“عالم الرياضة”.. كورونا يكسر صمود استمر لـ75 عاماً

أزمة كورونا تخفض القيمة السوقية للاعبين فى الدوريات الأوروبية الـ5 الكبرى بـ9.3 مليار دولار

“كارثة كورونا تضرب عالم الرياضة بعد 75 عاماً من الاستقرار، وتصنع عالم كرة قدم جديد”..هكذا تحدث جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعدما توقفت المباريات بشكل مؤقت خلال الشهور الماضية نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد.. تأجيل دورة الألعاب الأولمبية – طوكيو 2020.. وكرة السلة في أمريكا الشمالية توقفت.. ودوريات كرة القدم في أوروبا تعلقت.

هناك تغيرات أكبر في الانتظار.. شبكات البث تعيد تقييم كل من قيمة الصفقات الحالية.. والرعاة يقلصون الإنفاق استجابة للركود العالمي المقبل.. حزم الأجور للرياضيين البارزين ستنخفض لأشهر، إن لم تكن لأعوام مقبلة.

كل ذلك فى الوقت الذى بدأ يتغير فيه منظور العالم لكرة القدم، ووصل فيه الاستثمار الرياضى لذروته، وبدأ يتم استغلال الرياضة كإحدى أهم القنوات الاستثمارية الهادفة للأرباح الهائلة ليس على مستوى الأشخاص فقط وإنما على مستوى الدول أيضاً، حيث تمكنت فرنسا أن تحقق دخلاً اقتصادياً بلغ 1.22 مليار يورو من استضافتها لكأس أوروبا 2016 التى قُدرت تكاليفها بـ200 مليون يورو فقط، لتحقق بذلك انتعاشة اقتصادية من خلال تنظيم بطولة لكرة القدم.

كما تجاوزت إيرادات الاقتصاد الروسي من بطولة كأس العالم 2018 نحو 13.5 مليار دولار، بالإضافة إلى إسهام البطولة في الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بنسبة 1%، وتوفير 220 ألف فرصة عمل في البلاد، وفقًا لتصريحات رئيسة رابطة وكلاء السياحة الروسية، مايا لوميدزه.

كما أصبح حجم سوق الرياضة العالمية يفوق الدخل القومى لـ130 بلداً، حيث يمثل دخل كرة القدم فى البرازيل 5% من إجمالى الدخل البرازيلى، فيما بلغت مساهمة الرياضة فى الاقتصاد الأمريكى سنوياً حوالى 220 مليار دولار، وبلغ حجم صناعة الرياضة فى الصين 2.2 تريليون يوان، أى ما يعادل 362.3 مليار دولار فى 2018، لتتفوق بذلك الرياضة على العديد من الصناعات التقليدية، وهو ما يجعلها لدول كثيرة محركاً مهماً للاقتصاد الوطنى.

رغم كل هذه المكاسب التي يحققها المجال الرياضي، فإن جائحة كورونا جاءت لتتسبب في تحقيق موجة خسائر لاقتصاديات الدول تفوق مليارات الدولارات أبرزها دولة اليابان التى حققت خسائر مالية فى اقتصادها وصل إلى 11 مليار يورو نتيجة تأجيل دورة الألعاب الاولمبية 2020 وسينخفض أيضاً من الناتج المحلى الإجمالى للبلاد نحو 5.5 مليار يورو فى 2020، إضافة إلى خسارة الاقتصاد الأمريكي 100 مليار دولار نتيجة توقف الرياضة، فيما سيخسر الاقتصاد الاسباني نحو  225 مليون يورو.

ولم تقتصر الخسائر على الدول الأوربية فقط بل امتدت لتشمل الدول العربية منها مصر، حيث من المتوقع أن تحقق خسائر تصل إلى نصف مليار جنيه حال إلغاء دورى كرة القدم والأنشطة الرياضية، فضلاً عن فقدان الدول “سوق الرياضة” كأداة فعالة لتعزيز إيرادات السياحة وتحقيق التنمية، وذلك على غرار ما شهدته مدينة ليفربول الإنجليزية خلال العقود السابقة، حيث كان نادى “ليفربول” بمثابة المحرك الأول للنشاط الاقتصادى فى المدينة.

كما تسببت الأزمة أيضاً فى تراجع القيمة السوقية للاعبين بـ28% فى الدوريات الأوروبية الـ5 الكبرى أى من 32.7 إلى 23.4 مليار يورو، في حال عدم لعب أي مباراة وعدم تمديد أي عقد حتى نهاية يونيو المقبل، حيث انخفضت القيمة السوقية لبول بوجبا لاعب مانشستر يونايتد إلى نصف قيمته تقريباً، من 65 مليون يورو إلى 35 مليون يورو.

كما انخفضت القيمة السوقية للمصرى محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني ثنائي ليفربول إلى 120 مليون جنيه إسترلينى، بعدما وصلت فى وقت سابق لـ 150 مليون جنيه إسترلينى، وهذا الانخفاض البالغ 30 مليون جنيه إسترليني يفوق القيمة السوقية لقائد الفريق جوردان هندرسون، الذي تبلغ قيمته 25.2 مليون جنيه إسترليني.

وبالنظر إلى اللاعب الأكثر قيمة في تشيلسي، سنجد أن الفرنسي نجولو كانتي أصبح سعره 72 مليون جنيه إسترليني بعدما كانت قيمته 90 مليون يورو، ولكن دعنا نتسأل أنه فى حالة أن الدوريات الأوربية الكبرى ستنخفض فيها أسعار اللاعبين بـ9.3 مليار دولار.. فما حال الأندية الشعبية الأكثر تأثراً والمهددة بالإفلاس خلال الفترة المقبلة؟!

تؤكد العديد من المؤشرات أن الفترة المقبلة ستشهد فصل النهاية لعدد من اللاعبين الذين كانوا يراهنون على ختام حياتهم الكروية فى كبرى الأندية، وأن سوق الانتقالات لم يعد كما كان وسيشهد تراجعاً كبيراً في أسعار اللاعبين بسبب الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الأندية فى نفقاتها.

وسيكون أيضاً انفاق الأندية التي قررت تخفيض رواتب اللاعبين للتقليل من خسائرها المادية على الصفقات محفوفاً بالكثير من الحذر في المرحلة المقبلة، وقد يدفع الأندية إلى تأجيل عقد صفقاتها في الفترة المقبلة، الأمر الذي قد ينتج عنه تفوق العرض على الطلب في سوق الانتقالات، ما يؤدي إلى تراجع أسعار اللاعبين بأكثر من قيمتهم المقدرة حالياً.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض