تقرير: التأمين «حائط صد الأزمات» يتأثر في مواجهة فيروس كورونا

علاء الزهيري: التأمين المرآة الحقيقة للإقتصاد.. والركود الاستثماري المتوقع يؤثر سلباً على النشاط

همام بدر: تعليق حركة الطيران سيقلص حجم إصدارات شركات التأمين لوثائق السفر

محمود حنفي: الكورونا ساهم في زيادة الوعي بأهمية وثائق تأمينات الحياة لحمايتهم

حسام عبدالعزيز: ندرس آليات تطبيق منح عملا وثائق مخاطر الإئتمان مهلة إضافية للتيسير عليهم

وليد سيد: توقعات بتراجع مبالغ التأمين المخصصة لتغطية محتويات المخازن نتيجة لإنخفاض الإنتاج

السيد بيومي: خفض الفائدة سيؤدي لإنخفاض عائد الاستثمار..والبحث عن قنوات بديلة حتمي

  

كثيراً ما يقترن نشاط التأمين بالأزمات بإعتباره حائط الصد الأول لها والقادر على مواجهتها، ولكنه كثيراً ما يواجه تحديات وعوائق تقف أمام فرصه للنمو مما يتطلب منه إتخاذ إجراءات لتخطي هذه المرحلة والعمل على جني ثمارها للاستفادة منها مستقبلاً.

أكد خبراء التأمين على التأثيرات السلبية المتوقعة على القطاع نتيجة للظروف الطارئة التي تشهدها مصر والأسواق العالمية خلال الفترة الراهنة نتيجة لتفشي فيروس كورونا المستجد، وما ترتب عليه من إجراءات إحترازية لمواجهة تداعيات الفيروس، مؤكدين على توقعاتهم بتراجع معدلات إصدار بعض وثائق الفروع التأمينية المتنوعة نتيجة لتأثر أغلبية الأنشطة الإقتصادية المؤمن عليها.

وأضافوا أن قرار البنك المركزي الاستثائي بخفض الفائدة 3% نتيجة للظروف الراهنة سيؤدي  تراجع معدلات عوائد الاستثمار بشركات التأمين، مشيرين إلى أن العائد الوحيد المتوقع تحقيقه بالقطاع نتيجة لهذه الإجراءات يتمثل في زيادة الوعي التأميني لدى المواطنين نتيجة لبحثهم عن وسيلة آمنة لحماية مستقبل ذويهم، وخاصة مع إعلان شركات تأمينات الحياة لتغطية وثائقها للوفاة الناتجة عن الإصابة بالأوبئة ومنها الكورونا.

 

حظر التجوال

علاء الزهيري، رئيس الإتحاد المصري للتأمين والعضو المنتدب لشركة جي اي جي للتأمين مصر، قال أن القرارات الإحترازية التي أعلنها مجلس الوزراء اليوم لمواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد مناسبة للغاية خلال الفترة الراهنة.

وأضاف الزهيري أن هذه القرارات وعلى رأسها فرض حظر التجوال ستسهم في تقليل خروج المواطنين من المنازل نظرا لدخول مصر في إطار المرحلة الثانية من مراحل الوباء، موضحاً أنه بصفة عامة الأثر على شركات التامين هو سلبي ولكن في هذا الوقت وفي هذه المرحلة يجب ان يكون الاهتمام الأول بصحة المواطنين وليس بمعدلات المكاسب أو الخسائر.

وأوضح أن قطاع التأمين يعد المرآة الحقيقة للإقتصاد، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة ركود إقتصادي ليس على المستوى المحلي فقط  ولكن العالم بأجمع، كما أن التوقعات الإقتصادية لعام 2020 قبل ظهور فيروس كورونا كانت غير إيجابية، كما أن اقتصاديات العالم تمر بفترة عصيبة للغاية ومرحلة ركود تؤثر سلباً على نشاط التأمين بكافة الأسواق.

وأشار إلى أن هذه التأثيرات السابقة ذكرها ستنعكس على الإقتصاد المصري، بجانب التحديات التي ستواجهها بعض القطاعات وعلى رأسها السياحة والفنادق وشركات السفر، بجانب توقف العمل ببعض المصانع سواء كليا أو جزئيا، مما سيؤثر على قدرتها الإنتاجية وفرصها للبيع داخليا والتصدير للخارج، مما سيفقد شركات التأمين فرص للنمو.

وأوضح أنه بالرغم من ذلك فهناك بعض الآثار الإيجابية والتي منها علي سبيل المثال لجوء الأفراد لشراء وثائق تامين على الحياة وكذلك نمو الطلب علي التعاملات الإلكترونية (الرقمنة) وهو ما سيساهم في خلق فرص جديدة لشركات التأمين.

 

تعليق حركة الطيران

وقال همام بدر، العضو المنتدب لشركة اسكان للتأمين، أن تعليق حركة الطيران ستسهم في تقليص حجم إصدارات شركات التأمين لوثائق السفر، وخاصة أنه عقب رفع حظر الطيران سيتأثر هذه النوعية من الوثائق بالقرارات الصادرة من أغلبية الدول بحظر دخول او خروج مواطنين من وإلى أراضيها وذلك ضمن الإجراءات الإحترازية والوقائية الصادرة من هذه الدول لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد بها.

وأضاف بدر أنه نتيجة العوامل والآثار السابقة فمن المتوقع تراجع معدلات الأقساط المحصلة من عملاء شركات التأمين بوثائق السفر، مشيرا إلى أن حجم أعمال شركات الطيران ستتأثر بهذا القرار بوقف حركة الطيران ولكن يمكن تعويض ذلك من خلال قرارات البنوك المركزية المتعددة بخفض الفائدة على القروض التي تحصل عليها هذه الشركات، بما يقلص الآثار السلبية لهذا القرار.

وأوضح أن توقف حركة الطيران والغلق الجزئي للملاحة البحرية سيؤثر سلبا على خطوط الإنتاج ببعض المصانع نتيجة لعدم تمكنها من استيراد المواد الخام الخاصة بخطوط الإنتاج، كما أن قرار وزارة التجارة والصناعة بوقف تصدير الكحول سيلقي بظلاله السلبية على محفظة أقساط الشركات بفرعي التأمين البحري وأجسام السفن.

وأشار إلى أن بعض وثائق تأمينات السفر تتضمن تغطية فقد الإيراد والدخل الناتج عن توقف الرحلة الجوية او إلغائها لظروف خارجة عن إرادة المؤمن له.

وأوضح أن انتشار فيروس كورونا بين الأسواق المختلفة سيؤثر بصورة غير مباشرة على نشاط التأمين الطبي، مشيراً إلى أنه بالرغم من استثناء الأوبئة من أغلبية وثائق التأمين الطبي عالمياً، ولكن هذه الأمراض ستؤثر بكل تأكيد على الحالة الصحية للأفراد، مما سيوجه شركات التأمين خلال الفترة المقبلة إلى رفع أسعار هذه الوثائق عالمياً خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن قرار المملكة السعودية بتعليق العمرة للمواطنين والمقيمين فيها مؤقتاً، خوفا من انتشار فيروس كورونا المستجد، وكذلك قرارها السابق بتعليق إصدار تأشيرات عمرة للقادمين من الخارج، ومنع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي من دخول مكة والمدينة، سيؤثر في نشاط التأمين بتلك الأسواق، بجانب تراجع معدلات حجوزات قطاع السياحة في الأسواق المختلفة ومنها مصر نتيجة لهذا الفيروس، كل ذلك سيؤدي إلى تراجع معدلات إصدار وثائق تأمين السفر، كما ستتأثر وثائق التأمين الشاملة للفنادق والقرى السياحية نتيجة لتراجع معدلات التشغيل بالفنادق.

 

وثائق تأمينات الحياة

قال محمود حنفي، العضو المنتدب لشركة اللبنانية السويسرية للتأمين التكافلي، أن هناك العديد من التساؤلات والاستفسارات من قبل العملاء حول تغطيات الكوارث والأوبئة عقب السيول التي شهدتها مصر مؤخرا وانتشار فيروس كورونا المستجد .

وأوضح حنفي ان نشاط التأمين ينمو خلال فترة الأزمات نتيجة لما يكتسبه من زيادة الوعي التأميني للمواطنين خلال تلك الفترة، مشيرا إلى أنه يجب على الشركات الارتكاز خلال الفترة المقبلة على الاستفادة من ذلك عبر تطوير القنوات التسويقية لجذب عملاء جدد.

واضاف أنه من المتوقع تزايد إقبال العملاء على وثائق تأمينات الحياة خلال المرحلة المقبلة نتيجة لبدء زيادة وعيهم التأميني بأهمية هذه الوثائق في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، مؤكدا أن  وثائق تأمينات الحياة بالسوق المصرية تغطي الوفاة الناتجة عن الإصابة بالأوبئة ومنها فيروس كورونا المستجد.

وأضاف أن أبرز القنوات التسويقية الواجب الإرتكاز عليها الفترة المقبلة تتضمن الآليات الترويجية الإلكترونية لمواكبة الإجراءات الاحترازية والوقائية الواجبة خلال الفترة الراهنة لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي بدأت تواجهها شركات تأمينات الحياة بالسوق المصرية تتمثل في انخفاض نسبة التحصيل نتيجة للظروف الراهنة التي تسيطر على المجتمع والأنشطة الإقتصادية من إجراءات الاحترازية.

 

مخاطر الإئتمان

ومن جانبه قال حسام عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للتأمين التعاوني، أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بمنح مهلة سداد إضافية لبعض وثائق التأمين ومنها المخصصة لتغطية مخاطر عدم السداد للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر سيسهم في رفع الأعباء على العملاء، مؤكداً على أن تفهم أطراف منظومة التأمين للوضع الحالي واستعدادها لتقديم الدعم الكامل للدولة لتخطي هذه المرحلة.

وأضاف عبدالعزيز أنه جاري دراسة هذا القرار وفعاليته وآليات تطبيقه مع كافة الأطراف المعنية ومنها معيدي التأمين، مؤكداً على التأييد الكامل للدولة في الظرف الطارئ الاستثنائي بما تضمنه من إجراءات إحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف في المقام الأول إلى حماية حقوق عملاء حملة الوثائق ورفع الأعباء المالية من على عاتقهم في الظروف الحالية، مطالباً كافة الجهات والمؤسسات بالتكاتف سوياً مع الدولة لتحقيق ذلك.

 

تأمينات الممتلكات

قال وليد سيد مصطفى، نائب الرئيس التنفيذي بشركة أورينت للتأمين التكافلي – مصر، أن الدولة إتخذت التدابير اللازمة لمواجهة تداعيات فيروس كورونا وتأثيرها على الأنشطة الإقتصادية والمجتمعية المتعددة، وربما تتسبب هذه الإجراءت في تخفيض العمالة ببعض المشروعات والشركات وما ينتج عليه من قلة القدرة الإنتاجية للشركات والمصانع، وتخفيض المخزون، مما سيؤدي إلى تراجع مبالغ التأمين المخصصة لتغطية محتويات المخازن.

وأضاف أنه من المتوقع تراجع معدلات إصدار وثائق الحوادث الشخصية الفترة المقبلة نظراً لتوقف بعض شركات المقاولات عن تنفيذ مشروعات وتخفيض الأخرى لحجم العمالة، بجانب تخفيض متوقع بتغطيات فقد الإيراد في ظل توقف العمل بأغلبية القرى السياحية وبعض الفنادق وتأثر نشاطهما بحركة السياحة المنخفضة.

وحول تأثر تأمينات السيارات بهذه الإجراءات، أوضح أن وقف العمل بوحدات المرور والإجراءات الإحتراوية بغلق المحلات التجارية والوضع الإقتصادية ستقف عوائق أمام توجه العملاء لشراء سيارات جديدة، مما سيؤثر سلباً على معدلات الإصدار في هذا الفرع التأميني،

 

تراجع أسعار الفائدة

قال السيد بيومي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة المصرية للتأمين التكافلي – ممتلكات، أنه من المتوقع تراجع معدلات عوائد الاستثمار بشركات التأمين خلال المرحلة المقبلة نتيجة لتخفيض الفائدة 3% وما سيترتب عليه من انخفاض عوائد أذون الخزانة والسندات وأدوات الاستثمار قصيرة الآجل والتي ترتكز عليها محفظة شركات التأمين.

وأضاف بيومي أنه يجب على شركات التأمين إعداد محفظة استثمارية متوازنة لمواجهة التأثير السلبي على استثمارات الشركات، مؤكدا على ضرورة تنوع المحفظة بين أدوات الدين العام من أذون الخزانة والسندات بجانب الأسهم في سوق المال وبالإضافة إلى الاستثمار المباشر في المشروعات المختلفة.

وأشار إلى أنه يجب على شركات التأمين التوجه خلال الفترة المقبلة للاستثمار المباشر والبورصة للاستفادة من عوائدها  المرتفعة مقارنة بالأوعية الإدخارية بالقطاع المصرفي والتي ستشهد انخفاضا نتيجة لقرار البنك المركزي بخفض الفائدة.

وأوضح بيومي أن هذا القرار كان حتميا في الظروف الراهنة لتلاشي الآثار السلبية لفيروس كورونا على الإقتصاد المصري وكذلك خسائر قطاعات البورصة والصناعة والسياحة، مشيرا إلى أن هذا القرار سيقضي على الركود الاقتصادي الذي كان من المتوقع مرور الدولة به نتيجة لتفشي فيروس كورونا وما ترتب عليه من انخفاض وتراجع في معدلات الإقتصاد العالمي.

وأضاف أن هذا القرار سيخفف من الأعباء المالية والاقتصادية على الشركات في المجالات والأنشطة المختلفة وخاصة ان حجم القروض الممنوحة للشركات بلغت نحو 1.8 تريليون جنيه بجانب حجم ديون محلية بقيمة 4 تريليون جنيه.

وأشار إلى أن هذا القرار سيسهم أيضا في توفير سيولة مالية ضخمة لتوجيهها للأنشطة والقطاعات الحيوية المختلفة لدعمها وعلى رأسها الصحة، موضحا أنه لابد من إتخاذ حزمة قرارات إقتصادية ومجتمعية لمواجهة آثار الركود الاقتصادي، بجانب حماية الشركات والمؤسسات المختلفة من التعثر.

وأكد على أن هذا النمو الاقتصادي المتوقع سيؤدي إلى تزايد المشروعات والاستثمارات الجديدة بما سيسهم في زيادة مبالغ التأمين ودعم محفظة أقساط شركات التأمين.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض