مقابلة – وليد جمال الدين : 20% زيادة في الطلب على “مواد البناء”.. ونستهدف التصدير بـ 6 مليار دولار بنهاية 2017
كتب سناء علام :
3:57PM 14/03/2017

قطاع "المواد العازلة" ينتظر قرارا وزاريا بتفعيل "كود العزل الحراري" وجعله إجباري لتخفيض الطاقة المستهلكة في المنازل

الذهب وحديد التسليح فرس رهان "مواد البناء" في تحقيق طفرة تصديرية .. وأفريقيا هي الحل السحري لتعويض الأسواق التقليدية

مصر تستطيع أن تمتلك  20 منجم  "سكري" ولكن بشرط إلغاء نظام المشاركة مع المستثمر

نخطط لعقد مؤتمر عالمي للتعدين في مصر برعاية ومشاركة الرئيس السيسي

لسنا بحاجة لدخول استثمارات جديدة للقطاع في ضوء عمل الشركات الحالية بأقل من طاقتها القصوى

 أكد الدكتور وليد جمال الدين رئيس المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية، إن حزمة المشروعات القومية التي تعكف الدولة على تنفيذها حاليا ساهمت في إحداث حركة رواج في السوق المحلية، حيث يوجد زيادة بمعدلات الطلب على منتجات مواد البناء بنسبة تصل إلى 25% ، مما أدى إلى ارتفاع حجم التشغيل في المصانع ليصل إلى 80% حاليا مقارنة 40-50 % خلال السنوات الماضية، فضلا عن زيادة المبيعات بنسبة تتراوح بين 15-20%.

أوضح في حوار خاص لـ" أموال الغد"، أن المشروعات القومية من شأنها زيادة المبيعات والطلب علي منتجات شركات مواد البناء بنسبة 20% سنوياً، في حين أنه لا توجد حاجة ملحة لدخول استثمارات جديدة بالقطاع  في ظل عدم تمكن المصانع المقامة حالياً من العمل بكامل طاقتها الإنتاجية، مطالبا بضرورة استمرار تبني الحكومة لمثل هذه المشروعات وخروج العديد من المشروعات للنور  خاصة وأنها تساهم في إحداث انتعاشة في كافة المجالات.

وعن قطاع المواد العازلة وفرصة نموه في هذه المشروعات أشار جمال الدين إلى أنه لابد من إلتزام الدولة في تنفيذ المشروعات القومية  باستخدام المواد العازلة في عزل الاسطح والواجهات والنوافذ بما يساهم في تقليل حجم الطاقة المستخدمة في المنشأة بنسبة لا تقل عن 30% ، مطالبا بضرورة  صدور قرار رسمي من وزير الاسكان بتفعيل كود العزل الحراري وجعله اجباريا في إقامة المباني خاصة وأن ما يتراوح بين 40-50%  من الطاقة الكهربائية يتم استخدامها في المنازل وأنه بالرغم من أن آخر تعديلات هذا الكود  كانت في عام 2009 إلا أن حجم استخدامه يكاد يكون طفيف .

ولفت إلى أنه يمكن ترشيد استهلاك الطاقة بطريقة غير مباشرة عن طريق المواد العازلة ،حيث يتم اعطاء المستهلك وصاحب المبني اختيارين أولها باستخدام المواد العازلة في اقامة المباني والحصول على طاقة مدعمة أو الحصول على الطاقة بالسعر العالمي  أو مضاعفة سعر المحاسبة في حالة عدم الاستخدام ليضطر إلى استخدامها.

وأكد رئيس المجلس التصديري أن جعل كود العزل اجباري وبدء الاستعانة به في المشروعات القومية بدرجة كبيرة سوف يساهم في نمو هذا القطاع وإنشاء ما لا يقل عن 10 مصانع باستثمارات تصل لنحو 200 مليون جنيه يمكن أن ترى النور خلال عام من بدء انشائها، في ظل  ان الطاقة الانتاجية الموجودة حاليا لا تكفي احتياجات المشروعات القومية في حالة زيادة الطلب  فانتاج الصوف الصخري والزجاجي لنحو 60 ألف طن سنويا والفوم بانواعه 250 ألف متر مكعب سنويا وهو ما يغطي الوضع الحالية نظرا لضعف الاستهلاك.

وحول حجم استثمارات قطاع مواد البناء ، قال إن القطاع يعد  من القطاعات ذات الاستثمارات الضخمة حيث تتجاوز استثماراته مليارات الجنيهات، مضيفا أن قطاعي مواد البناء والانشاءات  يمثلان نحو 50% من اجمالي حجم الاستثمارات المنفذة بالدولة ، حيث يستوعب معظم الاستثمارات العقارية ، كما أن معظم تفكير المواطنين في تشغيل مدخراتهم يكون لشراء أراضي أو منشآت ومباني.

وأضاف جمال الدين أن أبرز التحديات التي تواجد القطاع تتمثل في عدم ثبات ووضوح سياسة الطاقة خاصة الاستمرار في تسعير الغاز بالدولار في حين تسعر باقي المواد البترولية بالجنيه ، بما يزيد من صعوبة قيام المصانع بحساب التكلفة خاصة في ظل عم ثبات سعر الدولار بما يضر بالمصانع ، لذا من الضرورة أن يتم تسعير الغاز بالجنيه.

وأشار  جمال الدين إلى أن قطاع الذهب يعد من القطاعات الواعدة ، حيث أن الثروات الطبيعية لمصر تتيح وجود 20 منجم ذهب على غرار منجم السكري ولكن ذلك يتطلب قيام الدولة بإلغاء النظام الحالي في التعاقد على مناجم الذهب والذي يتضمن المشاركة مع المستثمر وأخذ مكافأة توقيع عقد مليون دولار فضلا عن قيام المستثمر بكافة العمليات الاستكشافية فيما خصص له من أراضي وإذا ما وجد الذهب دخلت الدولة كشريك بنسبة 50% أما إذا لم يجده لا تتحمل الدولة إي شيء ولا يسترد المستثمر ما دفعه، مع وجود معوقات في عملية التصدير وغيرها، بما يجعل الشركات الدولية تعترض ولا تشارك في المزايدات والتي يدخل فيها فقط السماسرة والذين يقومون بعد ذلك ببيع الرخص.

وطالب بضرورة أن تَتبِع الدولة  اجراءات التعاقد المتعارف عليها عالميا في هذا القطاع والتي تتمثل في " الأيجار والاتاوة والضرائب"، مشيرا إلى أنه تم رفع عدد من المذكرات لوزير الصناعة من أجل هذا الأمر ليس فقط بالذهب ولكن أيضا للفوسفات والمنجنيز وغيرها من الخامات التعدينية حيث سيساهم ذلك في تنمية صناعة التعدين في مصر.

ونوه إلى أن المجلس يخطط لعقد مؤتمر دولي للتعدين في مصر برعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي بحيث يتم دعوة شركات التعدين العالمية الكبرى للتعرف على متطلباتهم وكذلك عرض الفرص الاستثمارية في هذا القطاع الواعد في مصر.

وحول استراتيجية المجلس للعام الجاري، كشف جمال الدين عن استهداف  المجلس تحقيق نموا يزيد عن 25% في صادرات القطاع خلال العام الجاري لتسجل نحو  6 مليار دولار في مقابل 4.9 مليار دولار خلال 2016 ، مشيراً إلى أن أبرز القطاعات المرشحة للاستحواذ على نصيب الأسد من حركة الصادرات هي قطاع الذهب وحديد التسليح والذي يرغب في جلب العملة الصعبة لتمكنه من استيراد الخامات ليستطيع الايفاء بمتطلبات المشروعات القومية.

وقال أن السوق الافريقي يعد هو الحل السحري لتعويض فقدان وتراجع صادرات القطاع لعدد من الاسواق التقليدية ، مشيراً إلى أن مشكلة النقل واللوجيستيات  تعد مشكلة خاصة في ظل وجود بعض الدول الحبيسة والتي لا يوجد بها مواني فضلا عن عدم وجود خطوط شحن مباشرة من مصر لبعض هذه الدول بما يضطر الشركات إلى الذهاب لبعض الدول الأوروبية "ترانزيت" ثم إعادة تحميل البضائع مرة أخرى للدولة الافريقية المقصودة بما يزيد من تكلفة الشحن لتكون أعلى من تكلفة شحن المنتجات من الصين لنفس الدول وإهدار الكثير من الوقت حيث يستغرق ما بين 35- 40 يوم ، فضلا عن أن الشركات تعاني من وجود مشاكل في التحويلات المالية للتعاقدات التصديرية .

وذكر  جمال الدين  أنه بالرغم من هذه المعوقات مازال السوق الافريقي  واعد وعند كثير من دوله قابلية للدفع حيث توجد اتفاقيات تجارية تسمح بدخول المنتجات بنسب اعفاء جمركي عالية أو اعفاء كلي مثل الكوميسا وتستهدف وزارة الصناعة إقامة منطقة تجارة حرة بين التكتلات الثلاثة" الكوميسا و السادك وغرب أفريقيا" والتي تلاقي صعوبات حالية نتيجة رفض بعض الدول التي ستضار من اكتمال تلك الاتفاقية مثل جنوب أفريقيا بالرغم من أنها دولة صناعية قوية إلا أن تكلفتهم مرتفعة بما يزيد من تنافسية المنتجات المصرية في تلك الأسواق.

وعن مطالبة البعض بإلغاء الدعم التصديري، أكد جمال الدين  أنه يوافق على هذا ولكن ليس بإلغاء الدعم التصديري بصفة عامة بل بتحويله إلى دعم الخدمات التي يستفاد منها كافة القطاعات مثل الشحن عن طريق تعاقد الدولة مع شركات النقل الدولية وتدعم النقل عليها بنسبة 50%  والطرق بحيث تقوم بتأهيل الطرق والموانئ التي تستخدمها كافة القطاعات  والتسجيل لشركات الدواء حيث تقوم الدولة بالتعاقد مع معامل دولية تمنح شهادات الاعتماد وكذلك دعم المعارض والبعثات الترويجية، وليس دعم الشركات المصدرة  خاصة وانها لم تستفد بالشكل الصحيح.

وأقترح أن يتحول  صندوق تنمية الصادرات إلى جهاز لعمل تحسين في البنية التحتية للتصدير وليس صرف شيكات دعم للشركات المصدرة، قائلا أنه بالرغم من أن قطاع مواد البناء يمثل ربع الصادرات المصرية إلا أن نصيبه من الدعم التصديري لا يتعدي 1.8% من ميزانية الدعم ويعد  من أقل المجالس فيها، كما يواجه معوقات في الحصول على تلك المستحقات ، فضلا عن أنه بالرغم من أن المجلس استطاع ادخال قطاعي الزجاج المسطح والمسامير ضمن منظومة الدعم وحصل على موافقة من مجلس ادارة الصندوق مرتين إلا أن الشركات عندما تتجه للحصول على الدعم المخصص لها يتم رفض طلباتهم بمبرر أنهم ليس ضمن البرنامج.

وعن أبرز الاسواق التصديرية لقطاع مواد البناء، قال جمال الدين إن الدول العربية هي السوق الرئيسي بالنسبة للقطاع بالرغم من تراجعها خلال الفترات الماضية نتيجة الاضطرابات السياسية التي ضربت عدد كبير منها خاصة التي تستحوذ على نسبة عالية من صادرات مصر من هذا القطاع مثل " العراق وليبيا وسوريا واليمن"، كاشفا عن أن العام الجاري قد يشهد عودة السوق الليبي مرة أخرى في ظل محاولات التوافق التي تتم حاليا ، بما يعني إجراء  إعادة إعمار للدولة الأمر الذي يأتي في صالح قطاع مواد البناء المصري الأقرب إليه والذي يربط بينهم طريق بري .

ونوه إلى أنه يلوح في الأفق وجود اتفاقات بين أمريكا وروسيا بخصوص سوريا بما يعني أن التوصل لحل سوف يؤدي إلى إعادة الاعمار وتوطين اللاجيئين  وتعد مصر مؤهلة وبقوة للاستحواذ على نسبة كبيرة من عمليات إعادة الأعمار ولكن بوجود منافسة من السعودية وتركيا، موضحا أن  المجلس  يخطط للمشاركة في 25 معرض خارجي هذا العام حيث تم رفع هذه الخطة للهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات والتي تقوم حاليا بمناقشتها تمهيدا لاعتمادها.

وعن تأثير تحرير سعر الصرف ، أضاف  رئيس المجلس التصديري أنه ساهم في زيادة تنافسية المنتجات المصرية في الخارج بما جعل الجميع يطمح في حدوث طفرة في الصادرات المصرية والتي ظهرت بشائرها في نهاية العام الماضي حيث أدى إلى وجود زيادة في معدلات التصدير، ولكن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه مؤخرا ساهم في ارباك السوق والمصانع في عملية تسعير وحساب التكلفة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *