2021.. عام اختفاء البنوك اللبنانية من مصر

بعد إعلان الاستحواذ على وحدات «عوده» و«بلوم»..

«أبو ظبي الأول» يوقع اتفاقية نهائية للاستحواذ على 100% من رأسمال بنك عوده.. و6.7 مليار جنيه قيمة استحواذ «ABC» على بلوم مصر

«تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن».. يُلخص هذا المقطع من بيت قصيدة لأبي الطيب المتنبي ما آلت إليه مصاير البنوك اللبنانية في مصر، فبعد أن كان بنك عودة يسعى للاستحواذ على البنك الأهلي اليوناني الذي أعلن عن تخارجه من مصر في 2018، وعزمه على التوسع والانتشار بشكل كبير، أصبح بنك عوده يرافقه بنك بلوم مصر، في المراحل الأخيرة للتخارج من السوق المصرية بشكل نهائي.

ويبدو أن عام 2021 سيكون شاهداً على استحواذ البنوك الخليجية على البنوك اللبنانية، خاصة بعد إعلان بنك المؤسسة العربية المصرفية البحريني «ABC» وصوله للمراحل النهائية للاستحواذ على بنك بلوم مصر، وإعلان بنك أبو ظبي الأول استحواذه على بنك عوده مصر، لتصبح البنوك الخليجية صاحبة أكبر نصيب من الاستحواذات في السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي تخارج البنوك اللبنانية من مصر، نتيجة للأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها الجمهورية اللبنانية، وتفجيرات مرفأ بيروت، وما تبعهما من متطلبات تنظيمية فرضها المصرف المركزي اللبناني على البنوك، حيث تحتاج البنوك اللبنانية سيولة نقدية كبيرة لتوفيق أوضاعها مع متطلبات القانون الجديد لمصرف لبنان، والذي يلزم البنوك برفع رؤوس أموالها بالسماح للمساهمين بضخ المزيد من السيولة بنسبة تصل إلى نحو 20% من رأسمالها.

وأعلن بنك أبو ظبي الأول وبنك عوده الأربعاء الماضي، عن توقيع الاتفاقية النهائية لعملية استحواذ أبو ظبي الأول على 100% من رأسمال بنك عوده – مصر، حيث تأتي الاتفاقية عقب استكمال عملية معمقة لتدقيق المعطيات والفحص النافي للجهالة الذي أجراه بنك أبو ظبي الأول على أعمال بنك عوده مصر وفقاً للتشريعات السارية، وذلك بعد الحصول على الموافقة المبدئية المطلوبة من البنك المركزي المصري.

ومن المتوقع استكمال عملية الاستحواذ خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد استيفاء عدة شروط شائعة في مثل هذه العملية، منها الحصول على الموافقات النهائية من البنوك المركزية والجهات التنظيمية والرقابية اللازمة في كل من الإمارات ومصر.

وتعليقاً على ذلك، قال أندريه صايغ، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبو ظبي الأول، إن هذه العملية  تعد أول استحواذ دولي لبنك أبو ظبي الأول، ومن شأنها أن تسهم في تسريع وتيرة نمو أعمال المجموعة في أسواق تتمتع بإمكانات واعدة، خصوصاً وأن هذا الاستحواذ سيضيف خبرة واسعة وقوة مالية تدعمان مسيرة النمو والإيرادات المستدامة للمجموعة، مضيفاً أن البنك ملتزم بدعم العملاء في مصر من خلال توفير مجموعة واسعة من الخدمات المصرفية التي تلبي احتياجات الأفراد والشركات، فضلاً عن سعيه ليكون حلقة وصل للتجارة والاستثمار بين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم.

من جانبه، قال سمير حنا رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك عوده: «تمثل عملية الاستحواذ هذه أفضل النتائج التي توصلنا إليها لصالح كافة شركائنا، وبشكل خاص عملائنا وموظفينا في مصر، وذلك نتيجة التحديات التي يواجهها لبنان منذ 16 شهراً. ويعكس هذا الاستحواذ الثقة الكبيرة بجودة وفعالية نموذج الأعمال والحوكمة التي أسستها مجموعة بنك عوده في المنطقة».

وسيساهم الاستحواذ في زيادة حجم ونطاق نشاط بنك أبو ظبي الأول في مصر بشكل كبير، وستجعل منه أحد أكبر البنوك الأجنبية العاملة في مصر من حيث الأصول، حيث تتجاوز قيمتها 120 مليار جنيه بعد التجميع، وستساهم عائدات عملية البيع في تعزيز ملاءة مجموعة بنك عوده ومرونتها المالية، كما سيزداد عدد الفروع التابعة لأبو ظبي الأول في مصر بأكثر من ثلاثة أضعاف ليصل إلى 70 فرعاً، بعد أن يضيف الـ 53 فرعاً التابعة لبنك عودة إلى فروعه البالغ عددها 17 فرعاً حالياً.

فيما أعلن بنك لبنان والمهجر «بلوم» عن بيع كامل حصته في وحدته بمصر البالغة 99.4% لصالح المؤسسة المصرفية العربيةABC  مقابل 6.7 مليار جنيه «427 مليون دولار»، مشيراً إلى أن الصفقة يجب أن تخضع للموافقة من قبل البنك المركزي المصري ونظيره اللبناني وبعض السلطات التنظيمية في مصر والبحرين، متوقعاً إتمام الصفقة التي تم توقيعها يوم 15 يناير الجاري، بشكل نهائي في النصف الأول من 2021.

وقال سعد أزهري رئيس مجلس إدارة بنك بلوم: «تؤكد هذه الصفقة حرصنا الدائم على مصلحة المصرف وكل المعنيين به، ستمكن هذه الصفقة البنك من الامتثال لتعاميم المصرف المركزي اللبناني التي تطلب من جميع المصارف العاملة في لبنان زيادة رأسمالها بنسبة 20%».

وقالت المؤسسة العربية المصرفية، إن مصر تعد سوقًا استراتيجيًا رئيسياً لها، بعد أن رسخ بنك ABC وجوده من خلال الاستحواذ على بنك مصر العربي الأفريقي في عام 1999، ووصل عدد فروعه لنحو 27 فرعًا، والتي ستصل إلى 68 فرعاً بعد الاستحواذ على بلوم مصر الذي يمتلك 41 فرعاً، ويبلغ رأسماله المدفوع ملياري جنيه وتصل أصوله إلى أكثر من 45 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2020.

وأضاف خالد كعوان الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك  ABC: «يمثل الاستحواذ على بنك بلوم مصر فرصة فريدة لبنك ABC في إطار تحقيق التزامنا الاستراتيجي بالتوسع في أعمالنا الأساسية عن طريق الاستحواذ على أصول استراتيجية هامة ذات إمكانات فريدة. كما ستوفر لنا هذه الخطوة منصة مصرفية عريقة تتمتع بمكانة كبيرة وتمتلك مقومات نمو مستقبلية هائلة في إحدى أكثر الأسواق جاذبية في المنطقة».

محمد عبد العال: عمليات الاستحواذ ترفع درجة التنافسية في القطاع المصرفي.. والانتشار الجيد للفروع وقوة محافظ التجزئة والكوادر المُدربة أبرز مزايا البنوك اللبنانية في مصر

وقال محمد عبد العال عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس، إن الأسباب الرئيسية وراء تخارج بنكي بلوم مصر وعوده اللبنانيين، يرجع إلى الظروف الإقليمية والمحلية التي تمر بها لبنان، وهو ما دفعهم إلى تقليص بعض أصولهم المستثمرة في الخارج لتدعيم المراكز المالية في الداخل.

وأشار إلى أن البنوك الخليجية تتبنى استراتيجية التوسع الإقليمي وتنويع سلة استثماراتها في بعض الدول التي تتسم بنقص المخاطر، وتتمتع بكثافة سكانية مثل السوق المصرية، كما أن هناك مجال واسع للانتشار والتوسع المصرفي لهذه البنوك في مصر، خاصة وأن نسبة من يمتلكون حسابات بالبنوك لا تتعدى 34% من السكان البالغين في مصر.

وأوضح أن الانتشار الجغرافي لفروع البنوك اللبنانية وقوة محافظ التجزئة لديهما، يُمكنان بنكي ABC وأبو ظبي الأول من البناء عليهما بشكل سليم، بالإضافة إلى تكامل هذه البنوك لتوفيق أوضاعها فيما يخص زيادة رأس المال للتوافق مع متطلبات قانون البنوك الجديد، فضلاً عن تمتع البنوك اللبنانية بأصول ثابتة كبيرة وكوادر بشرية ذات خبرات واسعة، مما يجعل هناك قيمة مضافة للبنوك المُشترية.

وأضاف «عبد العال»، أن هذه الاستحواذات تخلق كيانات مصرفية كبيرة، وترفع درجة التنافسية في القطاع المصرفي المصري تجاه البنوك العالمية، كما أنها تزيد من الملاءة المالية لهذه البنوك، مما ينعكس على قدرتها التمويلية للمشروعات القومية ودعم الاقتصاد المصري.

وقالت مصادر مطلعة إن صفقة استحواذ بنك أبو ظبي الأول على وحدة بنك عوده اللبناني في مصر، قد تتراوح قيمتها بين 660 مليون دولار و 700 مليون دولار بمضاعف قيمة دفترية يقترب من 1.4 مرة.

محمد أبو باشا: تخارج وحدات البنوك اللبنانية لا يرتبط بأزمات في السوق المصري.. والاستحواذ يخلق كيانات مصرفية قوية في السوق

من جانبه قال محمد أبوباشا، كبير محللى الاقتصاد الكلى فى المجموعة المالية هيرميس، إن الأزمة الاقتصادية في لبنان وانخفاض قيمة الديون السيادية للدولة، وتدهور سعر العملة اللبنانية وإلزام المصرف المركزي اللبناني للبنوك برفع رؤوس أموالها، إلى جانب تخفيض وكالات التصنيف الائتماني لتقييمات البنوك اللبنانية، كلها عوامل دفعت هذه البنوك إلى بيع وحداتها خارج لبنان.

وأشار إلى أن تخارج البنوك اللبنانية من مصر لا يرتبط بمشاكل أو أزمات في السوق المصري، بل بأزمات اقتصادية وظروف خاصة تعاني منها لبنان، موضحاً أن هذه الاستحواذات ستساهم في خلق كيانات مصرفية ذات قاعدة رأسمالية كبيرة، وقدرة تنافسية أعلى.

يذكر أن المجموعة المالية هيرميس تلعب دور المستشار المالي الوحيد لبنك عودة في عملية الاستحواذ، في حين يقوم مكتبا ديكرت وذو الفقار وشركاها بدور المستشارين القانونيين.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض