بنوك الاستثمار: أزمة كورونا ضاعفت جاذبية قطاع «الأدوية».. وتوقعات بنمو المبيعات 20%

شهدت المنظومة الاقتصادية إنعكست ومتغيرات عديدة في ظل تأثير تداعيات أزمة فيروس كورونا منذ بداية العام الجاري وخطط الدول نحو المعايشة مع الأزمة الحالية، تمثلت أبرز محاوها في إعادة ترتيب خريطة القطاعات الحيوية والجاذبة على صعيد توجهات المستثمرين واستراتيجيات الصناديق الاستثمارية المختلفة.

ولعل التوجهات الاخيرة وسلسلة المتغيرات المختلفة ساهمت في تصدر قطاع الرعاية الصحية والأدوية ترتيب الخريطة الاستثمارية للقطاعات الجاذبة استثماريًا، في ظل تنامي معدلات اهتمام كافة الشرائح لمواكبة أزمة كورونا، الأمر الذى انعكس على ارتفاع حجم مبيعات شركات الأدوية والرعاية الصحية مقارنة بباقي القطاعات الأخرى وما تعرضت لها من ركود خلال فترات الإجراءات الاحترازية التى نفذتها جميع الدول.

وأكد عدد من محللي وخبراء سوق المال على استفادت شريحة كبيرة من الشركات العاملة بالقطاع من تداعيات أزمة كورونا خاصة مع زيادة معدلات الطلب على المستحضرات الطبية وأدوية المناعة والأمراض المزمنة.

أضاف الخبراء أن قطاع الأدوية من أكثر القطاعات المرشحة لمضاعفة نشاطه التدريجي خلال النصف الثاني من العام الجاري، بالتزامن مع عودة الحياة الاقتصادية لطبيعتها تدريجيًا في ظل الإجراءات الحالية للدولة فيما يتعلق برفع الحظر، وعودة الحياة الاستثمارية بشكل تدريجي بأغلب الشركات العاملة بالقطاع.

أشار الخبراء أن قطاع الأدوية يعد ملاذ استثماري جاذب لشريحة كبيرة من المؤسسات المالية والمستثمرين خلال المدى الطويل، متوقعين اقتصار الاستثمارات على السيولة المحلية حتى نهاية العام الجاري، مع استمرار ترقب السيولة الأجنبية لمزيد من الوضوح حول تداعيات الأزمة والتخوفات العالمية من ظهور موجة ثانية من الوباء .

أداء القطاع منذ بداية الأزمة

يشهد مؤشر قطاع الرعاية الصحية والأدوية المدرج بالبورصة المصرية إتجاه صاعد منذ منتصف شهر مارس الماضي، بدعم من ارتفاع احجام تداولات القطاع ليصل الى مستوى 852 نقطة.

وارتفع المؤشر القطاعي بنسبة تصل الى 13.9 % منذ منتصف مارس الماضي وبالتحديد بجلسة 18 مارس من مستوى 748 نقطة ووصولًا الى مستوى 852 نقطة، ليستهدف المؤشر الاستمرار في أداء صاعد خلال المدى المتوسط وطويل المدى.

رؤية عامة

في البداية قالت أمنية الحمامي، المحلل المالي الأول للقطاع الاستهلاكي ببنك الاستثمار «النعيم» أن جائحة كورونا حملت بين طياتها العديد من التداعيات والمتغيرات على الصعيد الاقتصادي، والتي بلا شك أدت إلى تغير الخريطة الاستثمارية محليًا ودوليًا، لتتصدر بعض القطاعات القائمة الاستثمارية والاهتمام الأكبر لشريحة كبيرة من المستثمرين والمؤسسات المالية، وعلى رأسها قطاع الأدوية والرعاية الصحية والصناعات المرتبطة بالمستلزمات الصحية، وهو ما يدعم نمو أداء القطاع خلال المدى الطويل، باعتباره واحد من أهم القطاعات الاستراتيجية الدفاعية المرتبطة بالأزمة.

أضافت أن هناك شريحة من الشركات العاملة بالقطاع استفادت من هذه الأزمة نظرًا لزيادة الطلب على مستحضراتها الطبية، لاسيما فيما يتعلق بأدوية المناعة والأمراض المزمنة بالإضافة للأدوية التي تم وضعها ضمن بروتوكولات العلاج الخاصة بالفيروس، بالإضافة لزيادة الطلب على المستلزمات الطبية من كمامات ومطهرات ومعقمات، وهو مما دفع بعض الشركات للتركيز على إنتاج هذه المستلزمات لتعويض التراجع في أحجام المبيعات الناتج عن وقف التصدير و تدني معدلات الطلب بصيدليات

وفي سياق متصل توقعت المحلل المالي الأول للقطاع الاستهلاكي ببنك الاستثمار «النعيم»  أن يبدأ القطاع في استعادة نشاطه بشكل تدريجي خلال النصف الثاني من الجاري، بالتزامن مع عودة الحياة الاقتصادية لطبيعتها تدريجيًا في ظل الإجراءات الحالية للدولة فيما يتعلق برفع الحظر، وعودة العمالة للمصانع، موضحة أن استعادة النشاط بشكل كامل مازال يتوقف أيضًا على فتح أبواب التصدير بالإضافة لقدرة الشركات على استيراد المواد الفعالة لاسيما عقب نفاذ الكميات المتاحة حاليًا في مخازن الشركات.

وعلى صعيد قدرة القطاع على جذب استثمارات جديدة، أوضحت أن القطاع بلا شك يعتبر ملاذ استثماري أكثر جذبًا لشريحة كبيرة من المؤسسات المالية والمستثمرين على المدى الطويل، متوقعة اقتصار الاستثمارات على السيولة المحلية حتى نهاية العام الجاري، مع استمرار ترقب السيولة الأجنبية لمزيد من الوضوح فيما يتعلق بهذة الأزمة لاسيما في ظل التخوفات العالمية من ظهور موجة ثانية من الوباء .

وتوقعت الحمامي أن تشهد السوق المصرية العديد من صفقات الاندماجات والاستحواذات لاسيما في قطاع الأدوية والرعاية الصحية مع بدء انحسار هذا الوباء خاصة على الصعيد الدولي، وبدء عودة الحياة الاستثمارية لطبيعتها بشكل كامل محليًا ودوليًا، وتوجه العديد من المؤسسات المالية والشركات لاقتناص الفرص بالقطاع عبر الاستحواذ أو الاندماج مع بعض الكيانات الأخرى التي لم تستطيع مواجهة الأزمة أو التأقلم معها لاسيما فيما يرتبط التى بتوفير السيولة ورأس المال العامل .

مؤشرات القطاع

وعلى صعيد أبرز مؤشرات القطاع، توقع على عادل، محلل القطاع الصحي ببنك الاستثمار «بلتون» أن تسجل مبيعات شركات الأدوية عن طريق الصيدليات نمو يتراوح ما بين 4: 5% خلال العام الجاري 2020، وذلك بدعم النمو النسبي المتوقع خلال النصف الثاني من العام، لاسيما في ظل الزيادة في الأسعار المرتقبة خلال النصف الثاني لتتراوح ما بين 6 : 8%، بجانب عودة الطلب بشكل تدريجي نسبيًا بالتزامن مع فك الحظر جزئيًا وعودة الحياة لطبيعتها بشكل نسبي، مقابل استمرار تراجع نمو أحجام المبيعات بنسبة تتراوح ما بين 3 : 4%، لتسجل نحو 80 مليار جنيه خلال بنهاية 2020.

أضاف أن 30% من إجمالي المبيعات يتمثل في حصة المستشفيات الحكومية والخاصة من الأدوية، موضحًا أن هذه الحصة من المبيعات شهدت نمو كبير وملحوظ خلال النصف الأول من العام، لاسيما في ظل زيادة طلبيات المستشفيات الخاصة بالأدوية، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي خوفًا من حدوث نقص في بعض الأدوية نتيجة تداعيات جائحة كورونا على حركة التصدير والحصول على المواد الخام ، متوقعًا استمرار نمو مبيعات الأدوية المخصصة لمناقصات الحكومة والمستشفيات بمعدل يتراوح ما بين 15: 20% خلال العام الجاري 2020.

وبالإشارة لشركات الأدوية المدرجة بالبورصة المصرية، أوضح محلل القطاع الصحي ببنك الاستثمار «بلتون»، أن التوقعات الرامية تٌشير لتراجع مبيعات أغلب الشركات خلال العام الجاري، بضغط التراجع الكبير في معدل مبيعات النصف الأول من العام، وذلك باستثناء عدد من الشركات والتي تمتلك بعض المقومات التي تؤهلها للحفاظ على مستويات مبيعات مرتفعة من خلال الاستفادة من الأزمة الراهنة، وعلى رأسها شركة راميدا للصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل.

وفي سياق متصل، أكد محلل القطاع الصحي ببنك الاستثمار «بلتون» أن قطاع الأدوية يعد من أكثر القطاعات الدفاعية القادرة على التأقلم مع كافة المتغيرات بل والاستفادة منها، مضيفًا أن القطاع جاذب للاستثمارات المباشرة خلال الفترة المقبلة، حيث يحتل كل من قطاع الأدوية والرعاية الصحية القائمة الاستثمارية والملاذ الأكثر أمانًا خلال الفترة الراهنة خاصة مع التخوفات الراهنة من ظهور موجة ثانية لفيروس كورونا وهو ما يحمل بين طياتها عزوف عن الاستثمار بأغلب القطاعات الأخرى.

القطاعات الأكثر جذبًا

وعلى صعيد صفقات القطاع المتوقعة، قال محمد رضا، الرئيس الإقليمي لبنك الاستثمار «سوليد كابيتال» أن أزمة كورونا أثرت بصورة مباشرة على الخريطة الاستثمارية لمختلف القطاعات الاقتصادية سواء على الصعيد المحلي او الخارجي، ومدى جاذبيتها الاستثمارية امام المستثمرين والمؤسسات المختلفة.

أضاف أن الاقتصاد المصري عقب الأزمة سيشهد تركيز كبير على القطاعات الصناعية والتحويلية والزراعية بالاضافة الى قطاع الرعاية الصحية والأدوية والذي من المتوقع ان يستحوذ على أهمية كبيرة داخل مصر وخارجها من حيث جودة الرعاية المقدمة وزيادة حجم الاستثمارات الموجهة له سواء كانت حكومية او قطاع خاص.

أشار الى أن طبيعة المرحلة الحالية ما بعد الأزمة تحتاج إلى رؤية مختلفة بشكل كبير على صعيد مختلف القطاعات الاقتصادية، والأولوية الاستثمارية المتوقعة، كما أن الفترة المقبلة تتطلب توجيه ومنح مزايا استثمارية للقطاع الخاص مثل تجربة قطاع الكهرباء وزيادة معدلات الاستثمارات به مع دعم استثمارات القطاع الخاص به.

وأكد محمد سعيد، العضو المنتدب لشركة اي دي تي للاستشارات أن السوق المصرية من المتوقع أن تشهد استعادة لنشاط حركة الاستثمارات المباشرة أواخر العام الجاري مرة أخرى وعقب استقرار الاوضاع.

أضاف ان قطاعات الصحة والقطاعات الاستهلاكية بالاضافة الى القطاع المالي من اكثر القطاعات المتوقع نشاطها خلال المرحلة المقبلة والاستحواذ على النسبة الاكبر من حجم الاستثمارات المباشرة المتوقعة أواخر العام الجاري.

أشار الى ان السوق المصرية تتمتع بنظرة ايجابية في ظل تراجع القيم الحالية لعدد كبير من الاسهم ستمثل فرص استثمارية جاذبة مع استقرار الاوضاع خلال المراحل المقبلة.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض