المعجزة أن نفرح بالعمل!
كتب أموال الغد :
4:22PM 15/02/2017

"المعجزة ليست أن نعمل.. المعجزة أن نفرح بالعمل"، شىء من ذلك يحدث الآن لكن في بعض التفاصيل الصغيرة التي تحتاج إلى مجهود لرؤيتها، ومجهود أكبر للخروج بها إلى السطح الذي امتلأ بالكراكيب لسنوات عديدة، وحان الآن الاتصال ببائع الروبابيكيا.

فالعمل لايبنيه قانون ببنود عقيمة حول الحضور والإنصراف وأيام الأجازات وإن كانت أشياء هامة لحكم المصريين تحديداً ! ، ولكن يبنيه روح تؤمن بعدم اليأس والخروج عن المألوف لصناعة شىء مميز وصادق والتعامل بإيجابية مع الأزمات قبل المسرات .

فلا مستقبل اقتصادي سيظهر ولا تفاهمات استراتيجية متاحة بالصورة الحالية إذا لم تمتلأ بالتفاؤل الحقيقي وقدرة على النجاح يصعب إلى حد كبير تجاوزه دون الإلتفات إليه والإقتداء به في الأوقات العصيبة والأزمات وعدم المقدرة على رؤية المستقبل .

فالتفكير القديم والتعامل بمنطق "العادي" مع الظروف الإستثنائية عواقبه وخيمة ،ويدفع إلى إغلاق دول فما بالك بالمؤسسات الكبرى والشركات الصغيرة والمتوسطة .

لم يمر سوي عامان على حلم مجلة "أموال الغد" بصناعة آلية تعكس بصدق ووضوح مؤشرات أداء المؤسسات الاستثمارية في مصر لتكوين مرآة يمكن التعرف من خلالها على الوضع الحالي للاقتصاد المصري، وما هو متوقع في المستقبل من خلال بوابة القطاع الخاص الذي يعد المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في اقتصاد يقوم على نظام السوق الحر.

واجهنا تحديات كثيرة لكون هذا العمل هو الأول من نوعه في مجلة اقتصادية مصرية أو عربية، ولكون المؤشرات اللازمة لقياس أداء الشركات بدقة تتطلب درجة عالية من المهنية والمعرفة الاقتصادية والمالية الوافية، وعلى الرغم من كل هذه التحديات تمكنت "أموال الغد" من تحقيق حلمها وخرجت بقائمة أفضل ١٠٠ شركة أدءاً في الاقتصاد المصري في يناير ٢٠١٦ بالإضافة للخمسين سيدة الأكثر تأثيراً.

وعزمنا على مواصلة الحلم بعد الصدى الكبير الذي حققه المؤتمر الأول الذي عقد في مطلع العام الماضي، وإحساس الشركات المتميزة بوجود من يرصد أدائها ويقيمه ويكافئها في حال إجادتها، وإحساس سيدات المجتمع بوقوف بعض الكيانات الإعلامية والاقتصادية المتخصصة في مصر ورائهن ومتابعة أدائهن وتكريم المتميزات منهن، على غرار ماتشهده دول العالم المتقدم.

لذا عقدت "أموال الغد" القمة الثانية لتكريم أفضل 100 شركة أداءاً في الاقتصاد المصري في يناير 2017، كما كرمت 50 سيدة أخرى من سيدات الأعمال والمصرفيات والعاملات بكافة مجالات الاقتصاد ليضفن إلى سجل "أموال الغد" للسيدات الأكثر تميزاً في عالم المال والأعمال بالاقتصاد المصري ، بهدف توسيع المشاركة النسائية في دوائر صنع القرار من خلال منتدى الخمسين الذي يضم المكرمات في مؤتمر "أموال الغد" الأول.

في المؤتمر الثاني الذي عقد نهاية الشهر الماضي إكتشفنا الحجم الحقيقي للعمل الذي قمنا به، ومدى تركيز وسائل الإعلام في مصر والشرق الأوسط عليه، ومدى اهتمام كبريات الشركات العاملة بالسوق المصري والمهتمة بمخرجات هذا المؤتمر ونتائجه التي مثلت أعلى درجات الانضباط من حيث منهجية القياس والتقييم وأبجديات الاختيار، التي تم اللجوء إليها في تحديد الأكثر تميزاً بين الشركات والسيدات العاملة في الاقتصاد المصري.

وأتت القمة فى وقت استثنائى على كافة الأوجه بعد قيام الدولة بعملية إصلاح اقتصادي شاملة بدأت بتحرير العملة وتخفيض الدعم، وهو ما استدعى بلورة نموذج مؤسسي للشركات المتواجدة فى السوق المصري ورصد نتائجها المالية وقيمها السوقية، حتى تكون الدولة أكثر قدرة على التواصل مع آليات وأدوات السوق، لتنفيذ مخططاتها التنموية بشكل صحيح وتلافى أية أخطاء يمكن أن تحدث وتؤثر بشكل مباشر فى تطور قنوات الاقتصاد المصري، بالإضافة إلى رفع مستوى التصنيف العالمي للشركات المحلية ، وتعزيز قدراتها وتمكينها من التعامل مع المؤسسات والمنظمات العالمية فى ظل تطور الاقتصاد العالمي واعتماده على التصنيف النوعي الذى سبقتنا العديد من الدول فيه، كمرجع رئيسي فى تقييم الأسواق والاقتصاديات الناشئة.

هكذا يؤدي العمل الجاد والطموح إلى نتائج إيجابية ونجاح ملموس لأصحابه وللمجتمع بشكل عام ، ويؤدي الصبر والتأني والتدقيق والانضباط إلى مخرجات يحترمها الجميع، فطريق الوصول إلى الحلم ليس مفروشاً بالورود وإشارات الإرشاد والتحذير عليه ليست واضحة بالشكل الكافي مما يجبر أصحاب العزيمة والإصرار على بذل مجهود أكبر لتحقيق أحلامهم والتغلب على كافة العقبات التي تواجههم والمحتمل أن تواجههم، لذا سيظل الناجحون قدوة لغيرهم ومثال يقتدى به في كافة مناحي ومجالات الحياة العلمية والعملية والاجتماعية ، لأنهم لم يصنعوا ما وصلوا إليه من فراغ ، ولكن بجهد وصبر واجتهاد لابد وأن يقدره الجميع.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للأشخاص عنه بالنسبة للدول ،فصناعة النجاح والتقدم تقوم على أبجديات واضحة ومعروفة للجميع، كما أن طرق النجاح ووسائل الوصول إليه متعددة ومتنوعة ولكن يبقي على كل من يرغب في بلوغ أهدافه المشروعة أن يختار من بين هذه الطرق وتلك الوسائل ليحقق المعادلة الصعبة التي تجيب عن سؤال "ماذا نفعل لننجح؟".

في مصر الأمور ليست شاذة عن باقي الدول فسيحدث التقدم والنجاح عندما تتوافر المقومات والعوامل المؤدية إليه، فمصر ليست بدولة مكتوب عليها التأخر والفشل، ولا أبنائها كتب على جبينهم "ممنوعين من التقدم والسعادة"، ولكن المسألة تحتاج لمزيد من الصبر ، مع كثير من التركيز ، وقليل من الرفاهية التي يتظاهر الكثير من أبناء الشعب بأنهم يستحقونها على غرار "علي بيه مظهر" الذي جسد شخصيته الفنان محمد صبحي في أحد أفلامه.

المصريون كغيرهم من شعوب العالم ،وكغيرهم من الناس في مختلف أنحاء البسيطة إن وضعتهم على طريق التقدم فسيتقدموا، ولكن هذا الأمر لا يقلل من حجم التغيرات الثقافية التي نحن بحاجة إليها على صعيد ثقافة العمل وثقافة العلم والبحث وثقافة الترقي والطموح، وثقافة الأمانة والصبر، فالظروف التي عاصرها المصريون على مدار عقود طويلة مضت خلفت فيهم بعض الصفات والعادات والتقاليد التي بات من الواجب تغييرها، فالمصري لا يحب سوى العمل الإداري ويشتغل "بيه" وسط الناس، ويخطط بالورقة والقلم أو يفيض بأفكاره العبقرية على "لاب توب" في نفس الوقت الذي يقوم فيه بتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو يتواجد على مواقع "ألعاب أون لاين"! .

وهنا لم يتساءل المصريون لو أصبح جميعنا مفكرين وعباقرة فمن سينفذ هذه الأفكار؟، ولو عمل الجميع بالإدارة سواء التسويق أو المبيعات أو العلاقات العامة أو غيره فمن سينتج ما نحتاج لتسويقه أو بيعه؟!، هذه إشكالية كبرى لابد من حسمها، فعندما تحول شباب الجامعات للعمل بالشركات كمسوقين ومندوبين مبيعات ومسئولين علاقات عامة، ولم تجد هذه الشركات ما تبيعه وتسوقه من إنتاجها فاتجهت إلى الاستيراد، حيث المكاسب السريعة وتجارة الدولار، والتحكم في قوت الشعوب واستنزاف موارد الدولة لصالح الغير، فلن تتقدم الأمة إلا بأيدي أبنائها وبعمل جاد وطموح يستهدف البناء والتطوير والبحث والتقدم.

يتسائل الجميع لماذا بدى على المصريين واضحاً تراجع روح الفكاهة والبهجة في الفترة الأخيرة، ولماذا انصرف الناس عن السعادة واختفت الصفوف من على أبواب الحدائق والمتنزهات ،وانصرف الناس من أمام شباك تذاكر الكوميديا سواء في السينما أو المسرح، وتراجعت "النكتة" في الشارع؟، على الرغم من أن الإجابة واضحة ومتمثلة في الإخفاق الذي مررنا به على مدار السنوات الماضية الذي كان عاملاً رئيسياً في ذلك.

وهو الشىء الذى لا يقلل من جدوى العمل الجاد والمكثف الذي تقوم به الدولة حالياً في العديد والعديد من المشروعات التي تنفذها ، والتي ستكون بكل تأكيد لاعباً رئيسياً في تحسين مؤشرات أداء الاقتصاد على المديين المتوسط والبعيد ، وإن كان على الدولة أن تصوب تركيزها تجاه شيء واحد لتنجزه ، ويحصد الناس خيره وثماره حتى يكون لديهم "ثقة في المستقبل وثقة في ما تقوله الحكومة وما تستهدفه فى ظل سنوات عجاف سابقة نالت من همة هذا الشعب وانتقصت من قدراته.

فالدولة تعمل الآن في العديد والعديد من الخطوط المتوازية التي تحتاج لمراجعة فورية في الكثير منها ،خاصة بعد الظروف الجديدة التي أحاطت بالاقتصاد المصري بعد موجة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الحكومة في مطلع نوفمبر 2016 ،  وأدت لارتفاع تكلفة المكون الأجنبي الذي يمثل نسبة لايستهان بها في المشروعات القومية التي تنفذها الدولة، وكذلك ارتفاع نفقات العديد من البنود في موازنة الدولة ، وارتفاع حجم وأعباء الدين الخارجي.

كما أن المستويات العالية والمتضخمة من الأسعار في السوق قادت الناس لكثير من القلق والشك في مستقبل الاقتصاد ،وهذا الأمر يتطلب عمل عاجل على بعث رسالة ثقة وسعادة للناس من خلال التأصيل بمصداقية وبشفافية لخطواتنا القادمة ، ومانحققه وسنحققه فى القريب العاجل.

علينا أن نؤمن بمقولة جلال عامر الشهيرة " سنعبر هذه الأزمة لأننا مصر " ، ولكن عبر التعاون التام بين القطاع الخاص والدولة والمجتمع المدني والإعلام حول هدف واحد وهو تحقيق النجاح والسعادة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *