قناة السويس تودع السفينة «إيفر جيفن» بتعويض واحتفال بعد أزمة شهور

تغادر سفينة الحاويات «إيفر جيفن» – التي يبلغ طولها 400 متر – قناة السويس بعد إحتجازها لعدة أشهر، اليوم الأربعاء، في حفل يحضره كبار الشخصيات والدبلوماسيون ومسؤولو الشركة من جميع أنحاء العالم، وفقا لوكالة بلومبرج.

سيشهد الحفل توقيع اتفاق تسوية بين هيئة القناة ومالكي السفينة، «شويي كيسن كايشا» ليُسدل بذلك الستار على حادثة تحوّلت إلى أزمة في العلاقات العامة لدى مراقبي الممر المائي، وبالتالي مصر نفسها.

توّفر مصر ممراً آمناً للعديد من السفن العابرة في مياهها، ولكن حالياً يتم تسليط الضوء على سفينة الحاويات «إيفر جيفن» إلى حد ما، حيث كان عام 2015 شاهداً على آخر حدث بهذا القدر الكبير من الضجّة، عندما أنجزت هيئة قناة السويس، مشروع توسعة بقيمة 8 مليارات دولار في غضون عام.

إلا أن الحدث هذه المرة سيكون بمثابة حفل ختامي واحتفالي معاً، لأنه يتعلّق بسفينة «إيفر جيفن»  اليابانية العملاقة، المحمّلة ببضائع قيمتها مليار دولار، والتي فقدت السيطرة أثناء تحركها شمالاً عبر قناة السويس في شهر مارس الماضي، لتصطدم بعد ذلك بضفافها، مما أدى إلى انسداد الممر المائي، وهزّت هذه الحادثة الأسواق العالمية وأذهلت العالم لما يقرب من أسبوع.

أكسب تحرير السفينة بعد ستة أيام فقط من الحادث الهيئة الثقة الدولية، بل وأغاث أيضاً حركة المرور البحرية التى توقفت تماما  حينها، والتي قدّرت قيمة الخسائر الناتجة عنها بنحو 10 مليارات دولار، لكن مسألة تحديد اللوم والتعويض المالي التي حدثت بعد ذلك، حملت نفس القدر من الأهمية على الصعيدين الداخلي والخارجي بالنسبة لمصر.

وقال رئيس الهيئة أسامة ربيع، على التلفزيون المصري بتاريخ 23 يونيو: «احتفظنا بكامل حقوقنا فيما يتعلق بتكاليف عملية الإنقاذ والأضرار التي لحقت بمسار الملاحة، كما حافظنا على العلاقة الوثيقة مع أكبر عملاءنا بالإضافة إلى علاقاتنا الاقتصادية والسياسية مع اليابان ».

وذكرت وكالة بلومبرج، أنه مع توّجه أنظار العالم نحو القناة في شهر مارس الماضي، عمل موظفوها ومساعدون من الخارج على مدار الساعة لتحرير السفينة، في أوضاع خاطرت بحياتهم في كثير من الأحيان، ولكنهم حرصوا على تقليص أضرار السفينة، وحاوياتها البالغ عددها 17600 حاوية، والقناة نفسها، إلى حد طفيف.

وأضافت الوكالة أنه في نهاية الأمر، قدمت العناية الإلهية المساعدة لفرق العمل عندما سمح لهم المد المرتفع بشكل استثنائي بإعادة تعويم السفينة. وبقدر صعوبة عملية تحرير السفينة، كانت عملية إنهاء النقاشات بشأن اللوم والتعويض صعبة أيضاً.

وقالت وكالة بلومبرج أن مصر قد أصابت هدفاً بتحريرها «إيفر جيفن» وتخليص أكثر من 400 سفينة متراكمة بسبب الحادث سريعاً، إلا أنه تعيّن عليها بعد ذلك السير بشكل قاطع في طريق تعويض الخسائر المادية والملحوظة على حد سواء، والتأكد من عدم تخلّيها عن حقوقها أمام جمهور عالمي أو تنفير عملاءها في نفس الوقت.

إلى جانب ذلك، ازدادت المخاطر على كلا الجانبين بعد انتقال القضية إلى المحاكم المصرية التي أمرت بمصادرة «إيفر جيفن» حتى التوّصل إلى حل، حيث أرادت هيئة قناة السويس الحصول على أكثر من 900 مليون دولار، بينما وصل العرض المضاد من قبل مالكى السفينة إلى حوالي 150 مليون دولار.

ولم يُعلّق أي من الجانبين على حجم التسويّة التى تمت بشكل رسمى بين الجهتين ولم يقدم تفاصيل أخرى، بينما قال ربيع في مقابلة تلفزيونية أخرى إن المبلغ اقترب من 550 مليون دولار، وهو الرقم الجديد المعروض في وثائق المحكمة المعدّلة، لكنه امتنع عن التحديد بشكل أكبر، مستشهداً باتفاقيات سريّة متعلّقة بمسألة الأموال.

لكن هناك ما هو أكثر من الأموال بالنسبة لمصر. فبرغم أن أرباح قناة السويس تعتبر مصدراً رئيساً للإيرادات الأجنبية للبلاد، إلا أن المصداقية لا تُقدّر بثمن، وهو الأمر الذي يعمل الرئيس عبد الفتاح السيسي على تعزيزه منذ انتخابه في عام 2013. وتحت قيادته، كان مشروع توسيع القناة أحد جهود البنية التحتية الرئيسة العديدة التي تم إطلاقها بمئات المليارات من الجنيهات المصرية، وتم اقتراح خطط لتوسعة آخرى بعد حادثة «إيفر جيفن».

ولأجل الرغبة في إبراز مصر الجديدة والحديثة، تطلّب التعامل مع الأزمة أن يُظهر مسؤوليها قدرتهم على حلّها، وأوضح السيسي ذلك في إحدى محادثاته مع ربيع أثناء محاولة تحرير «إيفر جيفن»، حيث يقال أن الرئيس السيسى سأل رئيس القناة عن الجانب الأكثر صعوبة في إعادة تعويم السفينة، فأجاب ربيع بأنه يتعلّق بتفريغ الحاويات، وهي العملية التي أشار البعض إلى أنها قد تستغرق ما يصل إلى ثلاثة شهور. وقال الرئيس لربيع: «لنكن مستعدين، ويجب أن نكون جاهزين في أزمة كهذه مهما كلّفنا الأمر.»

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض