تقرير : بعد مرور 5 أشهر من إقرار “التعويم” البورصة تتحصن بـ 4 ركائز لمضاعفة دورها التمويلي
كتب إسلام صلاح و جهاد عبد الغني :
2:48PM 19/04/2017

 عمران: البورصة أكثر المؤسسات المالية حصدًا لثمار "تحرير العملة" ومُشتريات الأجانب سجلت أعلى معدل في تاريخ تعاملاتهم بالسوق

 محمود سليم: إنخفاض أسعار الأسهم والفروق السعرية وراء إرتفاع معدلات السيولة.. وخطط الشركات المدرجة بوصلة المستثمرين خلال المدى المتوسط

 عمرو أبو العنين: قرار التعويم يدعم البورصة بـ4 ركائز قوية أبرزها نشاط الطروحات وصفقات الاستحواذات

محمد مصطفى: نمو معدلات السيولة وزيادة تدفقات الأجانب ساهم في دعم البورصة لتمويل خطط الشركات والبنوك الحكومية

 كريم عبد العزيز: الطروحات الحكومية سبيل البورصة للحفاظ على سيولتها.. واستكمال برنامج الاصلاح الاقتصادي ضروري لجني ثمار" التعويم"

على الرغم من تباين آثار قرار البنك المركزي والخاص بتحرير سعر صرف الجنيه المصري والتسعير وفقًا للآليات العرض والطلب على مؤشرات وعناصر المنظومة الاقتصادية، الا ان البورصة المصرية تعد من أكثر المؤسسات المالية حصدًا لثمار ذلك القرار الحيوي.

ومع مرور 5 أشهر على قرار تحرير سعر الصرف وبالتحديد بداية نوفمبر الماضي، نجحت مؤشرات البورصة المصرية في ترجمة قرار تعويم الجنيه سريعًا وبصورة إيجابية ، وذلك عبر ثلاث مؤشرات ممثلة في تحقيق مُشتريات المستثمرين الأجانب أعلى معدل فى تاريخ تعاملاتهم بالبورصة المصرية بقيمة بلغت 7 مليارات جنيه بالإضافة إلى إرتفاع أحجام التداولات بنحو 3 مرات مقارنة بتداولات مع قبل قرار تحرير سعر الصرف فضلًا عن نشاط ملف الطروحات من جديد عبر زيادة دراسات الشركات البدء نحو القيد بالسوق الفترات المقبلة.

خبراء سوق المال أكدوا أن البورصة مؤهلة بقوة لمضاعفة دورها التمويلي خلال المرحلة المقبلة بدعم من التأثير الإيجابي لقرار تعويم الجنيه ودعمه للبورصة ودورها التمويلي في المنظومة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة عبر تدعميها بعدد من الركائز والمحاور الأساسية الممثلة في الزيادة المتوقعة لتدفقات المستثمرين الأجانب الاستثمارية بالسوق للاستفادة من فروق العملة الحالية، فضلًا عن استمرار النمو القوي لأحجام السيولة اليومية بالسوق بالإضافة الى الزيادة المتوقعة لعدد الشركات الراغبة في الاعتماد على البورصة كسبيل تمويلي لاستكمال خططها المستقبلية والاستفادة من الفروق السعرية وأخيرًا النشاط المتوقع لصفقات الاستحواذات والإندماجات خلال الفترة المقبلة بدعم من تراجع قيمة أصول الشركات، الأمر الذي يجعلها أكثر جذبًاً لمقتنصي الفرص من المستثمرين الأجانب.

وتوقع الخبراء أن تمثل القطاعات الاستهلاكية والأغذية أكثر القطاعات نشاطا على صعيد عمليات الاستحواذات والإندماجات، بدعم من الطبيعة الاستهلاكية للمجتمع المصري، والتراجع النسبي في قيم الشركات وحاجتها لسيولة بسبب إرتفاع أسعار مواد الإنتاج الخام المستوردة.

تأثير إيجابي

في البداية أكد الدكتور محمد عمران، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، أن سلسلة الإجراءات الاخيرة وبرنامج الإصلاح الاقتصادي المتبع والذي تضمن قرار تحرير سعر الصرف محاور حتمية تطلبتها طبيعة المرحلة الماضية لوضع المنظومة على المسار الصحيح .

وأضاف أن تباين ملامح تأثير تلك القرارات على أداء بعض الجهات المالية طبيعي ومتوقع لاسيما خلال المدى القصير، متوقعًا قدرة المنظومة على جني ثمار تلك القرارات وبدء استعادة وتدفق الاستثمارات الخارجية من جديد الى السوق المصرية .

وأوضح رئيس البورصة أن التأثيرات السلبية التي ترجمتها المؤشرات الاقتصادية و على الأخص إنخفاض معدل النمو إلى 3.8% وعدم السيطرة على عجز الموازنة عقب قرار التعويم تُعد منطقية ومتوقعة بالقياس على تجارب كافة الدول بهذا الصدد، متوقعًاً أن تتلاشى هذه التأثيرات وجني الأثار الإيجابية بشرط إستكمال باقي قرارات البرنامج الاقتصادى.

وأشار الى أن البورصة نجحت في ترجمة قرار تعويم الجنيه بصورة سريعة وإيجابية بإعتبارها مرآة سريعة لتطورات المنظومة الاقتصادية، وذلك عبر عدد ثلاث مؤشرات إيجابية ممثلة في تحقيق مُشتريات المستثمرين الأجانب أعلى معدل فى تاريخ تعاملاتهم بالبورصة المصرية خلال الفترة من 3 نوفمبر وحتى 3 مارس الماضي بقيمة بلغت 7 مليارات جنيه بالإضافة إلى إرتفاع أحجام التداولات بنحو 3 مرات مقارنة بتداولات مع قبل قرار تحرير سعر الصرف فضلًا عن نشاط ملف الطروحات من جديد عبر زيادة دراسات الشركات البدء نحو القيد بالسوق الفترات المقبلة.

وأكدة على أهمية دور البورصة في توفير التمويل و السيولة اللازمة للشركات خلال الفترة المُقبلة، مؤكداً على ضرورة توجه الحكومة لتنشيط سوق المال، خاصة وأن الطروحات الحكومية ليست سبيل لزيادة رؤوس أموال الشركات فقط، بل خطوة لتحقيق الشفافية أمام المواطنين فى الشركات الحكومية المملوكة للشعب.

أضاف أن الفترة المُقبلة تتطلب إتخاذ عدد من القرارات الاقتصادية السليمة والسريعة بالتزامن مع إتخاذ  الإجراءات و الخطوات اللازمة لتحسين المناخ الاستثماري، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات التي تُعد السبيل الرئيسي لتحقيق معدلات نمو تتراوح ما بين 6-7% .

المدى المتوسط

وقال محمود سليم، مدير بنوك الاستثمار بشركة «اتش سى» للأوراق المالية و الاستثمار أن سلسلة الارتفاعات القياسية التي سجلتها مؤشرات البورصة ونمو حجم السيولة المتدفقة إليها خلال الفترة الأخيرة يرجع وبشكل رئيسي للتأثير الإيجابي لقرار التعويم على تعاملات المسثتمرين ونظرتهم للسوق خاصة في ظل تراجع أسعار الأسهم بالتزامن مع إعادة التقييم التي تبعت تحرير سعر الصرف.

أضاف أن الشهور السابقة كانت فرصة كبيرة للمستثمرين لضخ سيولتهم في السوق والرهان على أسهم تُمثل قيمتها الحقيقية أضعاف قيمتها السوقيه المُتداول عليها حاليًا، ذلك الأمر الذي إتضح في التغطيات الكبيرة التي شهدتها اكتتابات زيادات رؤوس أموال عدد من الشركات.

وأوضح مدير بنوك الاستثمار بشركة إتش سي للأوراق المالية أن احتساب فروق العملة جاء بصورة متباينة على الشركات المُدرجة، فقد نجحت أغلب الشركات التي تعتمد إيراداتها على التصدير والتي تمتلك أصول واتفاقيات بالعملة الصعبة، في تحقيق أرباح كبيرة نتيجة فروق العملة، مما دعم أداء أسهمها، وذلك مقابل الشركات التي يعتمد إنتاجها على الاستيراد و التي شهدت ارتفاع كبير في تكاليف إيراداتها و تكبدها لخسائر كبير نتيجة فروق العملة .

وتوقع أن تشهد الفترة المُقبلة تغير لنظرة المستثمرين للسوق وإرتباط النظرة الفعلية لأداء الشركات و نتائج أعمالها، ذلك الأمر الذي سيؤثر بصورة كبيرة خاصة على أسهم قطاع الأغذية و المتوقع أن تواجه الفترة المُقبلة أزمة نتيجة تقلص معدلات الطلب على الانتاج بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم ، مقابل استمرار أسهم قطاع العقارات والتشييد والبناء نحو صدارة القطاعات الأكثر جاذباً لكافة فئات المستثمرين و ذلك بالتزامن مع تنفيذها لمشروعتها وإرتفاع معدلات مبيعاتها .

ركائز السوق وثمار التعويم

وأكد عمرو أبو العنين، رئيس إدارة الأصول بشركة سي آى كابيتال أن قرار التعويم وتأثيره الإيجابي والسريع على الارتفاعات القياسية التي سجلتها البورصة ومعدل تدفقات المستثمرين الأجانب خلال الشهور التالية للقرار يرسم ملامح سيناريوهات أداء السوق خلال المدى المتوسط .

وأضاف ان قرار التعويم سيواصل دعمه الإيجابي للبورصة المصرية ودورها التمويلي في المنظومة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة عبر أربعة ركائز ومحاور أساسية ممثلة في زيادة تدفقات المستثمرين الأجانب الاستثمارية بالسوق للاستفادة من فروق العملة الحالية، فضلًا عن استمرار النمو القوي لأحجام السيولة اليومية بالسوق بالإضافة الى الزيادة المتوقعة لعدد الشركات الراغبة في الاعتماد على البورصة كسبيل تمويلي لاستكمال خططها المستقبلية والاستفادة من الفروق السعرية أيضًا وإتضاح الملامح الرئيسية للسياسة النقدية، وأخيرًا النشاط المتوقع لصفقات الاستحواذات والإندماجات خلال الفترة المقبلة بدعم من تراجع قيمة أصول الشركات، الأمر الذي يجعلها أكثر جذبًاً لمقتنصي الفرص من المستثمرين الأجانب.

وتوقع أن تمثل القطاعات الاستهلاكية والأغذية من أكثر القطاعات نشاطًا على صعيد عمليات الاستحواذات والإندماجات، بدعم من الطبيعة الاستهلاكية للمجتمع المصري، والتراجع النسبي في قيم الشركات وحاجتها لسيولة بسبب إرتفاع أسعار مواد الإنتاج الخام المستوردة.

وأشار الى أن البورصة تعد المؤشر الرئيسي لقياس الوضع الاقتصادي ومدى ثقة المستثمرين في السوق وفق توقعاتهم المستقلبية للمؤشرات الاقتصادية على كل من المدى المتوسط والبعيد، موضحاً أن مؤشرات سوق المال خلال الشهور الأخيرة أكبر دليل على هذه الثقة ذلك الأمر الذي يشجع عدد كبير من الشركات للاكتتاب العام أو زيادة رؤوس أموالها عبر طرح نسبة من الأسهم في البورصة.

 مستقبل الطروحات

وأضاف محمد مصطفى، العضو المنتدب بشركة العربي الأفريقي لإدارة الاستثمارات أن السيولة التي استطاعت البورصة اقتنصاها خلال الفترة الأخيرة بدعم من قرار تحرير سعر الصرف، ساهم في دعم قدرتها على استقبال طروحات جديدة فضلاً عن دعم برنامج الطروحات الحكومية خلال الفترة المُقبلة، موضحاً أن ذلك يأتي بدعم من الزخم الشرائي الذي اتضح في تعاملات المستثمرين الأجنبي خلال الشهور الماضية و تسجيلها لأعلى معدل في تاريخ البورصة .

أوضح أن السيولة ليست فقط العامل الرئيسي لنجاح أى طرح، خاصة وأن قدرة الشركات على تغطية اكتتاباتها تتوقف على عدة عوامل ممثلة فى الافصاح الكامل عن الغرض من الطرح فضلًا عن آليات التمويل المستهدفة سواء عبر زيادة رأس مال الشركات أو من خلال بيع حصص منها فقط.

أضاف العضو المنتدب بالعربي الأفريقي لإدارة الاستثمارات أن العلاقة بين البورصة والحكومة تعتبر علاقة ذات منافع متبادلة على المدى المتوسط و الطويل، خاصة وأن البورصة تفتقد لتنوع البضاعة المطروحة كسبيل لجذب مزيد من الاستثمارات المباشرة لها، فى الوقت الذي تحتاج فيه الشركات الحكومية لمزيد من التمويل اللازم لإعادة هيكلتها واستمرارها فى تنفيذ خططها الإصلاحية والذي تُعد البورصة هى السبيل الرئيسي لتوفير هذا التمويل.

وأشار للقطاعات التي تتعطش لها البورصة بالوقت الراهن، وعلى رأسها قطاعات البترول والطاقة والبتروكيمايات فضلاً عن القطاعات الزراعية ، تلك القطاعات التى تُعد جاذبة للاستثمار الأجنبي خاصة عقب تراجع قيمة العمله المحلية .

وقال كريم عبد العزيز، المدير التنفيذي بشركة الأهلي لإدارة الصناديق والمحافظ الاستثمارية أن المؤشرات المالية تعتبر أكبر مقياس لتأثير قرار التعويم على البورصة خلال الـ5 شهور الماضية ومنذ إقراره في نوفمبر الماضي، مضيفًا أن تجاوز متوسط التداولات اليومية المليار جنيه تعكس إرتفاع تدفقات السيولة بالفترة الأخيرة، و وذلك بدعم من تعاملات المستثمرين الأجانب و الذي اقترب صافي مُشترياتهم مُنذ بداية العام من 3 مليارات جنيه.

أضاف أن الأشهر الأخيرة شهدت إرتفاع أسعار عدد كبير من الأسهم نتيجة ارتفاع معدلات التداول عليها، بالتزامن مع نتائج أعمالها المرتفعة والتي أظهرت تحقيقها لأرباح نتيجة احتساب فروق العملة، وعلى رأسها كل من أسهم قطاع الخدمات المالية والعقارات والبترول، مؤكداً أن سوق المال يُعد من أكثر القطاعات التي استطاعت ترجمة قرار المركزي بتحرير سعر الصرف والذي جاء في إطار خطة الاصلاح الاقتصادي، بصورة إيجابية مقارنة بكاقة قطاعات الدولة، خاصة وأن البورصة تُعد المرآة الحقيقية للوضع الاقتصادي و مؤشر صريح لنظرة المستثمرين للسوق و مدى ثقتهم في ضخ سيولتهم بالسوق المصري.

أكد المدير التنفيذي للأهلي لإدارة الصناديق أن قدرة البورصة على الاحتفاظ بمعدلات السيولة المرتفعة التي شهدتها منذ قرار التعويم، يتوقف على استكمال الدولة لخطة الاصلاح وتنفيذ القرارات المتبقية في البرنامج الأقتصادي، و ذلك كسبيل رئيسي لتهيئة المناخ الاستثماري ليصبح أكثر جذباً للاستثمارات الغير مباشرة على المديين المتوسط والطويل.

وأشار لخطة الطروحات الحكومية والتي استهلتها الدولة بطرح بنك القاهرة بالبورصة، قائلاً أن هذة الطروحات تُعد من عوامل الدعم الرئيسية للبورصة للحفاظ على مستوياتها المرتفعة فى أحجام و قيم التداول، خاصة مع تعطش السوق لبضاعة جديدة و بقطاعات مُتعددة، ومؤكداً أن نجاح هذة الشركات في تغطية طرحها يتوقف على عامل رئيسي يتمثل في جودة الشركة وملائتها المالية وتحت أى القطاعات المدرجة تندرج.

وفي ذات السياق أكد أن ارتفاع معدلات السيولة و التداولات منذ قرار تحرير سعر الصرف سيدفع الشركات للتفكير في الاعتماد على البورصة كسبيل للتمويل، سواء بطرح أسهمها أو زيادة رؤوس أموالها، مضيفاً أن البورصة بالوقت الحالي تُعد مؤهلة لاستقبال طروحات جديدة والقيام بدورها التمويلي المنوط لها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *