في ظل استمرار «كورونا».. هل تُنعش مبادرات «المركزي» معدلات الطلب على التمويل؟

44.5% معدل تشغيل القروض للودائع بالقطاع المصرفي بنهاية يناير 2020.. وخبراء يستبعدون زيادتها عقب إطلاق مبادرات المركزي الاستثنائية

في ضوء مواصلة فيروس كورونا المستجد انتشاره بمعدل بالغ السرعة، مُلقياً بآثاره السلبية على اقتصادات الدول، تلعب البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم دوراً محورياً من خلال قرارات السياسة النقدية التي تتخذها، لدعم الطلب عن طريق تيسير الأوضاع المالية وضمان تدفق الائتمان إلى الاقتصاد العيني، وذلك من خلال تخفيض أسعار الفائدة، وتخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي وتوفير حزم دعم للأفراد والشركات لاحتواء تداعيات الفيروس.

ومع دخول معظم الاقتصادات في حالة إغلاق جزئي وسط تفاقم الانتشار العالمي للوباء، أصدر البنك المركزي المصري، حزمة قرارات هامة لتحفيز الاقتصاد الوطني والحفاظ على نشاط السوق في إطار الجهود المبذولة لمواجهة آثار فيروس كورونا، والتي شملت تخفيض أسعار الفائدة لتعزيز النشاط الاقتصادي بفاعلية حيث خفض الفائدة بنسبة 3% دفعة واحدة في قرار استثنائي للجنة السياسة النقدية وتأجيل سداد أقساط القروض المستحقة على العملاء الأفراد والشركات لمدة 6 أشهر.

كما أصدر البنك المركزي، تعليمات جديدة للبنوك إلحاقاً بالتدابير الاحترازية الواجب اتخاذها لمواجهة آثار فيروس كورونا المستجد، وفي ضوء متابعة أوضاع وتطورات السوق المصرفي، بقيام البنوك بتأجيل كافة الاستحقاقات الائتمانية للعملاء من المؤسسات والأفراد “تشمل القروض لأغراض استهلاكية والقروض العقارية للإسكان الشخصي”، وذلك لمدة 6 أشهر مع عدم تطبيق عوائد أو غرامات إضافية على التأخر في السداد.

وقرر المركزي أيضاً إطلاق مبادرة جديدة للعملاء غير المنتظمين في السداد من الأفراد الطبيعيين، وذلك بهدف إقالتهم من عثرتهم لتمكينهم من التعامل مجدداً مع الجهاز المصرفي، بما يسهم في رفع قدرتهم الشرائية وتعزيز الطلب المحلي، فضلاً عن تقديم حزمة إجراءات لدعم المعاملات المصرفية الإلكترونية، وسط إجراءات لمنع انتشار الفيروس، والتي تضمنت رفع سقف الحد الأقصى للسحب والدفع الإلكتروني، والسماح بفتح حسابات مصرفية جديدة عبر الهاتف المحمول، وتعديل الحدود القصوى للتعاملات عبر أجهزة المحمول، لتصبح 30 ألف جنيها يوميًا و100 ألف جنيها شهريًا للأشخاص الطبيعيين، و40 ألف جنيه يوميًا و200 ألف جنيه شهريًا للأشخاص الاعتباريين.

هذا كما قرر البنك المركزى توسيع قاعدة المستفيدين من مبادرة الـ 100 مليار جنيه الذى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى للقطاع الخاص الصناعى والمجال الزراعى، بإلغاء الحد الأقصى لحجم المبيعات السنوية المقرر سلفًاً بواقع مليار جنيه الذى تم اشتراطه للاستفادة من المبادرة، وبذلك يتم إتاحة التمويل لكافة الشركات الصناعية والزراعية العاملة فى السوق التى تزيد مبيعاتها عن 50 مليون جنيه.

القرارات والمبادرات الأخيرة التي أعلن عنها البنك المركزي لتحفيز وتشجيع العملاء لزيادة الطلب على التمويل، تدفعنا إلى التساؤل.. هل تنعكس هذه المبادرات على زيادة نسب توظيف الودائع للقروض خلال الفترة المقبلة أم لا؟

«ميرفت سلطان»: طلبات التمويل الجديدة تنصب حول زيادة التسهيلات قصيرة الأجل لمواجهة تداعيات كورونا

قالت ميرفت سلطان رئيس مجلس إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات، إن الغرض الأساسي من كافة مبادرات البنك المركزى الأخيرة، يتمثل في تخفيف الأعباء على كاهل الشركات في القطاعات المختلفة ومساعدتها على اجتياز الظروف الحالية.

وأضافت أن الهدف الثاني من مبادرات البنك المركزي يتمثل في الإبقاء على العمالة الموجودة لدى الشركات وتوفير رأس المال العامل لمقابلة الاحتياجات قصيرة الأجل، مشيرة إلى أن طلبات التمويل الجديدة ستنصب حول زيادة التسهيلات قصيرة الأجل لمواجهة الظروف القائمة بسبب فيروس كورونا.

وفيما يخص معدلات تشغيل الودائع للقروض، أشارت “سلطان” إلى أن البنوك المصرية تمتلك سيولة كبيرة، لافتة إلى أن معدل توظيف الودائع إلى القروض بالبنك المصرى لتنمية الصادرات هي الأعلى في السوق المصري والتي تصل إلى ٦٩%.

وحول تأثير الأزمة الحالية على أرباح البنوك الفترة القادمة، أوضحت رئيس البنك أن التأثير سيختلف مع اختلاف شكل الأصول والخصوم وتكلفة الأموال لكل بنك، مضيفة: “الأهم من جني الأرباح خلال الفترة الراهنة هو الحفاظ على حياة المواطنين وسلامة الاقتصاد الكلى، ودعم غير القادرين على عبور الأزمة الحالية بسلام”.

«محمد أبو باشا»: غموض الرؤية حول استمرار فيروس كورونا تدفع المواطنين إلى التخوف من الإقبال على القروض

من جانبه قال محمد أبو باشا، نائب رئيس قطاع البحوث ومحلل الاقتصاد الكلى بالمجموعة المالية هيرميس، إنه من الصعب أن يكون هناك زيادة في نسبة توظيف الودائع للقروض في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن المواطنين في حالة تخوف من آثار فيروس كورونا المستجد خلال الفترة الراهنة والمقبلة.

واستبعد أبو باشا أن يكون هناك زيادة في الطلب على القروض من قبل الأفراد أو الشركات في الوقت الحالي بسبب غموض الرؤية حول استمرار وباء فيروس كورونا خلال الفترة المقبلة، مشيداً بتوجه البنوك المركزية حول العالم نحو تخفيض أسعار الفائدة وضخ سيولة في الأسواق بشكل كبير لمساندة الأفراد والشركات.

الجدير بالذكر أن معدلات توظيف القروض للودائع انخفضت لتسجل 44.8% بنهاية العام الماضي مقابل 47.8% بنهاية العام السابق عليه، حيث سجلت معدلات توظيف القروض بالعملة المحلية 39.2% بينما بلغت المعدلات بالعملات الأجنبية 71.4%.

وكان البنك المركزي أطلق عدة مبادرات فى الفترة الأخيرة، تتجاوز قيمتها 230 مليار جنيهاً، بهدف دعم الصناعة، والسياحة، وقطاع العقارات، والشركات المتعثرة التى لا تتجاوز مديونياتها أقل من 10 ملايين جنيه.

«محمود السقا»: مبادرات المركزي تستهدف مساندة الشركات والمصانع في الأزمة الحالية

من جانبه قال محمود السقا، رئيس جمعية الائتمان وإدارة المخاطر “إكرا”، ورئيس مجلس إدارة شركة العربي الأفريقي للتأجير التمويلي، إن الهدف الأساسي من إطلاق البنك المركزي المصري للمبادرات الأخيرة، يتمثل في مساندة الشركات والمصانع لمواجهة أزمة صعوبة التشغيل الناتجة عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للحد والوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد.

أوضح أن مبادرة البنك المركزي بتأجيل كافة الاستحقاقات الائتمانية للعملاء من المؤسسات والأفراد لمدة 6 أشهر، تستهدف تخفيف الأعباء عن الأفراد والشركات، متوقعاً عدم زيادة الطلب على التمويل خلال الفترة المقبلة، وبالتالي لن تتأثر معدلات توظيف الودائع للقروض خلال الفترة الحالية.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض