الذهب  v.s الدولار .. هل تنهي السياسات الاقتصادية الصراع بين الغريمين خلال 2021؟!

مخالفاً لجميع الأوعية الاستثمارية، صعد المعدن الأصفر لقمة الرابحين خلال العام الماضي 2020، وذلك نتيجة تتابع الأزمات مع بداية العام وتفاقم الوضع مع ظهور وباء كورونا وتفشيه في جميع أنحاء العالم، مما أسفر عن تراجع شهية المستثمرين في ظل حالة الضبابية والتراجع التي عاشتها جميع الأسواق، وكان الرهان الأكبر على الذهب الذي يلمع بريقه في الأزمات.

على المستوى المحلي سجل الذهب مكاسب بأكثر من 21%، ليغلق سعر عيار 21 على نحو 820 جنيهاً بنهاية العام الماضي، وذلك مقابل 677 جنيهاً للجرام مطلع 2020، كما أنه وصل لمستوى 950 جنيهاً للجرام خلال العام مع اشتداد أزمة كورونا، مدعوماً بمستويات تاريخية في البورصة العالمية للذهب، حيث سجل أعلى سعر له ليتجاوز 2000 دولار للأوقية ثم يتراجع بعدها أيضاً ولكنه ظل على مستوياته المرتفعة.

في المقابل، كانت 2020 واحدة من أسوأ السنوات التي شهدها الدولار، حيث حقق الدولار الأمريكي أسوأ أداء لعملات مجموعة العشرة خلال الربع الأخير، إذ انخفض الدولار أمام العملات الرئيسية بين 7.5%، كما أنهى مؤشر بلومبرج للدولار الفوري 2020 أضعف بنسبة 5.5%، لتكشف هذه المؤشرات عن التقلبات التي تعرضت لها الأنظمة المالية بمختلف اقتصادات العالم نتيجة جائحة كورونا.

ومع دخول 2021؛ بدأ الدولار الأمريكي العام الجديد ببداية ضعيفة حيث عززت التوقعات بتعافي الاقتصاد العالمي الطلب على الأصول ذات المخاطر العالية، وعلى العكس بدأت أسعار الذهب العام الجديد عند مستوى مرتفع وصعدت لذروة ثمانية أسابيع خلال الأسبوع الجاري، إذ تعززت جاذبية الذهب كملاذ آمن جراء تزايد الإصابات بكوفيد-19 واحتمال فرض قيود أكثر صرامة لاحتواء الجائحة.

وعلى الرغم من هذه البداية التي تعتبر امتداداً للعام الماضي بفعل ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا واحتدام الموجة الثانية، هل سيستمر الصراع بين الدولار والذهب بنفس الوتيرة خلال 2021 أم ستفرض المتغيرات السياسية والاقتصادية الجديدة سيناريو جديد؟

يرى دومينيك شنايدر رئيس السلع الأولية وعملات آسيا والمحيط الهادي في يو.بي.إس لإدارة الثروات في هونج كونج، إن احتمال صدور بيانات أضعف في مع اجتياح كوفيد-19 الولايات المتحدة وأوروبا يدعم الذهب، وتراجع الدولار الأمريكي ما يجعل الذهب أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

فيما قال «كوميرز بنك» في مذكرة بحثية إن زيادة فرص فوز الديمقراطيين بأغلبية في مجلس الشيوخ من شأنه أن يسهل على الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، المضي قدمًا في سياسته المالية التوسعية المخطط لها، وبالتالي سيُنظر إلى السبائك على أنها تحوط ضد التضخم الذي قد ينتج عن التحفيز المالي القياسي.

وترى قالت المحللة في شركة StoneX ، رونا أوكونيل ، إن من المرجح أن يكون لمتغير الفيروس التاجي الجديد في جنوب إفريقيا تأثير على أسعار المعادن الثمينة . وقالت “حظر الرحلات الجوية من جنوب إفريقيا سيضر بصادرات المعادن النفيسة – الذهب والبلاتين والبلاديوم .. التي يتم نقلها جواً ، ومعظمها على متن رحلات الركاب.”

ويتوقع برنارد دادا محلل المعادن الثمينة في Natixis، أن يعاني كل من الذهب والدولار الأمريكي من تحول اهتمام المستثمرين لأن التعافي الاقتصادي يقلل من الحاجة إلى الأصول الآمنة، مؤكداً أن المستثمرون سيوظفون أموالهم في العمل، بدلاً من تسييل أموالهم وبالتالي سيكون هناك حاجة أقل إلى الدولارات.

وقال إنه بدلاً من النظر إلى علاقة الذهب بالدولار الأمريكي، سيكون المستثمرين بحاجة إلى مواصلة الاهتمام بعوائد السندات، مضيفاً أن طرح اللقاحات على نطاق واسع في النصف الثاني من عام 2021، سيؤثر بالسلب على الذهب، حيث أنه مع تحسن النشاط الاقتصادي سيدفع عائدات الاستثمار في الأوعية الأخرى إلى الأعلى، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للمعدن الثمين.

كما توقع ألا ترتفع أسعار الذهب كثيرًا من ضغوط التضخم الناجمة عن الحزم التحفيزية التي تقرها الحكومات والسياسات التوسيعة التي تتبعها، موضحاً أن انتعاش النشاط الاقتصادي العام المقبل لن يؤدي إلى تضخم كبير.

وقال: “لكي يكون الذهب وسيلة تحوط ضد ارتفاع الأسعار، نحتاج إلى رؤية تضخم من رقمين”، مؤكداً أنه سنواصل رؤية الأموال تذهب إلى أسواق الأسهم والعقارات، ولن نشهد الكثير من التضخم في السلع الاستهلاكية.”

وتتوقع «Natixis» أن متوسط ​​أسعار الذهب خلال 2021 سيقارب 1838 دولارًا للأوقية، موضحاً أن أسعار الذهب ستتراجع مع عودة الاقتصاد إلى طبيعته ورؤية المستثمرين التأثير الإيجابي للقاح كورونا، ومع حلول نهاية النصف الأول من العام المقبل، سيكون كل العالم الغربي تقريبًا قد قام بتلقيح عدد كبير من السكان.”

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض