شركات المحمول في عصر «كورونا» تعتمد استراتجية «البقاء للأذكى»

المنافسة في الأحوال الطبيعية تدفع الجميع إلى الابتكار وإظهار أفضل ما لديهم للاستحواذ على اهتمام المستخدم وجذبه، وسعيًا منها للحفاظ على ولائه تقدم برامج متعددة للاحتفاظ بالعميل وحمله على الاستمرار لأطول فترة ممكنة دون التحول إلى منافسيها.

لكن ماذا فعلت بنا جائحة «كوفيد-19»؟

في عصر انتشار الجائحة كافة الأسواق تأثرت وتغيرت الأولويات بشكل واضح، وكانت التكنولوجيا -على رغم ما لعبته لاستمرار الحياة في وقت «كورونا»- واحدة من القطاعات المتأثرة كذلك من الناحية الاقتصادية بتداعيات هذا الضيف الثقيل على الكوكب، حيث تسببت لفترة ليست بقصيرة في إغلاق المصانع، وتوقف حركة البيع في المتاجر للعديد من العلامات التجارية الشهيرة حول العالم.

تغيرت قواعد السوق، فتغير معها تباعًا المنافسة على العملاء.

مع بداية انتشار الفيروس في مطلع 2020 شهدت مبيعات الهواتف المحمول تأثرًا واضحًا وتراجعت بنسب (في خانة العشرات) على مستوى العالم، في الوقت الذي تزامنت فيه مع تلك الجائحة نوع آخر من المنافسة والحرب بين مصنعي المحمول بعضهم البعض على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة والصين (تحديدًا هواوي) وما نتج عنه من تغيرات في حلبة المنافسة على سوق المحمول العالمية.

يظهر التحليل التالي التغير الذي طرأ على طبيعة المنافسة لمصنعي الهواتف المحمولة، ويتوقع أبرز التوجهات العالمية خلال العام الجاري بعدما دخل العالم في نوع من التعافي لما بعد الجائحة، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته بنمو الناتج المحلي العالمي بنسبة 6% خلال العام الجاري، وما قد ينتج عن ذلك من استقرار نسبي في الطلب على المنتجات المختلفة لاسيما التكنولوجية، كما يتطرق إلى نوعية التنافس الجديد والمساحات الخضراء لابتكار المنتجات التقنية مؤخرًا مع ارتفاع نبرة الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي والأجهزة الملحقة والمرتبطة بالمحمول، وما خلقته تلك المنتجات من تحول استراتيجي في النظر نحو صناعة المحمول باعتباره ليس مجرد جهاز، وإنما محطة اتصال مركزية يصاحبها حزمة من الأجهزة الأخرى التي باتت بالأهمية ذاتها لدى المستخدم.

 

شركات الهواتف تعتمد تخفيف الموارد والمنافسة على الفئات الأقل في عصر الجائحة

 

آبل ووتش 6

شهد الطرح الأخير لمجموعة هواتف «آيفون» حدثًا كان الأول من نوعه ولن يكون الأخير حيث جاءت مجموعة الهواتف بدون شاحن ملحق، أو سماعة للجهاز، وأدعت الشركة أن ذلك يرجع إلى رغبتها في الحفاظ على البيئة بتقليل المصنع من الأجهزة الالكترونية مع إمكانية الاعتماد على الشواحن السابقة هواتفها، على الرغم مما قد يضع ذلك من تحديات في توسعة قاعدة عملاء «آبل».

 

الحدث الذي أثار سخرية الكثير من المحللين وربما المستهلكين، كان بداية لنقطتي تحول شهدتهما السوق ومن المتوقع أن يستمرا لفترة ليست بالقليلة الأول، هو اتخاذ الشركات المنافسة ذلك الحدث باعتباره نقطة ضعف يمكن البناء عليها للتسويق لمنتجاتها التي توفر عدد أكبر من الملحقات بهواتفها، مثل إعلان «شاومي» عن إنتاج سلسلة هواتف تستخدم الشاحن ذاته المتوافق مع «آيفون»، والتوجه الأخر هو اعتبار ما تم نوع من «الضوء الأخضر» للشركات الأخرى لبداية طرح الهواتف دون ملحقات كما أعلنت سامسونج في وقت لاحق.

اتجاه عالمي لتخفيف المنافسة على الهواتف الرائدة

«في معركة البقاء .. الذكاء هو العلامة الفارقة»، العالم يشهد نوع من معارك بقاء الجنس البشري بصفة عامة، وهو أحد المحركات الأساسية التي يجب على الانسان فيها أن يستخدم المنحة العقلية في إيجاد الحلول المناسبة لبقاءه من خلال خلق «الحل الأنسب» وهي قاعدة هندسية شهيرة يدرسها طلاب كليات الهندسة أنه عليك في كل الحالات إيجاد الحل الأنسب، ربما في هذه الحالة التي نتحدث عنها الحل المثالي هنا هو عدم المنافسة لوقت أطول على تلك الهواتف «الرائدة» التي تقرر كل شركة من خلالها تنظيم «كرنفال» لعرض ابتكاراتها والتركيز بدلاً من ذلك على المنتجات التي تستطيع من خلالها السيطرة على الحصة الأكبر من الوافدين الجدد للسوق، والقاعدة العريضة من المستخدمين الذين يرغبون في هاتف بمواصفات وأسعار معقولة في الوقت نفسه.

 

ظهر ذلك أيضًا في الطرح الأخير لهواتف «آيفون» مع إعلانها عن حزمة منتجات أقل سعرًا، تبعتها تكهنات أخرى بأن سامسونج في سبيلها للإقلاع عن سلسلة هواتفها «نوت» الشهيرة، من ناحية أخرى ركزت معظم الشركات على الهواتف الاقتصادية التي تقابل احتياجات المرحلة وطبيعة انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطن العالمي، مدفوعة بانتشار وباء يهدد الدخل الااقتصادي للكوكب بصفة عامة.

 

أجهزة الذكاء الاصطناعي وتقليل المحلقات مع الهواتف أهم قرارات الشركات للتعامل مع تغيرات السوق

 

كما جاء في مقدمة هذا التحليل، فإن الهاتف تحول بالفعل أو قاب قوسين من أن يصبح محطة إرسال متكاملة، تضم في منصتها كافة الأجهزة التابعة، من سماعات لاسلكية، وساعات ذكية، ومنظم أجهزة حيوية، ونظارات ذكية، ويمتد ذلك للتلفزيونات والمصابيح وغيرها الكثير من الأجهزة، ولعل شاومي واحدة من الشركات التي بدأت منذ وقت طويل في تلك الاستراتيجية التي تعتمد على طرح حزمة منافسة واسعة بقاعدة منتجات تجعل المستخدم يسير على الخطى التكنولوجية ولا يخطئها.

 

2021 من المتوقع أن تشهد تطبيق لكثير من تلك التطبيقات والملحقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت كل من «هواوي» -التي مازالت تعاني من الحرب التجارية- و«ريلمي» و«أوبو» على سبيل المثال لا الحصر، استراتيجيات موسعة عن الاعتماد على الملحقات وأجهزة الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالمحمول كمنصات أساسية للمنافسة خلال العام الجاري، وتقديم قيمة مضافة بعيدًا عن الخصائص التقليدية التي أصبحت متقاربة إلى حد كبير بين بعضها البعض لدرجة تصعب التفرقة بينها أو القياس عليها لتحقيق الحصص الأكبر من الناحية التسويقية.

 

ومن المنتظر من ناحية أخرى أن تشهد هذه المنطقة منافسة طاحنة بين المصنعين والمطورين لاسيما بعد استحواذ «جوجل» رسميًا على «فيت بت»، ورغبتها في أن تصبح تلك الصناعة هي الخطوة الجديدة التي تتخذها نحو مزيد من التواجد في حياة مستخدميها اليومية.

 

مصر تسير عكس الاتجاه وتحقق نمو في سوق الهواتف المحمولة

 

غالبًا ما توصف مصر، في مجال تكنولوجيا المعلومات على وجه الخصوص، بأنها لا تسير بالضرورة مع المتغيرات العالمية، ولعل ما استطاعت مصر تحقيقه على مستوى الاقتصاد الكلي في عام الجائحة مثالًا صارخًا على قدرة مصر على التعامل مع التحديات الكبرى، غير أن الأمر لم يتوقف فقط على ذلك، وإنما ساهمت التكنولوجيا كذلك بقوة في قدرة المستخدمين المصريين على اجتياز الجائحة، وساعدت الجائحة في الوقت نفسه السوق المصرية في  الإسراع نحو التحول الرقمي والتبني السيراني لممارسات الحياة اليومية.

ولعل ذلك ظهر واضحًا في نسب الاعتماد على التكنولوجيات في الحياة اليومية مثل التسوق عبر الانترنت، حيث سجلت نسبة انتشار الدفع عبر المحمول في مصر نسبة 20.6% من المصريين خلال مطلع العام الجاري وفق إحصائيات صادرة عن مؤسسة we are social، وذلك مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ حوالي 31%، وبلغت نسبة انتشار استخدامات التجارة الإلكترونية في مصر حوالي 56.6% من إجمالي المستخدمين في مصر.

ولكن من الناحية التقنية سيطرت كذلك المواصفات نفسها والفئات السعرية ذاتها على نسب نمو سوق المحمول في مصر حيث جاءت الهواتف أقل من 200 دولار الأعلى من حيث معدل النمو خلال عام 2020 بنسبة 17% عن 2019، وكذلك حققت الهواتف ذات الشاشات الكبيرة (بين 6.7-7 بوصة) أكبر معدل نمو تخطى الـ47% خلال عام الجائحة.

ووفق IDC على الرغم من التراجع العالمي في سوق الهواتف المحمولة مازالت مصر تحظى بمعدلات نمو أكثر من مقبولة حيث حققت خلال العام الأصعب على التاريخ البشري حتى الآن نسبة نمو في واردات المحمول حوالي 10.6% بإجمالي هواتف 11.6 مليون وحدة.

 

حصص شركات المحمول عالميًا وفي مصر

الشركة الحصة عالميًا الحصة في مصر
سامسونج 28.3% 25.2%
أوبو 5.3% 21%
شاومي 10.3% 15%
هواوي 9.2% 15.6%
ريلمي أقل من 1% 13.2%
انفينكس أقل من 1% 11.1%
أبل 27.4% 9.9%

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض