قصة نجاح ملهمة لبطل حقيقي

تشرفت اليوم بإجراء لقاء مع واحدة من أكثر الشخصيات نكراً للذات الذين قابلتهم على الإطلاق خلال كل الحوارات التي اجريتها مع عدد كبير من الشخصيات.

فهي بالفعل شخصية كريمة كرست وقتها، وجهدها لمساعدة الآخرين بشكل فعال ومؤثر، لينطبق عليها وصف بطل من طراز فريد

فتاة صينية تعمل في مصر تحمل إسم “راي”

نشأت راي في الصين وترعرعت في بيت جدها الذي كان عاشقا للتعليم محبا للمعرفة القيّمة، ولكن منعته ظروفه المالية من مواصلة تعليمه فالتحق بوظيفة عامل نظافة ليتمكن من الانفاق على عائلته التي أحبها وحرص على دعم جميع افرادها، وكان الجد يحلم دائما بالسفر واكتشاف الدول الأخرى ذات التراث، والثقافة المشابهة للصين والتي من بينها مصر، وذلك حرصا على مساعدة الآخرين وفهم المعنى الحقيقي للحياة؛ وحالت الظروف بين الجد وبين تحقيق أحلامه، لتأتي راي لتحقق حلم جدها في السفر ومساعدة الاخرين.

وفي هذا الإطار، بدأت راي عملها في القاهرة كموظفة في هواوي منذ أكثر من عامين بأهداف مماثلة، فتمكنت من استثمار وقتها الشخصي، وخصصت منه جزءاً لزيارة ورعاية الأيتام المصريين. حتى أصبح لديها علاقة خاصة مع العديد من الأطفال، وزارت العديد من دور الأيتام للمساهمة في الرعاية الصحية، والتعليم، فضلاً عن تقديم الدعم المالي.

وخلال زياراتها الأخيرة، تمكنت راي من إعادة طفلة مفقودة منذ زمن طويل لأخيها الطفل اليتيم الذي كان يبحث عن أخته الصغيرة الوحيدة منذ أكثر من عامين. وقد تمكنت راي من تحديد مكانها، وجمعتهما معًا في لحظة سعادة غير مسبوقة، وهو ما جعل أعضاء الفريق عاجزون تمامًا عن الكلام.

أثناء بحثها عن الأخت، حملت راي صورة الفتاة والتي أعطاها لها اخوها الذي لم يفقد الأمل في يوم من الأيام من انه سيجدها. حتى نجح اخيراً بمساعدة راي في ان يحدد مكان أخته المفقودة منذ فترة طويلة.

ففي كل دار للأيتام كانت تزوره راي، عرضت صورة للفتاة الجميلة على الإدارة، ومقدمي الرعاية الذين يمكن أن يعثروا عليها إذا  قاموا بالتعرف على الصورة ، أو مر اسمها سابقاً عليهم، إلى ان جاء ذلك اليوم الذي قيل لها أن هذه الفتاة موجودة بالفعل في أحد دارات الايتام. وفي لحظتها توجهت راي إلى الأخ واخذته سريعاً ليرى اخته وليحتفل بهذه اللحظة التي لا تنسى.

تبدأ مثل هذه المبادرات المذهلة من قبل أشخاص يمكنهم التأثير واحداث التغيير في المجتمع مثل راي، والذين يعملون في منظمات مرموقة تعكس بدورها الدعم الانساني، والإنجاز، والرعاية الصحية، والغذاء، والدعم المالي، والتعليم، وإحساسًا حقيقيًا بالرضا والسعادة للأطفال، والأفراد، والأيتام، والمجتمعات. وفي إطار تلك القيم الأساسية، والرسالة، والرؤية التي تتبناها شركتها ووطن راي الأم، تؤمن راي بأهمية دورها الانساني والمسؤولية الاجتماعية لإنجاز هذا العمل الرائع.

وفي هذا السياق، يمكن القول بان الجانب الإنساني – عموما – يلقي على عاتق الناس مسؤولية رئيسية وهي محاولة اسعاد الايتام ورسم البسمة على وجوههم ومساعدتهم على الشعور بالسعادة. ويشترك في هذا الجانب الإنساني العديد من الأشخاص الذين قد عانوا أو عايشوا ظروفًا مماثلة، فنجدهم يحاولون قدر الإمكان مساعدة جميع المحتاجين. ويتم -عادة – تقديم تلك المساعدة من خلال التعهد بالقيام بالعمل على أربعة محاور أساسية.

يمتلئ الطريق لتحقيق الوعد الإنساني بالعديد من التحديات التي يمكن ان تعيق عملية الوصول إلى الأهداف المرجوة، ولكن هناك دائماً إيمان بأن الله سوف يُمكّن من لديهم هدف لاستكمال طريقهم وتحقيق هدفهم. ففي بداية الطريق تأتي أول خطوة وهي ضرورة التأكد من تلبية احتياجات الأطفال اليومية من مأكل ومشرب وملبس. ثانياً، مساعدتهم في الحصول على تعليم جيد. ثالثًا تعليمهم الأسس الدينية وتوفير الرعاية المناسبة لهم.

رابعاً واخيراً، هو إعدادهم ليكونوا قادة المستقبل؛ وهو الشيء الذي لن يستطيعوا تحقيقه وهم يتضورون جوعاً.

 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض