 نقطة أساس، وقد أضر هذا بعائدات مستثمري السندات الحاليين وجعل التمويل أكثر تكلفة بالنسبة لمعظم الجهات الحكومية المصدرة، وأشار صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى احتمال وجود تعديل كبير في قرارات التحفيز الاقتصادية وعدة زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري 2022، أي بداية ما يسمى سياسة نقدية انكماشية.

من وجهة نظرك ما مدى تأثر الأسواق الناشئة بسياسات الولايات المتحدة النقدية؟

في المرة الأخيرة التي شرعت الولايات المتحدة الأمريكية في تخفيض كبير في التحفيز النقدي، والتي كانت في عام 2013، تأثرت الأسواق الناشئة كما هو متوقع، نظرًا لزيادة عائدات أدوات الدين بالولايات المتحدة طويلة الأجل إلى حوالي 3%، وتوسعت عوائد الأسواق الناشئة بحوالي 100 نقطة أساس لتقارب مستوى 6%، وانخفضت أسعار عملات الأسواق الناشئة في المتوسط بحوالي 10 إلى 15% ، حيث توجه المستثمرون إلى ما وجدوه من أمان في أسواق مال الولايات المتحدة.

وقد يكون مدى تأثير السياسات النقدية للولايات المتحدة مختلفًا هذه المرة، حيث يبدو أن عملات الأسواق الناشئة وأسواق رأس المال الأشمل قد قامت بتسعير المخاطر السيادية مبكرًا وبشكل أكبر مما كانت عليه في الجولة الأخيرة من خفض الحوافز منذ حوالي 8 سنوات، وتظل العوائد الحقيقية في الأسواق الناشئة إيجابية مقابل معدلات التضخم المرتفعة، وفي نفس الوقت تظل العوائد أعلى مقارنة مما ينبغي أن تكون حتى وإن كان أعلى من توقعات التضخم في العام الجاري، وذلك باستثناء خطر التضخم الذي قد ينتج عن هبوط أسعار العملات ذاتها.

ما مدى جاذبية أسهم الأسواق الناشئة خلال 2022 في ظل التحديات والمخاطر الراهنة؟

بلاشك استفادت أسواق الأسهم من تناقض العوائد النقدية الحقيقية في أدوات الدخل الثابت على الأقل في الولايات المتحدة، فقد ارتفع سوق الأسهم الأمريكية وفقًا لمؤشر ستاندرد آند بور 500 بمقدار 25% خلال 2021، في حين ارتفعت الأسواق العالمية وفقًا لمؤشر MSCI العالمي بما يزيد قليلًا عن 15%، وبنحو 6% في حال استبعاد الولايات المتحدة، ويبدو أن تقييمات الأسهم الأمريكية تعد مرتفعة بما يكفي للإشارة إلى مخاطر حدوث تصحيح ذي مغزى في المستقبل، ولكن في الوقت نفسه يشير الاختلاف بين تقييمات الأسهم الأمريكية وتلك الموجودة في بقية العالم بما في ذلك الأسواق الناشئة، إلى فرص لمديري الاستثمار في العالم لإعادة توجيه الاستثمارات إلى أسواق أكثر جاذبية.

وبالطبع لا ينبغي مقارنة الأسواق فقط على أساس العوائد النسبية ومضاعفات الأرباح، نظرًا لأن المناطق المختلفة تأتي مع أوضاع مختلفة للمخاطر والفرص، ولكن من المثير للاهتمام أن الأسواق الناشئة التي لطالما تم تسعيرها بمزيج من النمو المرتفع والمخاطر المرتفعة، يبدو أنها تسعر المخاطر بشكل متزايد أكثر من النمو من حيث القيمة المطلقة والنسبية.

ولم يكن ضعف الأداء والخصم في الأسواق الناشئة غير مبرر تمامًا خلال 2021 لعدة أسباب، أولهم استمرار كبرى الشركات الأمريكية لاسيما العاملة في قطاع التكنولوجيا في تحقيق نمو كبير في الأرباح، وجذب السيولة العالمية، من ناحية أخرى كانت هناك بعض السياسات المثيرة للجدل في الأسواق الناشئة، على سبيل المثال أجرت الصين، وهي أكبر ثاني اقتصاد في العالم وأكبر عنصر في مؤشر الأسهم في الأسواق الناشئة، بعض التغييرات في السياسة المحلية التي اعتبرها المستثمرون بالإجماع ضد مصالح القطاع الخاص، وفي الوقت نفسه تعود الديون المتراكمة منذ فترة طويلة في قطاع العقارات في الصين لتواجه آثار القرارات الخاطئة.

وعلى صعيد السوق المصرية، فهي لها وضع بارز فقد تعرضت لخصم غير مبرر بشكل كبير على تاريخ تقييماتها و بأقرانها من الأسواق الأخرى على الرغم من نمو الأرباح الحقيقية الفائقة لشركاتها، ولكن بشكل عام يمكن القول أن أسهم الأسواق الناشئة تقدم فرصًا جيدة على أساس معدل المخاطر.

على صعيد السوق المصرية، ما توقعاتك للأداء الاقتصادي خلال العام الجاري في ظل الاضطرابات التي تشهدها الساحة العالمية؟

الاقتصاد المصري لم يتأثر بالشكل الذي تأثرت به الأسواق الأخرى وذلك بسبب السياسات الاستباقية التي تبنتها الحكومة المصرية للحد من آثار الوباء، مما ينعكس في معدل نمو الاقتصاد المرتفع مقارنة بالأسواق المماثلة، ولقد انخفض المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر إلى 6.5 ٪في نوفمبر 2021 من 3.6 ٪في أكتوبر 2021 و6.6 ٪في سبتمبر 2021، وأعتقد أن تعافي إنتاج السلع حول العالم خلال العام القادم من شأنه أن يسهم في انخفاض معدلات التضخم في كافة الاقتصادات ومن ضمنها مصر.

ولكن وبشكل عام لا تزال المخاطر الجيوسياسية، القديم منها وبعضها من المخاطر الجديدة كثيرة، العلاقات الدبلوماسية المتوترة بشكل متزايد بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، مع التوتر المستمر مع روسيا أمران يجب مراقبتهما، التهديد الذي طال انتظاره من إيران من الممكن أن ينتهي بتصعيد كبير، والإستقرار في القرن الأفريقي هو أيضا موضع تساؤل وسط العديد من الصراعات المحلية والإقليمية، تلك المخاطر التي تفرض العديد من السيناريوهات على الصعيد العالمي والمحلي أيضًا.

ومازال الاقتصاد العالمي خلال 2022، عرضة للاضطرابات من جديد، خاصة حينما تختبر قوة المؤشرات الاقتصادية من حيث الاستجابات للسياسات النقدية والاقتصادية، أو الآثار غير المباشرة لانعكاس متوسط تقييمات الأسهم في أكبر سوق في العالم وهو الولايات المتحدة أو الأحداث الجيوسياسية أو عودة انتشار الوباء لفترات طويلة من خلال متحور جديد، وينبغي على المستثمر الحريص عدم استقراء نتائج هذا العام والتركيز على تحليل المخاطر السليم في السعي وراء تحقيق العوائد في العام المقبل وما بعده.

سلسلة من التحديات الاقتصادية والاستثمارية شهدتها الفترة الأخيرة محليًا وعالميًا، كيف أثرت تلك المتغيرات على استراتيجية «مصر كابيتال» للتحول لبنك استثمار؟

مصر كابيتال اليوم هي أكبر مدير للأصول في مصر من حيث القيمة الإجمالية للأصول المدارة بأكثر من 38 مليار جنيه وكان هدفنا الوصول إلى 35 مليار جنيه بنهاية العام، وتمتلك أكبر منصة استثمار في الرعاية الصحية في إفريقيا بالشراكة مع شركة Elevate Healthcare  وتدير أول منصة استثمار مباشر في خدمات التعليم مخصصة للشرائح متوسطة الدخل.

كما نجحت في تنفيذ 70% من إصدارات الدين في مصر أخر عامين، ومنها إصدارات بارزة مثل أكبر إصدار صكوك في مصر بالتعاون مع شريكنا الاستراتيجي ثروة كابيتال وأكبر إصدار غير سيادي لسندات التوريق.

ومع إطلاق الشركة نشاط السمسرة في السندات، أصبحت مصر كابيتال تمتلك باقة متكاملة من الخدمات التي تجعل منها بنك استثمار شامل، وهو ما ينعكس في تتويجها كأفضل بنك استثمار و أفضل مدير للأصول وأفضل مدير لإصدارات الدين من أبرز المؤسسات الدولية مثل يوروموني و جلوبال فينانس وغيرها، وهذا التحول وهذه الإنجازات بمثابة تتويج لجهود كافة العاملين بالشركة والدعم الكبير الذي نلقاه من بنك مصر.

ما أبرز ملامح الصفقات المنفذة خلال 2021؟

شركة مصر كابيتال تعد الشركة الرائدة في العامين الماضيين في مجال إطلاق صناديق الاستثمار في مصر، فعلى الرغم من كافة التداعيات السلبية على الصعيد الاستثماري والاقتصادي خلال العام الماضي، نجحت الشركة في السير على خطى ثابتة في تحقيق استراتيجيتها، وقامت بإطلاق أول صندوق استثمار في أدوات الدين ذو عائد دوري لأول مرة منذ قرابة عقد من الزمن، كما قامت بإطلاق أكبر منصة استثمار مباشر في الرعاية الصحية في إفريقيا وإطلاق منصة لايتهاوس للاستثمار في خدمات التعليم، وخلال العام أيضًا قامت «مصر كابيتال» بإطلاق 4 صناديق استثمار متنوعة.

ومن أهم الخطوات التي قامت بها مصر كابيتال هو بدء نشاط شركة مصر كابيتال للوساطة في السندات بعد الحصول على التراخيص اللازمة من الهيئة العامة للرقابة المالية، حيث قامت الشركة بتنفيذ صفقات قيمتها الإجمالية 113.6 مليار جنيه بنهاية الربع الثالث من عام 2021.

ما أبرز القطاعات المستهدف التركيز عليها خلال الفترة المقبلة؟

ترتكز استثمارات الشركة على الاستثمارات المطابقة لمبادئ الأمم المتحدة للاستثمار المسؤول وأجندة مصر 2030، وهو ما دفعنا للبدء بتأسيس منصتي الاستثمار بقطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما من أهم القطاعات الدفاعية القادرة على التأقلم مع كافة المتغيرات الراهنة والقدرة على النمو رغم كافة التحديات أو تداعيات المرحلة.

ماذا عن خطة الشركة لتعظيم قاعدة أصولها تحت الإدارة، وهل هناك خطة لإطلاق صناديق جديدة؟

شركة مصر كابيتال أفضل مدير للسيولة في الشرق الأوسط بشهادة لجنة من خبراء مؤسسة Global Investor والشركة تتعاون مع العديد من الهيئات والشركات وغيرها لإطلاق صناديق تساهم في تطوير سوق أدوات الدين المصري وتنمية قاعدة المستثمرين الأفراد.

وهذه المكانة التي وصلت لها الشركة مع تفوق أداء الصناديق التي نديرها جعلت مصر كابيتال هي الشريك الأمثل في هذا المجال، وبالفعل نجحت الشركة في إطلاق 4 صناديق خلال هذا العام وحاليًا نعمل على إطلاق 3 صناديق استثمار خلال الفترة المقبلة، وجارٍ العمل للحصول على الموافقات اللازمة من الجهات الرقابية.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

اترك تعليق