“الأعلى للمدفوعات” خطوة تدعم فكر الاقتصاد غير النقدي
كتب سيد بدر :
12:51PM 15/04/2017

قرار تأسيس المجلس الأعلى للمدفوعات الالكترونية يعتبر تحول كبير نحو الوصول إلى الاقتصاد غير النقدي وهو ما يساهم في تحقيق فاعلية خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويزيد من كفاءة استخدام الموارد المالية بالموازنة العامة للدولة ويقلل حجم الفساد على مستوى الجهاز الإداري .

ولا يعتبر القرار هو المرحلة الأولى للتحول نحو التعامل النقدي حيث بدأت الحكومة منذ عام 2009 تطبيق قرار تحصيل الضرائب والجمارك الكترونيًا قبل أن يصدر قرارًا إلزاميًا بنهاية عام 2014 بتعديل بعض أحكام قانون الضرائب العامة علي الدخل رقم 91 لسنة 2005، ويقضي بإلزام شركات الأموال والأشخاص الاعتبارية العامة بسداد ضرائب الدخل المستحقة عن أرباحها بإحدى وسائل الدفع الالكترونية.

كما بدأت الحكومة منذ نحو عامين مشروعًا مع شركة إي فينانس لتكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية المملوكة لجهات حكومية وشركتي فيزا وماستر كارد بالإضافة إلى البنوك الحكومية لميكنة مرتبات العاملين بالجهاز الإداري للدولة وعددهم تقريبًا نحو 6 ملايين موظف؛ ووفقا لبيانات شركة إي فينانس المسئولة عن المشروع فإن عملية ميكنة المرتبات زادت بنسبة 95% لتصل إلى 4 ملايين موظف خلال 2016 ومن المستهدف الوصول لبقية عدد الموظفين بنهاية 2017؛ وخطت بنجاح نحو ميكنة عملية صرف المعاشات لنحو 7 ملايين مستفيد، بجانب برنامج صرف الدعم النقدي "تكافل وكرامة" والذي يستفيد منه 1.2 مليون مستفيد ومستهدف وصولهم لنحو 1.7 مليون بنهاية العام الجاري، لدعم نحو 8 ملايين فرد.

وقال نائب وزير المالية لشئون الخزانة، الدكتور محمد معيط، إن هناك بروتوكول موقع مع البنك المركزي لإلغاء كل الشيكات الحكومية بنهاية العام الجاري وإلغاء كل الوحدات المحاسبية الفرعية ليتم التعامل من خلال الحساب الموحد للخزانة العامة للدولة، لافتًا إلى أن تعدد الحسابات يتسبب في أخطاء كبيرة في حساب المستهدفات السنوية للموازنة .

من جانبه قال مساعد وزير المالية لشئون التكنولوجيا، خالد ناصف، في بيان إنه منذ تطبيق  منظومة الدفع و التحصيل الإلكتروني للمدفوعات والمتحصلات الحكومية عام 2009 وهي تشهد تطورًا كبيرًا حيث ارتفع إجمالي التحصيل الالكتروني لمستحقات ضرائب الدخل بشقيه شيكات ومدفوعات الكترونية بنحو 9 مرات ليقفز من 8.6 مليارات جنيه إلي 74 مليار جنيه العام الماضي، كما تضاعف حجم تحصيل ضرائب المبيعات 7 مرات لتقفز من 10 مليارات عام 2009 الي 77 مليار جنيه العام الماضي.، و3 مرات في مصلحة الجمارك حيث ارتفعت المتحصلات من 2.3 مليار جنيه عام 2010 إلي 6 مليارات جنيه العام الماضي. كما زادت قيمة التحصيل الالكتروني بأكثر من 5 أضعاف لتنمو من ملياري جنيه عام 2012  إلى 11 مليار جنيه العام الماضي.

وتواجه أهداف التحول نحو الاقتصاد غير النقدي تحديات كبيرة خاصة وأن نسبة المواطنين الذين لديهم حسابات بنكية نحو 13.7% فقط من إجمالي البالغين وفقا لتقرير البنك الدولي، وتعتبر بعيدة تمامًا عن النظم العالمية التي تصل لنحو 60% أو تزيد، بجانب ارتفاع حجم الاقتصاد غير الرسمي الذي يصل لنحو 50% من حجم الاقتصاد القومي وفقا لمؤشرات غير رسمية ويضم نحو 8 ملايين شخص .

بجانب ذلك فإن عدد البنوك في مصر 38 بنك فقط يملكون أقل من 5 آلاف فرع وتعتبر هذه الأعداد منخفضة مقارنة بدولة تضم نحو 90 مليون نسمة، بجانب التحديات المتعلقة بالبنية التحتية فرغم سعي البنوك بشكل كبير لتحديث البنية التحتية التكنولوجية وانتشار شركات نظم الدفع الالكتروني إلا أن ثقافة الحكومة والجهاز الإداري للدولة وكثير من المؤسسات الرسمية وبنيتها التحتية لاتزال تفتقر للتطور التكنولوجي وإن امتلكت هذه المميزات فإنها تواجه تحديًا آخر يتعلق بوعي الموظفين وتعاملهم مع هذه الأنظمة .

وإن نجحت الحكومة في التحويل نحو الاقتصاد غير النقدي فإنها ستستطيع بشكل كبير تحسين كفاءة آداء المالية العامة والتقدم في مؤشر الفساد والذي تحتل فيه مصر المرتبة 88 من أصل 168 دولة في عام 2015، وذلك بتقليل الاحتكاك بين الموظفين والمواطنين والحد من قدرة الموظف على تلقي الرشاوي أو التحكم في المواطن/ بجانب تخفيض أعداد الموظفين بالجهاز الإداري للدولة، وفي هذا الصدد يقول نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، عمرو المنير، إن موظفي وزارة المالية ببعض الدول لا يزيدون عن 300 موظف بينما في مصر ونتيجة المعاملات التقليدية يتجاوزون الـ110 ألف موظف .

وحتى الآن لم يجتمع المجلس الأعلى للمدفوعات الالكترنية بعد نحو شهرين من قرار تأسيسه لكن تحركات الحكومة تشير إلى عزمها تقليل التعاملات غير النقدية في إطار التحول نحو اقتصاد غير نقدي .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *