“فجوة الموارد”..هل تتعثر أحلام التنمية فى ظل أزمة كورونا؟!

يقول العالم الاقتصادى آدم سميث “يزداد رأس المال بالادِخار ويتناقص بالهدر وسوء الإدارة”، وتعد هذه المقولة إحدى وجهات النظر التى تحتم على الدولة التطرق لاتباع سياسات  تحفز من الازدهار الاقتصادي الذى يقوم على تكوين رأسمالى معتمد فى الأساس على الادخار. 

ويعاني السوق المصري من مشكلة اقتصادية يطلق عليها “فجوة الموارد المحلية”، والتى تعنى الجزء من الاستثمار الكلى الذى لا يمكن تمويله من الادخار المحلى، وتحسب رياضياً (معدل الاستثمار – معدل الادخار)، حيث بلغت نسبته نحو – 8.3% بنهاية العام المالى 2018/2019 مقابل -10.5% خلال الفترة نفسها من العام المالى 2017/ 2018.

وتستهدف رؤية مصر 2030 تحقيق نموًا اقتصادياً يصل إلى 12%، ورفع معدل الاستثمار إلى 30% من الناتج المحلى الإجمالى، ولتحقيق هذه المستهدفات لابد أن يتعاظم الاستثمار المحلى، ومن قبله الادخار المحلى، الذى يعد المُمول الرئيسى لهذه الاستثمارات.

ولكن فى ظل أزمة فيروس كورونا المستجد التى أصبحت تؤثر على كافة القطاعات الاقتصادية وأجهزة الدولة منها الجهاز المصرفى الذى أتخذ إجراءات عديدة خلال الفترة الأخيرة لتشجيع الاستثمار وتحقيق معدلات ادخار تعادل أو تفوق المتوسط العالمى الذى يبلغ نحو 25% للوصول إلى معدلات النمو المرجوة، ليطرح السؤال نفسه: هل تستطيع الدولة وضع آليات لتحقيق المستهدفات فى ظل معدلات الادخار الحالية وأزمة كورونا التى تسيطر على العالم؟.

وعلى مدار الفترة الماضية شهد معدل الادخار المحلى نمواً كبيراً حيث وصلت نسبة الادخار إلى 12% من الناتج المحلى الإجمالى بنهاية ديسمبر الماضى مقارنة ب9.2% خلال الفترة نفسها من عام 2018 ورغم هذه الزيادات التى شهدتها معدلات الادخار.

فإن الإجراءات التى اتخذها القطاع المصرفى المصرى بتخفيض أسعار الفائدة 3% لمواجهة أزمة كورونا دفع بعض الأفراد إلى سحب ودائعهم من البنوك الأمر الذى سيؤثر بالسلب على معدل الادخار ليشهد انخفاضاً فى الربع الأول من 2020 لأقل من 12% % لرغبة الأفراد فى  توظيف فوائض أموالهم فى ملاذات استثمارية آمنة ومربحة تحقق عائدًا يمتص الآثار التضخمية كالذهب والعقارات وهو ما سيؤدى إلى زيادة فجوة الموارد إلى أكثر من -6.6% التى سجلتها بنهاية ديسمبر 2019لمواجهة الاستثمارات التى سيتم ضخها فى الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.

ويُشير ذلك إلى محدودية قدرة الاقتصاد على تمويل استثماراته المحلية الجديدة التى بلغت 18.6% بنهاية 2019، وبالتالى زيادة الحاجة للاستثمارات الخارجية ورؤوس الأموال الأجنبية التى ينبغى جذبها لسد ما يطلق عليها “فجوة الموارد”.

لذا تحتاج الحكومة أن تضع بعض الآليات لتمويل “فجوة الموارد” منها تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال عملية الترويج الجيد ووضع حوافز تشريعية ضريبية خاصة بعد أن انهيار العديد من الدول العالمية بسبب أزمة كورونا وفتح الباب أمام مصر لعودة الاستثمار الأجنبى بوتيرة متسارعة خلال السنوات المتقدمة لقوة اقتصادها فى ظل الأزمة والتى أشادت بها بعض المؤسسات الدولية. 

واستخدام أيضاً جزء من مصادر التمويل الخارجي مثل المنح والمساعدات الخارجية فى عملية التمويل، إضافة إلى تحسين دخول الأفراد ووضع سياسات لعدالة توزيع عائد الدخل القومى على الأفراد، فضلاً عن تغير ثقافة المجتمع وتحفيزهم على ادخار جزء من دخولهم فى ملاذات استثمارية تحقق عائداً.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض