«تيك توك» التطبيق الأكثر إثارة في العالم يقرأ الأفكار ويختار المحتوى الأنسب

الشركة تتوقع بيع عملياتها في الولايات المتحدة بـ30 مليار دولار

5 شركات عالمية تتنافس للاستحواذ على جزء من «تيك توك»

الحرب التجارية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة والتي تخطت العام حتى الآن تلقي بالكثير من الظلال على المشهد التكنولوجي، الذي يعد بلا شك الساحة الأكبر للخلاف التجاري بين الدولتين، وعلى الرغم من كون «هواوي» هي الشركة الصينية الأكثر تأثرًا بالحرب التجارية، إلا أن «تيك توك» المملوك للشركة الصينية «بايت دانس» بدأ يشهد حالة من تضييق الخناق الأمريكية الواضحة خلال الفترة القليلة الماضية، انتهت بقرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر التطبيق في موعد أقصاه نوفمبر المقبل مالم تقوم الشركة المالكة للتطبيق ببيع أعمالها في الولايات المتحدة لشركة أمريكية.

ويتنافس تطبيق«Triller»  الذي يرغب في استثمار ما يقرب من 20 مليار دولار للاستحواذ على أعمال «تيك توك» في الولايات المتحدة مع «وول مارت» المتخصصة في تجارة التجزئة التي أعلنت عن نيتها التعاون مع «مايكروسوفت» للاستحواذ على أعمال الشركة الصينية التابعة لـ«بايت دانس».

يأتي ذلك بعد أيام من إعلان مدير «تيك توك» استقالته من منصبه نتيجة الضغوط الأمريكية على الشركة.

وتقترب شركة «بايت دانس»، الشركة الأم لـ«تيك توك»، من إبرام اتفاقية لبيع عملياتها في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، في صفقة من المحتمل أن تتراوح بين 20 مليار دولار و 30 مليار دولار.

وبذلك تنضم الشركتان إلى كل من «مايكروسوفت» و«تويتر» و«أوركل» التي تتنافس جميعًا للاستحواذ على أعمال «تيك توك» في الولايات المتحدة وعدد من البلدان الأخرى ليصل إجمالي عدد الشركات الأمريكية المتنافسة على «تيك توك» خمس شركات حتى كتابة التحليل الحالي.

لماذا ترغب الشركات في الاستحواذ على موقع الفيديوهات القصيرة إذن؟

استطاع «تيك توك» جذب نسبة غير قليلة من الشباب بين 13-18 عامًا على مستوى العالم، ليبلغ إجمالي عدد المستخدمين النشطين للموقع حوالي 800 مليون مستخدم، محتلاً المرتبة التاسعة ضمن شبكات التواصل الاجتماعي من حيث عدد المستخدمين، بعد «فيسبوك» و«تويتر» و«لنكد إن» وغيرهم من المواقع الاجتماعية.

فيما بلغ عدد مرات تحميل التطبيق حوالي 2 مليار مرة تحميل من منصات التطبيقات منها 315 مليون مرة خلال الربع الأول من العام الجاري 2020 فقط، مع الأحذ في الاعتبار أن عمر التطبيق لا يتعدى 4 سنوات منذ إنشائه، وفي 2017 استحوذت «بايت دانس» على أعمال «ميوزكلي» وتحويل العلامة التجارية للتطبيق إلى «تيك توك».

ويمكن القول إن «تيك توك» من أهم المستفيدين من جائحة «كورونا» حيث شهد نسبة هائلة من النمو خلال فترة العزل المنزلية خلال النصف الأول من العام الجاري.

وفيما يبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدمون على موقع «فيسبوك» يوميًا حوالي 58 دقيقة، فإن المتوسط اليومي لـ«تيك توك» حوالي 52 دقيقة.

ويبلغ متوسط المشاهدات اليومية لمقاطع الفيديو على التطبيق حوالي مليار مشاهدة يوميًا، مما يعادل 68 مليار ساعة يقضيها المستخدمون على التطبيق في الإجمالي.

وعلى مستوى الإيرادات حققت شركة «ByteDance» الصينية، صاحبة تطبيقTikTokلمشاركة مقاطع الفيديو الصغيرة، عائدات تتراوح ما بين 50 إلى 60 مليار يوان نحو 7 مليارات دولار أميركي، وقالت الشركة إن «تيك توك» مازالت في مراحل أولية حيث تأتي تلك الإيرادات من تطبيقات أخرى.

ووفق إحصائيات «سوفت بانك» تصل القيمة السوقية لشركة «بايت دانس» حوالي 78 مليار دولار والتي تعد الأعلى سعرًا كشركة خاصة على مستوى العالم، وتتواجد في 155 سوق حول العالم.

كيف استطاعت «تيك توك» تحقيق ذلك؟

تقوم الفكرة الأساسية لـ«تيك توك» على تدشين فيديوهات على خلفية موسيقية أو حوار من أحد الأفلام أو الحوارات الشهيرة، وتعتمد تكنولوجيا الموقع على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التسلية وشبكات التواصل.

وتعتمد التقنيات على تحليل استخدامات المشتركين من خلال نموذج ذكاء اصطناعي معقد يوفر المحتوى وفق تفضيلات المستخدمين ويضمن بقائهم لوقت أطول على المنصة، ويمثل هذا النظام القائم على تعلم الآلة نقطة الخلاف الأساسية بين «تيك توك» وغيرها من منصات التواصل الأخرى، التي تعتمد بنسبة أقل على الذكاء الاصطناعي، والغريب أن الموقع يمكنه التنبؤ بما يحبه المستخدم حتى من قبل أن يستخدم التطبيق من الأساس، بما يشبه نوع من قراءة الأفكار

الخصوصية والتهديد بمقاضاة إدارة ترامب

وأعلنت الإدارة الأمريكية أنها تسعى لتقييد وصول مستخدمي الولايات المتحدة إلى تطبيق الفيديوهات القصيرة بسبب مخاوف من احتمال أن تستخدمه حكومة بكين كوسيلة لمراقبة الناس والدعاية لها.

غير أن  تقرير لـ «بيزنس إنسايدر» كشف  أن المخابرات الأمريكية وعلى الرغم من تخوفها الواضح من ارتباط تيك توك بالسلطات الصينية، إلا أنها أعلنت أنه ليس هناك أي دليل واضح حتى الآن على أن السلطات الصينية تحصل على البيانات الخاصة بمستخدمي الولايات المتحدة من تطبيق تيك توك، وأن الشكوك الحالية كلها تصب في نقطة السيطرة الصينية بحكم أن الشركة تقع داخل بكين واحتمالية تبعيتها كبيرة، لكنه ليس هناك دليل مادي ملموس على ذلك.

وكشف التقرير أن ذلك التطور الذي أعلنت المخابرات الأمريكية يضع صفقة الاستحواذ وبوضوح داخل أزمة واضحة مع الإدارة الأمريكية لا سيما وأن الرئيس ترامب قرر فرض مسألة استحواذ شركة أمريكية على تيك توك لعوامل الأمان الخاصة بالمستخدمين في الولايات المتحدة بسبب مخاوف تسريب البيانات للسلطات الأمريكية، ففي حال امتلاك شركة أمريكية للتطبيق سيكون الأمر محسوماً وسينتفي الخطر بالنسبة لأمريكا على الأقل.

من جانبها تخطط «تيك توك» لمقاضاة إدارة ترامب على الأمر التنفيذي للرئيس الذي يحظر المعاملات مع التطبيق المملوك للشركة الصينية بايت دانس.

وبموجب الأمر التنفيذي للرئيس الصادر في 6 أغسطس، فإن أي معاملات مع بايت دانس من قبل أشخاص أميركيين أو خاضعين للسلطة القضائية الأميركية ستواجه حظرًا خلال 45 يومًا، النطاق الكامل للحظر غير واضح، لأنه يمنح وزير التجارة سلطة تحديد تلك المعاملات التي تخضع لأمر الرئيس وأعطى ترامب أمرًا منفصلًا صدر في 14 أغسطس 90 يومًا  لشركة بايت دانس لسحب عمليات تيك توك الأميركية.

تلك التحركات ليست الأولى من نوعها حيث غرمت الإدارة الأمريكية في نوفمبر 2019 التطبيق ما يقرب من 5.7 مليون دولار نتيجة جمع وتخزين بيانات الأطفال تحت سن الـ13 عامًا دون الحصول على إذن من الأهالي عكس المتعارف عليه في التطبيقات التكنولوجية عموماً.

الرد الصيني الرسمي

ومن جانبها أعلنت الإدارة الصينية عن عددا من اللوائح التنظيمية تلزم الشركات بالرجوع الى الحكومة للموافقة قبل تصدير أو بيع بعض التكنولوجيات، ومنها أشكال معينة من الذكاء الاصطناعي مثل التعرف على الصوت، وتحليل البيانات وتوصية المحتوى. ويستغرق الأمر 30 يومًا لاتخاذ قرار بمنح الإذن أو عدم منحه لبعض الصادرات، كما تنص اللوائح الجديدة أيضا على ضرورة عرض صفقات بيع الشركات التكنولوجية على الحكومة لمراجعتها، وقد يستغرق هذا القرار ما يصل إلى 15 يومًا.

 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض