علاء الزهيري: قطاع التأمين المصري يمر بأزهى عصوره..والشركات حولت جائحة كورونا إلى دافع للنمو

نهدف تحقيق الشمول التأميني بالسوق..ونرتكز على التأمين الزراعي و«متناهي الصغر» لتنفيذ استراتيجيتنا

التحول الرقمي واكتساب ثقة العملاء أبرز إيجابيات الجائحة..والوثائق الشخصية فرصة لزيادة حجم الأقساط

القطاع عاني من تشدد معيدي التأمين خلال الفترة السابقة..وتكاتف الشركات ضرورة لدعم معدلات الإحتفاظ بالسوق

نعتزم التعاون مع الأسواق الهندية والسويسرية والأفريقية لدعم نشاط التأمين الزراعي

 

الشمول التأميني أبرز توجهات الإتحاد المصري للتأمين خلال الفترة المقبلة للوصول إلى الفئات التي لا تصل إليها الخدمات التأمينية، والعمل على زيادة قاعدة عملاء القطاع، بما يرفع نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.

كشف علاء الزهيري، رئيس مجلس إدارة الإتحاد المصري للتأمين، عن أبرز ملامح استراتيجية مجلس إدارة الإتحاد خلال دورته الجديدة (2021-2025)، والتي ترتكز على تحقيق الشمول التأميني بالوصول للفئات التي لا تصل إليها الخدمات التأمينية، بجانب دعم التحول الرقمي والتطور التكنولوجي في الشركات، بالإضافة إلى بحث آليات تطوير نشاطي التأمين الزراعي والتأمين متناهي الصغر، والعمل على خلق فرص جديدة للشركات وإيجاد منتجات مستحدثة تتوافق مع متطلبات واحتياجات العملاء.

وأضاف الزهيري خلال حواره، أن قطاع التأمين المصري يمر حالياً بأزهى عصوره، بما دفع العديد من المؤسسات والمستثمرين المحليين والإقليميين للتوسع بالسوق المصرية، مؤكداً على جني القطاع بعض الإيجابيات من جائحة كورونا وفي مقدمتها توسع الشركات بمجال التحول الرقمي، بجانب إكتساب ثقة العملاء بقطاع التأمين وشركاته، بما أسهم في تحول تلك المحنة إلى دافع للنمو.

وأوضح أن السوق عانى خلال المرحلة الماضية من تشدد معيدي التأمين في بعض الفروع التأمينية مما تسبب في زيادة أسعار تلك التغطيات عالمياً، ولذلك يجب على الشركات البحث عن أسواق إعادة تأمين جديدة أو التعاون مع بعضها البعض لإيجاد طاقة استعابية بالسوق تقلل من خروج حصص الإعادة للأسواق الخارجية، ويتطلب ذلك تدعيم الملاءة المالية للشركات وتقوية مراكزها المالية، بما يدعم إحتفاظ الشركات بالأقساط بالسوق المحلية.

 

ماذا عن رؤيتك لصناعة التأمين المصرية خلال الفترة الراهنة ولا سيما مع استمرارية جائحة كورونا؟

قطاع التأمين المصري يمر بأزهى عصوره الفترة الراهنة بما دعم قدرته على جذب العديد من الاستثمارات المحلية والإقليمية في نشاطي التأمين ووساطة التأمين، وهذا يتضح من حجم أعماله حيث حقق أقساط بقيمة 25 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2021 محققة معدل نمو 32.4% مقارنة بالفترة المناظرة من 2020، ومتوقع زيادتها إلى 50 مليار جنيه بنهاية العام، بما يؤكد على قدرة السوق المصرية على تخطي أزمة كورونا وتداعياتها السلبية؛ ويرجع ذلك إلى نمو الإقتصاد المصري بخلاف العديد من الأسواق الإقليمية والعالمية والتي تأثرت سلباً بجائحة كورونا.

كما أن هناك بعض العوامل الأخرى التي دعمت القطاع لتحقيق معدلات نمو مرتفعة وأكدت على قيام القطاع على بيئة عمل قوية تُسهم في نمو وإزدهار الصناعة، ومن ضمن تلك العوامل تدعيم الكفاءات البشرية بالقطاع بالدورات التدريبية المتنوعة؛ بجانب سعي الشركات لطرح منتجات جديدة تتوافق متطلبات السوق، بالإضافة إلى توسع الشركات في مجال التحول الرقمي بمجالات البيع والتسويق والتحصيل وسداد التعويضات؛ بما يُعد مؤشراً قوياً على زيادة الأقساط مستقبلاً.

كيف ترى الإيجابيات التي حققها القطاع من هذه الجائحة؟

جنى قطاع التأمين ببعض الإيجابيات من تلك الأزمة، وجاء في مقدمتها توسع الشركات بمجال التحول الرقمي والذي سعى السوق خلال السنوات الماضية لتحقيقه ولكن وقفت بعض المعوقات حائلاً لتحقيق ذلك، ومع احتياج القطاع والسوق لزيادة الاستثمار في البنية التكنولوجيا خلال فترة الجائحة؛ دعمت الإسراع في تنفيذ تلك الاستراتيجية بالشركات وحدوث تنافس بينهم في التوسع بها، بما يعود بالإيجاب على معدلات نمو القطاع.

كما تضمنت إيجابيات السوق أيضاً في إكتساب ثقة العملاء بقطاع التأمين وشركاته، ولا سيما بعد إعلان الشركات بتوفير التغطيات التأمينية المتنوعة لمتضرري جائحة كورونا وخاصة فيما يتعلق بوثائق تأمينات الحياة والطبي؛ وكذلك إيفاء الشركات بسداد التعويضات المستحقة للعملاء في أسرع وقت، حيث تركزت المنافسة بين الشركات خلال الأونة الأخيرة على تقديم أفضل الخدمات التأمينية بجانب السرعة في سداد التعويضات.

ومن وجهة نظرك، ماذا عن فرص قطاع التأمين الواجب استغلالها عقب إنتهاء جائحة كورونا؟

هناك العديد من فرص النمو المتاحة أمام الشركات لاستغلالها عقب إنتهاء تلك الأزمة، ويأتي على رأسها زيادة الوعي التأميني والتطور التكنولوجي والرقمي الذي شهده القطاع خلال الأونة الأخيرة؛ بما دعم ضخ استثمارات جديدة بالسوق من كيانات ومؤسسات محلية وإقليمية، كما أنه يجب على الشركات التوسع في الوثائق الشخصية كتأمين السيارات والسفر والحوادث والحياة وحماية الأسرة والطبي ومتناهي الصغر، وذلك عبر طرح منتجات جديدة وابتكار وسائل تسويقية تتوافق مع احتياجات وطبيعة العملاء المستهدفين من هذه الوثائق، ولا سيما مع زيادة وعيهم بأهمية تلك الوثائق في توفير الحماية لهم ولممتلكاتهم.

وهل هناك تحديات ناتجة عن جائحة كورونا مازالت تواجه القطاع؟ وما طرق التغلب عليها؟

بالفعل هناك بعض التحديات الناتجة عن تلك الجائحة؛ حيث تسببت الأزمة في فقدان بعض العملاء لوظائفهم أو إنخفاض دخلهم الشخصي مما أثر سلباً على القدرة الشرائية لهؤلاء العملاء وأدى إلى تأخر في سداد الأقساط أو فقدان القدرة على شراء الوثائق التأمينية، مما يتطلب منح شركات التأمين تيسيرات ومرونة في السداد للعملاء تتوافق مع احتياجاتهم وتتناسب مع أوضاعهم المالية.

تحديات

كما واجه القطاع تحدي أخر خلال فترة الجائحة وما قبلها؛ ممثلاً في تشدد معيدي التأمين في بعض الفروع التأمينية ومنها الطيران والبترول والحريق والأخطار المالية كالتأمين على البنوك والمديرين، مما تسبب في زيادة أسعار تلك التغطيات عالمياً، وبالتالي تأثرها بالسوق المحلية وزيادة أسعارها، مما يفقدها إقبال العملاء، ولذلك يجب على الشركات البحث عن أسواق إعادة تأمين جديدة أو التعاون مع بعضها البعض لإيجاد طاقة استعابية بالسوق تقلل من خروج حصص الإعادة للأسواق الخارجية، ويتطلب ذلك تدعيم الملاءة المالية للشركات وتقوية مراكزها المالية، بما يدعم إحتفاظ الشركات بالأقساط بالسوق المحلية.

وماذا عن خطة عمل الإتحاد المصري للتأمين خلال دورته الجديدة (2021 – 2025)؟

نستهدف عبر هذه الدورة الجديدة استكمال خطة العمل الطموحة التي تم إعدادها بالإتحاد في عام 2019/2020 لمدة 3 أعوام، والتي تتضمن تحقيق الشمول التأميني بالوصول للفئات التي لا تصل إليها الخدمات التأمينية (AUP)؛ وذلك عبر استكمال خطة تفعيل بروتوكولات التعاون الموقعة بين الاتحاد المصري للتأمين والاتحادات وجمعيات التأمين العربية وتحديث تمثيل أعضاء مجلس الإدارة في مسئولية متابعة هذه البروتوكولات؛ مع الاستمرار في التعاون مع شبكة التأمين متناهي الصغر والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بجانب الاستمرار في إدارة البروتوكولات الموقعة مع اتحاد الصناعات المصرية والهيئة القومية للبريد والعمل على تنمية البرامج التنفيذية الخاصة بها وتحديثها كل فترة وفقا لمخرجات هذه البروتوكولات والمستجدات الجديدة على الساحة؛ بالإضافة إلى إبرام البروتوكولات الجديدة على المستوي المحلي والإقليمي والعالمي.

وما خطتكم في الإتحاد بشأن دعم التحول الرقمي والاستفادة من التطور التكنولوجي التي شهده القطاع خلال الأونة الأخيرة؟

نسعى خلال الفترة المقبلة إلى التوسع في تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي وذلك عبر تطوير استراتيجيات التعلم وتنظيم الأحداث بالاتحاد؛ مع تأسيس وحدة البحوث والتطوير بالاتحاد، وكذلك المؤتمر السنوي لتأمين المشروعات الصغيرة والتأمين متناهي الصغر، بالإضافة إلى مشاريع الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام Public-Private Project بتمويل من مؤسسات التمويل والتعاون الدولي.

كما يهدف الإتحاد تطبيق مبادئ الاستدامة والتحول إلى التأمين المستدام؛ وذلك عبر الاستمرار في إدارة البروتوكولات الموقعة مع مؤسسة أهل مصر والعمل على تنمية البرامج التنفيذية الخاصة بها وتحديثها كل فترة وفقا لمخرجات هذه البروتوكولات والمستجدات الجديدة على الساحة؛ مع الاستمرار في خططنا الخاصة بالتنمية المستدامة والانتقال إلى التأمين المستدام؛ كما أن تحقيق استدامة خطط الاتحاد على مستوى السوق يجب زيادة التعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية؛ بينما لتحقيق الاستدامة على مستوي بيئة العمل الداخلية فسيتم تعديل النظام الأساسي للاتحاد، وإعادة هيكلة الاتحاد، بجانب إعادة هيكلة اللجان الفنية بالاتحاد من حيث وضع معايير للتقييم السنوي لأعضاء اللجان ومخرجات اللجنة مع إمكانية إعادة التشكيل في حال عدم التزام اللجنة بالخطة.

وماذا عن استراتيجية الإتحاد لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الزراعي؟

ترتكز استراتيجيتنا في التوسع بالتأمين الزراعي عبر طرح وثائق مخصصة لتلبية احتياجات العملاء المستهدفين من هذه الوثائق؛ ونسعى للتعاون مع السوق الهندي والسويسري وبعض أسواق أفريقيا لمتابعة المنتجات والتغطيات المستحدثة بنشاط التأمين الزراعي، والعمل على جلبها لطرحها بالسوق المصرية.

كما نهدف لدعم نشاط التأمين متناهي الصغر بالعديد من الآليات بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) والتي أطلقت مبادرة مع شركات التأمين المصري لتطوير هذه النوعية من التأمين لتحقيق الشمول التأميني والمالي؛ وخاصة مع مباردة البنك المركزي المصري لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بما يُسهم في تحقيق النمو الإقتصادي للدولة.

وما أبرز الآليات المقترحة لدعم التأمين متناهي الصغر خلال المرحلة المقبلة؟

نهدف عقد مؤتمر سنوي لتأمين المشروعات الصغيرة والتأمين متناهي الصغر والوصول للفئات التي لا تصل إليها الخدمات التأمينية؛ حيث يهدف المؤتمر إلى زيادة حجم مشاركة قطاع التأمين المصري في إجمالي الناتج المحلي المصري من خلال التوجه للقطاعات الاقتصادية متناهية الصغر والصغيرة، بجانب دعم منظومة الدولة لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً بتقديم خدمات تأمينية متخصصة لهم وبأسعار معقولة ليتم التكامل بين مظلة حماية الدولة ومظلة الحماية التأمينية، مع دعم منظومة المشروعات متناهية الصغر والصغيرة وتقديم باقات وتغطيات تأمينية مميزة لها من شأنها حمايتها وتنميتها والمشاركة في إدخال القطاعات الغير رسمية إلى القطاع المالي الرسمي بالدولة من خلال البرامج التأمينية.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض