مصر تصنع تحالفات إعادة الإعمار لكسب رهان المستقبل

الإتفاق مع الأردن والعراق لتنفيذ مشروع الشام الجديد ..ومجتمع الأعمال يكثف استعداداته لتلبية احتياجات المشروعات

كتب- هشام إبراهيم وإيناس شعبان وسناء علام:-

لم تغفل أهداف الجمهورية الجديدة، الأهمية القصوى للمساهمة المصرية في مشروعات إعادة الإعمار، والتي تحمل عدداً من الرسائل والأهداف الرئيسية يأتي في مقدمتها الرغبة المصرية الجادة في المساهمة بفاعلية في مشروعات تنمية تلك البلدان المجاورة التي عانت كثيرا من أثار الحروب وعدم الاستقرار، فضلاً عن سعيها نحو تعظيم فرص نمو الصناعة والشركات المصرية، وإتاحة العديد من فرص العمل الجديدة أمام العمالة الراغبة للتواجد في تلك المشروعات ، بالإضافة إلى توجه الدولة المصرية نحو إحداث تغييراً كبيراً في الجغرافيا الاقتصادية داخل المنطقة العربية عبر تنفيذ مشروعات جديدة أبرزها مشروع «الشام الجديد» الرابط بين مصر والأردن والعراق ، فضلاً عن توجهها للتوسع في استخدام مبادرة النفط مقابل الإعمار سواء في ليبيا أو العراق خلال الفترة المقبلة .

لتعلن بذلك الدولة المصرية وبشكل واضح أنها أكثر الدول استعدادا للمشاركة في عمليات إعادة الإعمار، والانطلاق شرقاً وغرباً وجنوباً في عدة دول إفريقية، خاصة بعد نجاحها في مشروعات المدن الجديدة والبنية التحتية والتي تشكل المحور الرئيسي في مشروع الجمهورية الجديدة .

 

ومن ناحيتهم أكد عدداً من الخبراء والمراقبين داخل مجتمع الأعمال ، قدرة المنتجات المصرية على تلبية احتياجات تلك المشروعات خاصة وأنها ستمثل حجر الزاوية لتعظيم مؤشرات الصادرات لعدداً من القطاعات خاصة صناعات مواد البناء والهندسية ، مشيرين إلى ضرورة قيام الحكومة بمواصلة توفير الضمانات اللازمة لحماية حقوق الشركات والعاملين الراغبين التواجد بتلك المشروعات خلال الفترة المقبلة .

أضافوا أن الخبرات التي اكتسبتها الشركات المصرية جراء مساهمتها في مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة التي نفذتها الدولة مؤخراً تعزز من فرصها للتواجد بقوة في مشروعات إعادة الإعمار المختلفة ، منوهين أن هناك فوائض إنتاجية تصل لنحو 38 مليون طن سنوياً بمنتجات الحديد والأسمنت تكفي للمساهمة في تلك المشروعات خلال الفترة المقبلة بما يمثل فرصة واعدة لتعزيز حركة الصادرات إلى تلك الأسواق الواعدة .

إعادة إعمار العراق
إعادة إعمار العراق

513  مليون دولار قيمة تجارة مصر مع ليبيا والعراق .. وتكاليف إعادة الإعمار تصل لـ 200  مليار دولار

أظهرت أحدث التقارير الحكومية الصادرة ، وصول قيمة التجارة بين مصر والعراق لنحو 164.341 مليون دولار خلال الـ 4أشهر الأولى من 2021 في مقابل 248.183 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2020 بتراجع 33.8%.

فيما ارتفعت قيمة التجارة بين مصر وليبيا بنسبة 66%  بنهاية إبريل الماضي لتبلغ 349 مليون دولار، في مقابل 210.337 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2020، وفقا لنشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وارتفعت قيمة صادرات مصر إلى العراق بنسبة 26.2% خلال الفترة من “يناير- إبريل 2021” لتبلغ 159.085 مليون دولار في مقابل 126.038 مليون دولار خلال نفس الفترة  من 2020، كما زادت أيضاً قيمة صادرات مصر إلى ليبيا بنسبة 62.7% خلال الأربعة الأشهر الأولى من العام لتبلغ 320.129 مليون دولار في مقابل 196.729 مليون دولار خلال نفس الفترة  من 2020.

وعلى صعيد الواردات تراجعت قيمة وارادات مصر من العراق بنسبة 96% خلال الـ 4 أشهر الأولى من العام الجاري لتبلغ 5.256 مليون دولار في مقابل 122.145 مليون دولار خلال نفس الفترة من2020، بينما قفزت قيمة وارادات مصر من ليبيا بنسبة 112.2% خلال الـ 4 أشهر الأولى من العام الجاري لتبلغ 28.879 مليون دولار في مقابل 13.608 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2020.

كما أظهرت العديد من الدراسات والتقديرات الدولية ، وصول قيمة تكلفة مشروعات إعادة الإعمار المطلوبة في كلاً من العراق وليبيا خلال الفترة الأخيرة لنحو 200 مليار دولار ، بواقع 100 مليار دولار لكل دولة .

3 مسارات تنتهجها مصر للتوسع في مشروعات إعادة الإعمار

  • إطلاق مشروع «الشام الجديد»

يمثل مشروع الشام الجديد الذي تتبناه الدولة المصرية بالتعاون مع كلا من الأردن والعراق فرصة كبيرة لتدشين تكتلاً اقتصادياً وتجارياً داخل المنطقة العربية ، ليتضمن المشروع الاعتماد على الكتلة النفطية في العراق، والكتلة البشرية في مصر، والأردن باعتبارها حلقة وصل بينهما، حيث سيتم مد خط أنبوب نفطي من ميناء البصرة جنوب العراق، وصولا إلى ميناء العقبة في الأردن ومن ثم مصر” ، بالإضافة إلى شمول المشروع دعم التجارة بين مصر والأردن عبر تذليل جميع العقبات في موانئ البلدين، لتسهيل نقل المنتجات المصرية إلى الأردن، ومنها إلى الدول المجاورة لها، مثل سوريا والعراق ، مع ضرورة تطوير شركة الجسر العربي، المملوكة للدول الثلاث، مصر والأردن والعراق، وكذلك تسيير خط نقل برى بين الدول الثلاثة، يبدأ من القاهرة مروراً بعمان وصولا إلى بغداد والعكس.

  • تنفيذ الية النفط مقابل الإعمار

إتجهت الحكومة خلال الفترة الماضية نحو تبني الية الحصول على النفط مقابل تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار سواء في ليبيا وكذلك في العراق ، بهدف توفير الضمانات المالية اللازمة لمستحقات الشركات والعاملين في تلك المشروعات ، حيث قامت الحكومة بتوقيع اتفاق النفط مقابل الإعمار في العراق وذلك أواخر العام الماضي 2020 ، على أن يدخل حيز التنفيذ الثنائي، فور إنهاء الإجراءات الدستورية حيالها.

وهو الأمر الذي تبعه عرض 14 شركة بقطاع البترول على وزارة البترول المشاركة في المبادرة من خلال استيراد كميات خام النفط العراقي حسب قيمة الأعمال التي ستنفذها شركات المقاولات والتشييد والبناء ضمن مبادرة إعادة الإعمار، ومن ثم تورد تلك الشركات المستحقات للحكومة، على أن تتولى محاسبة شركات الإعمار والتنمية.

وتضم أبرز الشركات المشاركة، هي بتروجت، وإنبي، وبترومنت، وشركات التكرير، ومعهد بحوث البترول، والهيئة العامة المصرية للبترول، وشركات البتروكيماويات، والشرق الأوسط للصهاريج- ميدتاب.

  • توقيع مذكرات واتفاقيات التفاهم

شهدت الفترة الأخيرة قيام الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي بتوقيع أكثر من 15 اتفاقية شراكة مع العراق لتشمل التعاون في مجالات مثل النفط، والموارد المائية، والإسكان والتشييد، والنقل، وحماية البيئة، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات أسواق الأوراق المالية وأيضا في مجال العدل والقضاء ، بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى مماثلة مع الجانب الليبي تشمل أكثر من 11 وثيقة تعاون في أكثر من 7 مجالات مختلفة .

محرم هلال : مستعدون لتوفير احتياجات المشروعات بمصانعنا.. و آلية النفط مقابل الإعمار تضمن حقوق الشركات

قال محرم هلال رئيس الإتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، إن القطاع الخاص يعكف خلال الفترة الراهنة على تكثيف استعداداته للاستفادة من مشروعات إعادة الإعمار المتوقع تنفيذها خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أهمية الالية التي أبرمتها الحكومة لتنفيذ مشروعات الإعمار مقابل النفط لتوفير الضمانات المالية اللازمة للمستثمرين .

رئيس اتحاد المستثمرين

تابع أن الرئيس عبدالفتاح السيسي منح القطاع الخاص بشركاته ثقة وتشجيع كبير جدًا للعمل داخل مصر لاستكمال المشروعات القومية والتنموية التي تقوم بقى البلاد مؤخرًا، بالإضافة إلى إعادة اعمار كلاً من العراق وليبيا وقطاع غزة.

لفت هلال إلى أن الفرص المتاحة أمام الشركات المصرية بتلك المشروعات تعد كافية للشركات المصرية للنمو لأكثر من 20 عاماً، متوقعًا زيادة الصادرات المصرية الي بلدان أفريقيا والخليج العربي خلال الفترة المقبلة، بالاضافة إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية في مصر في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة.

 الإتجاه نحو ليبيا

قال ناصر بيان رئيس الجمعية المصرية الليبية لرجال الأعمال، إن الجمعية تجهز حالياً لتنظيم زيارة لنحو 50 شركة مصرية إلى ليبيا خلال الفترة المقبلة ، وذلك لبحث فرص مشاركتهم في مشروعات إعادة الإعمار هناك.

أضاف أن الجمعية تعكف حالياً على التواصل مع الجانب الليبي لتحديد قائمة المشروعات المقرر طرحها أمام الشركات المصرية ، منوهاً أن أغلب الشركات المشاركة بالزيارة ترتكز أعمالها في قطاعات المقاولات و الصناعات الهندسية للمشاركة بفاعلية في مشروعات إعادة الإعمار

تابع أن مشروعات إعادة إعمار ليبيا فرصة كبيرة للشركات المصرية، خاصة بعد الدمار التي لحق بها نتيجة الحرب الأهلية التي دارت رحاها خلال السنوات التالية، لثورات الربيع العربي والتي انطلقت عام 2011، وفي ظل مذكرات التفاهم التي وقعتها الحكومة المصرية مع الجانب الليبي مؤخراً.

لفت رئيس الجمعية المصرية الليبية لرجال الأعمال، إلى إن الجهود التي تبذلها مصر لدعم استقرار الدولة الليبية، تمثل بداية انطلاقة بين البلدين على الصعيد الاقتصادي والتجاري، منوهاً أن السلع والبضائع التي تحصل عليها ليبيا خلال الفترة الأخيرة من مصر، تتم عبر أشخاص وشركات فردية، ولذلك يصعب حصرها بدقة

شدد على ضرورة تطوير منفذي السلوم ومساعد، للتحكم في دخول البضائع، وتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، لاستيعاب حركة التجارة بين البلدين، ولذلك فإنه ينبغي سرعة إنشاء منطقة لوجيستية في السلوم كما أعلنت الحكومة المصرية مؤخراً.

صناعات مواد البناء

قال أحمد عبد الحميد رئيس غرفة صناعات مواد البناء، إن قطاع مواد البناء يعد أكثر القطاعات المرشحة لتحقيق الاستفادة من مشروعات إعادة الإعمار سواء المقرر تنفيذها في ليبيا أو العراق ، منوهاً أن منتجات القطاع قادرة على تلبية احتياجات تلك المشروعات خلال الفترة المقبلة .

أضاف أن الغرفة توقعت استقرار الأوضاع في ليبيا منذ عامين وقامت بالفعل توقيع بروتوكول تعاون مع جمعية الصداقة المصرية الليبية برئاسة هاني سفراكس، وشهدت صادرات مواد البناء لليبيا زيادة مضطردة خلال الـ 3 أشهر الماضية.

لفت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه زيادة الصادرات لليبيا، أن السوق متواجد به مجموعة من الموردين التركيين والايطاليين، وهناك موردين وصناع مصريين ولكن عبر عدد من الليبيين اللذين يعيشون في مصر ويقوموا بالشراء من مصر وتوصيلها للسوق، خاصة وأن الوضع الأمني مازال هناك بعض الخطورة لتواجد الصناع المصريين في ليبيا.

توقع عبد الحميد أن يشهد النصف الثاني من العام الجاري زيادة قوية في صادرات القطاع لليبيا تصل لنحو 20%، معربا عن امله في استقرار الاوضاع الامنية لزيادة التواجد.

وعن السوق العراقي، ذكر ان هناك بعض التقصير تجاه هذا السوق خاصة وان الأوضاع الأمنية افضل من ليبيا، داعيا مجتمع الاعمال خاصة الصناع في كافة القطاعات وليس مواد البناء فقط بالذهاب للعراق، في ظل كونه سوقا كبيرا وبه فرص كبيرة وواعدة ويجب عدم تركها لتركيا وايران، مصر اولى بالفرص التصديرية هناك.

أوضح عبد الحميد ضرورة تفعيل المنطقة الحرة المتواجدة بمدينة الزرقة بالأردن، حيث يتم انشاء مخازن هناك ويتم دخولها للعراق بسهولة خاصة وأنها على الحدود العراقية، متوقعا أن تشهد صادرات القطاع نموا بنسبة 10% إلى العراق خلال النصف الثاني من العام خاصة في السيراميك والرخام.

أكد على وجود طاقات فائضة تتراوح بين 30-50% في كل مواد البناء ونستطيع توفير احتياجات إعادة إعمار ليبيا والعراق واليمن وسوريا، دون التأثير على احتياجات والطلب بالسوق المصرية.

أشار عبد الحميد إلى أن هناك تعاونا مع كافة الجهات ومنها المجلس التصديري لمواد البناء وجمعية رجال الأعمال المصريين والمهندس فتح الله فوزي من أجل الترتيب لوفد كبير للعراق خلال شهر سبتمبر المقبل وبكن يتم حاليا الحصول على الموافقات الأمنية، كما هناك تفكير بتنظيم وفد اخر لليبيا قبل نهاية العام الجاري.

 قطاع الأسمنت

قال مدحت إسطفانوس رئيس شعبة الأسمنت بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات إن قطاع مواد البناء سيكون له فرصة كبيرة في السوق الليبي مع بداية الإعمار في ظل وجود حدود برية، دون توافر الرؤية الواضحة حول خطط المشروعات المتوقعة.

أشار إلى أن مصر لديها فائض كبير في الإنتاج من الأسمنت يكفي إعادة الإعمار في ليبيا والعراق ، حيث أن الطاقة الإنتاجية المتاحة لدى شركات الأسمنت العاملة بالسوق المحلية تصل لنحو 83 مليون طن، فيما يصل الاستهلاك إلى قرابة 50 مليون طن سنويا، بما يعني وجود فوائض إنتاجية تصل لنحو 33 مليون طن ، مشيراً إلى أنه حال البدء سنكون على استعداد تام لإعادة الإعمار في ليبيا والعراق، حيث سيكون فرصة هائلة لشركات الأسمنت لتصريف المخزون والفائض لديها.

أوضح اسطفانوس أن تصدير الأسمنت إلى ليبيا لم يتوقف وكان مستمرا ولكن بكميات محدودة لارتفاع تكلفة النقل، كما يقتصر فقط على غرب ليبيا لوجود حدود برية وسهولة النقل، ولكن نتوقع زيادة فى الصادرات خلال الفترة المقبلة خاصة عندما تتضح مشروعات إعادة الإعمار.

أضاف بجانب التحديات اللوجستية ربما يتعين على الشركات المصرية التعامل مع منافسة قوية عندما يتسارع التعافي خاصة في غرب ليبيا حيث أكثر مناطق الدولة كثافة للسكان.

فرص صناعة الحديد

أكد سمير نعمان وكيل المجلس التصديري المصري لمواد البناء أنه يوجد داخل القطاع كميات كبيرة من الحديد ، في ظل وصول القدرات الإنتاجية لنحو 13.5 مليون ، في حين أن السوق يستوعب فقط 6.5 إلى 6.75 مليون طن سنوياً، وبالتالي يوجد فائض بنحو 5 ملايين طن يمكن تصديرهم سواء بليبيا أو العراق.

أوضح أن السوق الليبية قادرة على استيعاب كميات ضخمة من المنتجات وتحديدا في قطاع مواد البناء، حيث ترى الشركات المصرية ليبيا امتدادا طبيعيا للسوق المصرية، نظرا للقرب الجغرافي والتاريخ الطويل من التبادل التجاري بين البلدين.

الحديد والصلب

ووصف نعمان السوق الليبي بأنه سوق ضخم بإمكانه استيعاب نحو 3 ملايين طن من حديد التسليح وكميات كبيرة من الأسمنت ومنتجات متعلقة بإعادة الإعمار، أما العراق الأمور مازالت تحت الدراسة وحين تتضح سنكون على استعداد الإعمار .

أشار إلى أن إعادة فرصة جيدة للشركات لانتعاش المبيعات وزيادة الرواج في ظل الركود الذي أصاب الأسواق محليا وعالميا نتيجة أزمة فيروس كورونا، منوها أن الشركات  تترقب حاليا التحركات الحكومية بشأن المشاركة في إعادة إعمار ليبيا، ليتبعها تحركات سريعة من جانب الشركات، لاقتناص الفرص الهائلة في السوق الليبية.

مطالب عاجلة

قال هشام أبو العز عضو لجنة التعاون الأفريقي وغرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات، إن مصر أولى الدول والأحق بإعمار وتنمية ليبيا والعراق استنادا إلى العلاقات التاريخية والتآخي والتقارب مع كلا الدولتين سواء في اللغة والموقع الجغرافي خاصة مع ليبيا، بالإضافة إلى احتياجات المستهلك الليبي والتي تتوافق مع المنتج المصري وتمنحه الأفضلية.

أكد أن الطاقات الإنتاجية وإمكانيات مصر تؤهلها للمنافسة الدولية بقوة وسد احتياجات ليبيا ودول اعادة الإعمار ومختلف الأسواق التصديرية والمحلية.

أشار أبو العز إلى أن الحكومة الليبية والبنك المركزي الليبي علي استعداد لتقديم كافة متطلبات تيسير عمل الشركات المصرية في المشروعات الليبية كضمان ضد مخاطر الاستثمار والتجارة وفي وجود قطاع خاص يوفر التمويل اللازم لجميع مشروعات الدولة، وذلك وفقا للقاء الذي عقدته الجنة مع سلامة الغويل وزير الدولة لشئون الاقتصاد والاستثمار الليبي.

طالب الدولة باتخاذ سياسات تشريعية وإجراءات سريعة لكل من شأنه دعم القطاع الخاص والشركات الوطنية في تنمية وإعمار ليبيا وفي مقدمتها سرعة دعم الصادرات وتسيير خطوط  طيران منتظمة ورخيصة، بالإضافة إلي تيسير الإجراءات الخاصة بتصاريح الدخول والتأشيرات وانتقال رجال الأعمال والبضائع.

كما شدد أبو العز على أهمية دعم تنافسية المنتج المصري في ظل ما تعانيه التجارة والصناعة في العالم من ارتفاع أسعار الشحن البحري والخامات وتكاليف التشغيل، مشيراً لأهمية استغلال الأسواق المجاورة خاصةً ليبيا والسودان للاستفادة من النقل البري الأرخص بجانب دعم الصادرات وعمليات النقل واللوجيستيات حيث أن ارتفاع التكاليف يؤثر على ارتفاع أسعار المنتجات المصرية وبالتالي تراجع تنافسيتها في ليبيا والأسواق التصديرية العامة لمصر.

الصناعات الهندسية

توقع المهندس شريف الصياد رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية،  أن تشهد صادرات القطاع نموا ملحوظا لدول إعادة الإعمار بنسب تتراوح ما بين 30-50% مع بدء تنفيذ تلك العمليات حيث من المتوقع أن نحظى بحصة كبيرة منها.

قال إن من القطاعات التي ستشهد أعلى نسب نمو لتلك البلاد فإنها تتمثل في الأجهزة والأدوات الكهربائية،  والتي تحظى بقبول لدى شعوب تلك الدول،  كما أن كثير من الشركات المصرية لديها علامات تجارية معروفة بتلك الدول.

أضاف الصياد أن هناك العديد من الشركات التي لديها رغبة أكيدة للمشاركة في أغلب الاسواق التي ستشهد إعادة الإعمار ليبيا العراق اليمن سوريا.

أكد على جاهزية شركات القطاع مع توافر الطاقات الإنتاجية الكافية، خاصة وأن كثير من الشركات لا تعمل حتى الآن بطاقتها الإنتاجية الكاملة، كما أنه لا توجد مشكلة في الخامات مع وصول نسب المكون المحلي لنحو 75%.

أشار الصياد إلى أن تنفيذ برنامج المساندة التصديرية الجديد مع سرعة صرف المستحقات سوف يساهم في زيادة تنافسية المنتجات المصرية في تلك الدول.

ومن ناحيته قال محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إنه سيكون هناك مشاركة قوية من القطاع في عمليات إعادة الإعمار، وهناك رغبة شديدة من الشركات للمشاركة وذلك بناء على ردود فعل الجمعية العمومية للغرفة، والتي تم رفعها لاتحاد الصناعات الذي يعد المنسق لهذا.

أضاف أن الصناعات الهندسية سيكون لها النصيب الأكبر في هذه المشاركة لأن بها العديد من الصناعات بداية من المرحلة الاولى وهى البنية الأساسية والتي تشمل الكابلات والمحولات الكهربائية والمواتير والمواسير حتى نهاية تجهيز المبنى من الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية.

أكد المهندس على وجود طاقات انتاجية وصناعية كبيرة قادرة على الايفاء باحتياجات إعادة الأعمار، كما تواجه قبولا من السوقين العراقي والليبي في ظل وجود سوابق أعمال بتلك الأسواق، فضلا عن التقارب الجغرافي وسهولة واللوجيستيات والنقل.

نوه بأن المشاركة في إعادة الإعمار لا تتعلق فقط بتصدير المنتجات المصرية لتلك الدول، بل ايضا هناك بعض المستثمرين والصناع والذين كانت لديهم مصانع في تلك الدول أصبح هناك تفكير جديا في إعادة تشغيلها والتواجد الفعلي هناك خاصة في العراق.

تابع المهندس أن المشاركة ايضا تمتد للتدريب ونقل الخبرات المصرية الصناعية لإعداد الكوادر الليبية، مشيرا إلى ان الغرفة وقعت بروتوكول تعاون مع الجانب الليبي من أجل ذلك، وسوف تتولى تدريب عدد من الصناع الليبيين وإعدادهم واللذين بدورهم سيتولون نقل الخبرة وتدريب اخربن في بلادهم.

منتجات الجلود

قال محمد مهران رئيس شعبة الجلود بغرفة القاهرة التجارية، إن هناك توجيهات رئاسية بضرورة ربط الحركة التجارية والصناعية بين مصر والعراق، وتقديم العون للمشروعات العراقية المتوقفة.

أوضح أنه يتم العمل حالياً على حدوث نمو اقتصادي بالعراق من خلال تنمية ما هو قائم من المشروعات العراقية، وتشغيله بشكل يكفل احتياجات الدولة والمواطنين.

أضاف مهران أن التنمية الاقتصادية ستكون خلال مرحلة لاحقة، حيث من الممكن عمل صناعات تحويلية وتكاملية بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.

لفت إلى اتفاق الشعبة  مع وزارة الصناعة العراقية على تشغيل مدبغة ومصنع للأحذية ببغداد خلال زيارة نيفين جامع وزيرة الصناعة والتجارة ومعها عدد من المصنعين بمصر للعراق، مع أعضاء اتحاد الصناعات العراقي لبحث سبل تعزيز الشراكة الصناعية بين القطاع الخاص بالبلدين.

أشار مهران إلى أن الشعبة تقوم حاليا بدراسة وضع جدوى لتكملة خطوط الإنتاج لتشغيل المدبغة والمصنع ببغداد، على أن تقدم الدراسة خلال الفترة المقبلة للجانب العراقي.

ذكر أن الشعبة تواصلت واتفقت مع عدد من العاملين بقطاع الجلود في العراق على إقامة مصنع لتدوير المخلفات لتصنيع الغراء الطبي والصناعي والغذائي، حتى لا يكون هناك أي مهدرات من مخلفات الجلود لكي يصب في المصلحة الاستثمارية للقطاع هناك، منوها بأنه يتم العمل على ضرورة إدخال الطاقة الجديدة والمتجددة عبر الطاقة الشمسية للعراق بهدف توفير الطاقة.

نوه مهران أن مصر لديها إنتاج كبير يكفي احتياجات المواطنين ولدينا القدرة على التصدير، منوهاً أننا نستطيع إعادة الإعمار سواء في العراق أو ليبيا.

عودة العمالة

توقع حمدي إمام رئيس شعبة إلحاق العمالة بالخارج وشركات توظيف العمالة بغرفة القاهرة التجارية، أن مشاريع إعادة الإعمار في ليبيا  يمكن أن تستوعب 2 مليون عامل مصري خلال أول 3 سنوات عقب توقيع اتفاقيات التعاون بين الجانبين، أما بالنسبة للعراق الأمور ليست واضحة بشكل كامل لتحديد عدد العمالة المرتقب توظيفه بالعراق .

أشار أن الطلب على العمالة المصرية تقلص بشكل كبير خلال الفترة الماضية وفي ظل جائحة كورونا، منوها أن التعاون المشترك بين مصر وليبيا وعودة العمالة المصرية إلى ليبيا وأيضا إعادة إعمار العراق  سيكون فاتحة خير بالنسبة لسوق العمالة والمواطنين وشركات التوظيف على حد سواء، حيث تأثر السوق سلبا بشكل كبير بسبب تداعيات أزمة كورونا على مصر والمنطقة.

لفت إمام إلى أن عدد العمالة المصرية بالخارج يصل لنحو 5 ملايين عامل، وهذا العدد تقلص إلى حوالي 4 و 4.5 مليون عامل بسبب أزمة فيروس كورونا.

أوضح، إن طبيعة العامل المصري توافق سكان ليبيا من حيث تقارب اللغة والثقافة، بالإضافة إلى التجاور الجغرافي والذي يشجع الليبيون على استقدام العمالة بشكل رئيسي من مصر، مشيرا إلى أن العامل المصري مطلوب في سوق العمل الليبي.

نوه إمام أنه سيكون هناك ضمانات أكثر للعمال غير السابقة من حيث وجود عقود عمل موثقة ومتابعة دورية لأحوال العمال سواء بليبيا أو العراق، لافتا إلى أن ضخ العمالة يتطلب خطة وآلية للعمل القنصلي المشترك المصري سواء مع ليبيا أو العراق ، خاصة فيما يتعلق بمنح التأشيرات وتشهيل الإجراءات.

يرى  أن المشاركة في برامج الإعمار تدفع عددا كبيرا من شركات توظيف العمالة إلى محاولة تحسين أوضاعها بعد تكبدها خسار كبيرة عقب توقف إلحاق العمالة للخارج بسبب تداعيات أزمة كورونا.

ذكر إمام أن الجمهورية الجديدة التي تم الإعلان عنها ستكون فرصة العائدين من الخارج والذين تم إغلاق مشروعاتهم التنموية بالخارج منها الخليج ، ولكنه يرى أنها ليست فرصة هائلة للعمال المبتدئين.

ومن ناحيته قال د.  يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة،  إن المشاركة في عمليات إعادة الإعمار لها العديد من الاهداف السياسية والتنموية والتجارية،  خاصة وأن استمرار عجلة النمو في مصر واحداث التنمية الشاملة بتطلب وجود استقرار في دول الجوار،  والتي في حالة إعادة إعمارها سوف يمكن وجود تحالفات قوية تقف ضد اي تدخلات خارجية.

ذكر أن المشاركة يمكن ان تتم عبر محورين الأول ان مصر لديها تجربة اصلاحية تنموية من البناء الحديث وقضت 7 أعوام في عملية الاصلاح الشامل وهو الأمر الذي يمكن نقله لدول الجوار التي تحتاج لإعادة الإعمار،  خاصة وأن شركات الاستشارات والمقاولات اكتسبت خبرة كبيرة في عمليات دراسات الجدوى والالتزامات الزمنية وتحديد التكاليف الخاصة بمشروعات الطرق والكباري والسدود وبإمكانها التواجد السريع في تلك الدول.

أوضح الشرقاوي أن المحور الثاني يتمثل في التكامل بين شركات المقاولات والشركات المغذية من مواد بناء وفتح أسواق الجوار لها توريد منتجاتها من أسمنت وحديد ومحاولات وأدوات كهربائية وسيراميك ورخام وأعمدة انارة وغيرها.

أكد أهمية أن تتحول أهداف الدولة تجاه المشاركة القوية بإعادة إعمار دول الجوار لواقع تطبيقي، من خلال تشكيل لجان تتضمن كل الشركاء الاستراتيجيين من الحكومة والبنوك وشركات النقل وجمعيات رجال الأعمال واتحادات الغرف التجارية والصناعية وشركات المقاولات والعقارات، وممثلين من مختلف الاحجام الاقتصادية، من أجل اعداد خطط واضحة لكيفية المشاركة.

أضاف الشرقاوي أنه يلي ذلك تشكيل لجان فرعية تعمل على تذليل كافة العقبات اللوجيستية والتمويلية والمصرفية مع دول إعادة الإعمار عبر قنوات رسمية من الحكومة المصرية، فضلا عن الاهتمام بتواجد الشركات المتوسطة والصغيرة ودعمها من الدولة بكافة الإمدادات المغذية لمشروعات إعادة الإعمار.

لفت إلى أهمية توقيع اتفاقيات حكومية ذات بعد سياسي تضمن حصول الشركات المشاركة في إعادة الإعمار على مستحقاتها، كما لابد أن يتولى البنك المركزي المصري التنسيق مع البنوك المركزية في دول إعادة الإعمار من اجل توفير الدعم المالي للجهات المنفذة لضمان سداد المستحقات.

أشار الشرقاوي إلى ضرورة إنشاء نموذج ووضع معايير للشركات الراغبة في اعادة الإعمار، فضلا عن توفير واتاحة الفرص على كافة الاتحادات وجمعيات رجال الأعمال من أجل أن تكون الرؤية واضحة لدى كل الشركات بكافة احجامها بالمتطلبات والمعايير.

وعن دور الجمعية، نوع بأن لجنة التشييد والبناء بالجمعية عقدت اكثر من اجتماع مع الشركات الاعضاء من أجل بحث امكانية المشاركة وكذلك وضع معايير داخلية حتى تستطيع اختيار الشركات المؤهلة والتي سيتم التقدم بها للجهات المسئولة ومنها مجلس الوزراء،  وبالفعل هناك أكثر من 18 شركة صناعية وإنشائية واستشارية مؤهلة للمشاركة في إعادة الإعمار.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض